رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لواء طيار حسن راشد: النصر الكامل يوم استرداد طابا


16-10-2026 | 14:02

اللواء طيار أركان حرب حسن راشد

طباعة
حوار : منار عصام

اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، أحد أبطال حرب أكتوبر، ورئيس أركان القوات الجوية المصرية الأسبق، وأحد قادة التشكيلات الجوية الذين شاركوا فى الحرب، وقادوا طلعات المعاونة الجوية للقوات البرية، وأسهموا فى التصدى للقوات الإسرائيلية المتقدمة وتدمير أهدافها، محققين إنجازات لافتة باستخدام طائرات «ميج 17»، التى يعود تاريخ إنتاجها إلى خمسينيات القرن الماضى.

فى الحوار التالى يستعيد «راشد» تجربة عاشها لحظة بلحظة، منذ طلعات حرب الاستنزاف وصولا إلى الطلعات المصيرية فى حرب أكتوبر، مرورا بالاشتباكات الجوية والمعارك التى خاضها الطيارون المصريون فى ظروف بالغة الصعوبة.

 

ما المهمة التى كُلفت بها فى حرب أكتوبر المجيدة؟

كنت قائداً لتشكيل من أربع طائرات من طراز «ميغ 17»، ضمن السرب 306 وشاركت فى حرب أكتوبر ضمن الضربة الجوية الأولى، وبعد ذلك كُلفت بمهام المعاونة الجوية للقوات البرية فى قطاع الجيش الثانى.

ما طبيعة مهام المعاونة الجوية هذه؟

مهام المعاونة الجوية كانت حماية قواتنا البرية التى عبرت القناة واحتلت مواقعها فى الشرق، وعندما كان العدو يحاول التقدم بقواته المدرعة وعربات الجنود والمعدات المحملة بالصواريخ، كانت القوات البرية تطلب طلعات جوية معاونة فننطلق لضرب هذه الأهداف وتدميرها وإحداث خسائر فادحة فيها، بحيث لا تستطيع مواصلة الهجوم على وحداتنا، ونفذت عدداً من هذه الطلعات وكانت موفقة ولله الحمد، وحصلت بعد انتهاء الحرب على وسام النجمة العسكري.

ما أصعب قرار اتخذته خلال طلعاتك الجوية؟

الحقيقة أن كل طلعة كانت تحمل هدفاً محدداً لها صعوباتها لكن من أصعب المهام كانت أيام «الثغرة» فى منتصف أكتوبر، عندما اكتشفنا أن قوات إسرائيلية تحاول العبور من الشرق إلى الغرب وكُلفنا بالتصدى لهذه القوات، التى كانت محملة بأجزاء من الكبارى ومصفحة بالدبابات ومحمية بصواريخ مضادة للطيران، وكان التشكيل يتكون من 12 طائرة، وكل منها كانت مكلفة بتدمير هدف معين، وفى إحدى الطلعات دخل الرف الأول فى اشتباك مع طائرات «ميراج» إسرائيلية، ودخل الرف الثانى فى اشتباك مع أخرى، واضطررت أنا لتغيير اتجاهى لدخول المهمة وتنفيذها، وبعد الانتهاء تعرضت لهجوم من طائرة «ميراج» أخرى، لكننا نجحنا فى التصدى لها، كان القرار صعباً لأن المهمة كانت تتطلب الاستمرار رغم المخاطر.

كيف كانت الموازنة بين التفوق التكنولوجى الإسرائيلى وإمكانياتكم المتواضعة؟

إسرائيل كانت متفوقة علينا فى كل شيء طائراتهم «ميراج» و«فانتوم» كانت أحدث ما أنتجته الترسانة الأمريكية، مزودة بصواريخ بعيدة المدى، ورادارات قوية، وأجهزة تشويش حديثة، فى المقابل كنا نحارب بطائرات «ميغ17» التى أنتجت فى عام 1952، أى قبل الحرب بـ21 عاماً وهذه الطائرة كانت مصممة أساساً كطائرة اعتراضية، مزودة بثلاثة مدافع فقط، وليس لديها صواريخ متطورة لكن المهندسين المصريين طوروها قبل الحرب، وزودوها بقنابل وصواريخ مضادة للدبابات والأفراد.

التفوق الإسرائيلى كان بنسبة 3 إلى 1 من حيث العدد والنوع، لكن بالرغم من ذلك، استطعنا تحقيق إنجازات مذهلة وأنا شخصياً أوقعت طائرة “ميراج” إسرائيلية خلال إحدى الطلعات، وزملائى الطيارون حققوا إنجازات مماثلة، هذا لم يكن سهلاً بل كان ثمرة تدريب شاق، وتخطيط محكم، وإرادة قوية، وروح لا تعرف المستحيل.

هناك قصة شهيرة عن الطيار الشاب محمد الحارثى، حدثنا عنها؟

الطيار الشهيد محمد الحارثى كان طياراً حديثاً، لم يمض على تخرجه سوى ستة أشهر وفى إحدى الطلعات، أثناء اشتباكنا مع طائرات «ميراج» الإسرائيلية، حاولت طائرة معادية أن تسقطنى، فتصدى لها الشهيد الحارثى وأسقطها رغم حداثة تجربته، وهذا الإنجاز كان رسالة قوية أن الروح المصرية والإرادة المصرية قادرة على صنع المعجزات.

من وجهة نظرك، كيف ساهمت حرب الاستنزاف فى إعداد القوات الجوية لحرب أكتوبر؟

حرب الاستنزاف كانت المدرسة التى تخرجنا فيها، من يوليو 1967 بعد النكسة بأيام فقط بدأت القوات الجوية فى شن طلعاتها الأولى ضد أهداف العدو فى سيناء، وكانت رسالة قوية أن القوات الجوية المصرية استعادت كفاءتها، أنا تخرجت فى عام 1968، وشاركت فى حرب الاستنزاف منذ بدايتها، وقمنا بطلعات فى سيناء، وسافرنا أيضاً إلى سوريا لمساعدتها فى جبهة القنيطرة، وكنا لا نزال ملازمين، لكن هذه التجارب أعطتنا خبرة كبيرة، وهذه الخبرة لم تأتِ بسهولة بل جاءت بالدم، كنا ندرس كل طلعة ونحلل نقاط القوة والضعف، ونضع تكتيكات جديدة لتجنب الأخطاء وبعد وقف إطلاق النار عام 1970، بدأت القوات الجوية فى استقبال دفعات جديدة من الطيارين، وإنشاء قواعد جديدة، وإجراء تدريبات مكثفة على أهداف حقيقية وجاءتنا طائرات من دول صديقة للتدرب عليها، وتشكلت لجان للرمى التكتيكى.

حرب الاستنزاف كانت مدرسة قاسية، لكنها علمتنا الكثير وجعلتنا جاهزين لأكتوبر كيف كان التنسيق بين القوات الجوية والقوات البرية فى الميدان؟

التنسيق كان على أعلى مستوى، كنا نقضى وقتاً مع ضباط القوات البرية فى التدريبات، نعرّفهم على شكل طائراتنا وعلاماتها المميزة، وعلى شكل طائرات العدو حتى يتمكنوا من تمييزنا، وأثناء العمليات كانت هناك إشارات متفق عليها: مثلاً، عندما نمر فوق قواتنا البرية، كانوا يطلقون قنابل غاز ملونة بلون متفق عليه كل يوم، ليعرفونا أنهم أصدقاء، وحتى لا نضربهم بالخطأ، كما كنا ندخل إلى منطقة العمليات عبر ممرات جوية محددة، وعلى ارتفاعات محددة وفى توقيتات محددة حتى تكون قوات الدفاع الجوى المصرية على علم بتواجدنا، ولا تخطئ فى التعرف علينا فكل هذه الإجراءات الدقيقة جعلت التنسيق مثالياً وقللت من خطر النيران الصديقة.

متى شعرت أن كرامة مصر قد عادت حقاً؟

الحقيقة أن الشعور بالنصر الحقيقى لم يأتِ فى لحظة واحدة، وقف إطلاق النار كان بداية، لكن النصر الكامل كان يوم استرداد طابا، وإسرائيل منذ إنشاء كيانها عام 1948 لم تنسحب من أى أرض إلا عندما تُهزم، وعندما تُضطر للانسحاب، استرداد طابا بالقانون كان دليلاً على أننا انتصرنا، لأنها خرجت من كل شبر من أرضنا التى داستها، هذا هو النصر الحقيقى.

من هو الطيار الذى لا تنسى موقفه خلال الحرب؟

الشهيد محمد الحارثى كان طياراً استثنائياً، رغم حداثة تجربته وكان يرافقنى فى كل الطلعات من 6 أكتوبر إلى 18 أكتوبر، وكان يؤدى مهامه باحترافية عالية، ويتعلم بسرعة، ويقاتل بشجاعة.

أخبار الساعة