نشكو ونحدق ونبحر ونلتبس بشرا أو شياطين!.. ولا نفقه شيئا رغم محاولاتنا أن نعبر!.. عاجزون نتوه فى التفاصيل ولا أحد يستطيع تفسير ما هو عليه؟!.. فينشغل بما عليه غيره!.. نفعل أشياء دون إرادة فقد فقدنا الاعتقاد.. مجرد كائنات تتحرك.. تركض.. تحتضن السراب وتحلم برهف العيش.. حياة مجرد أحلام!.. تطلعات وطموحات فى المكان البعيد.. ننتظر ما لا يجىء.. فيأتى الموت ونغيب حاملين ما كنا نحلم به.. مجرد ركض يدفع بنا لمتاهة واضطراب!.. نهزم.. نقتل ولا نزال نلوح حاملين أوهام المستحيل باختبارات لا تعاد!
نطمع فى معجزة تخفى ارتجافا يحمل أملا فى ثوب النجاة.. مهمة ليست سهلة نتعلق فيها بحبال الحياة.. نصعد أو نظن أننا نصعد بكل الخوف والألم.. ولا نعلم ما فى الأمر احتمالا أم يقينا؟!.. مرفأ نأوى إليه؟!.. أم دون عاصم من أمر جلل؟!.
نقهر وننتفض نغير من وضعيتنا رغما عنا.. نغير أفكارا وبوصلة.. نرجو الحماية والاحتماء فما كنا نحتمى به صار خطرا أو ربما لم يعد كافيا للاحتماء به!.. نفقد توازننا وما نلبث أن نبحث فى كل شىء حولنا لنرى موطئا أو مستقرا وغالبا لا ننظر لبعيد.. فأى شىء يبعث الجهد والمشقة قد يأتى أولوية ثانية.. لكنه غير مستبعد فالحاجة دائما تدفعنا لقبول ما نكره حتى ولو غابت الإرادة.. فشعور الإنسان بالانهيار أو أى شىء يهدد وجوده يدفعه لأساليب وأحوال تحفظه من العدم.. فالعقل يحثه على البقاء والخلود رغم وعيه وإدراكه بحقيقة الفناء.. فيصارع نفسه والكون من حوله.. بين الوجود والعدم.. فالإنسان رهينة وجوده شرط ألا يُصاب باليأس.. فاليائس غالبا يبحث ويسعى ولا ينتظر النتيجة حتى ولو كانت خلاصا.. انتحارا.. قد تكون ساعة يائسة غالبا لا تحمل ما يكفى من الحكمة!.. دون بحث متقن لضبط مشهد النهاية!.. فالقلق الوجودى كما يدفع الإنسان لتقبل الصراع والمعاناة دعما للبقاء إلا أن إخفاقه فى إحداث التوازن كفيل بتقبل الخلاص على أى وجه، دون الاكتراث بتأويلات أو أسباب صارت لا تهمه!.. فهو ينكر كل المعطيات التى فشلت فى منحه الحياة فصار حقيقة عاجزة تسأم الأنين أو تتصالح معه!.. غير هادئة يدفعها التوتر فى محاولات لالتقاط الذات فى معانٍ ورؤى أخرى حتى ولو كانت معكوسة أو غير مألوفة!.. فالجميع حتى ولو حاولوا التكيف فهم يعانون خلف قشرة تتراوح بين هشة وقوية!.. تتآكل وتتآكل معها عوامل المقاومة والشغف.
وتضربنا لعنة التعلق والتشبث بكل ما يمنحنا الحياة.. فى صراع البقاء والخلود بين جسد وروح ترفض الفناء.. كلٌّ تحت وطأته ولا مفر.. نحاول ونصاب ونعتزل ونعاود ولا نكف عن التماس الحياة ولو من فوق حافة أو من خلف نافذة.. تتبدل الأشياء وتُفتح أبواب وتغلق أخرى ولا نعتاد شيئا.. ولا قدرة لأشياء على أن تفرض اعتيادا على واقع متغير يفرض شروطه على كائنيه.. فيندفع الجميع فى تثاقل وسرعة وتهاوٍ وخوفا من سقوط.. يفر من شر أو يستلهم خيرا.. ننتقل ونتحرك دون السماح بالتوقف أو المثول فى الهدوء للتعافى!.
حالة من البحث الدائم.. ننكمش ونتمدد وننقبض وغالبا الكل يهاب التمدد.. نحمل ملامح مجهدة وسعيا حثيثا فرضه علينا الواقع لنتماسك.. مجرد تماسك يسمح لنا بالمرور.. وتشتد الحاجة للحلم وإطلاق عنان الخيال رغم جور الواقع بسلبنا كل مساحاته.. ونعاند ونهرب ويزداد الحلم كلما ضاقت بنا الدنيا وزادت مرات الإخفاق!.. وقد نمكث فى دائرة حلم وحيد رغم السعى وتطوى أعمارنا دون بلوغه.. فنطلق عليه حلم العمر!.. غصة العمر التى لازمتنا حتى انقضت أعمارنا!.. نحمل كل الشجن والألم.. فنندفع وننكسر ونتناثر بسببه.. وربما حملنا الخوف وأطلقنا الصراخ بسبب عجزنا عن بلوغه.. حاجات وأحلام ورغبات تحمل جزءا غريزيا يشعل أنفسنا وحزننا.. ويبقى معلقا داخل النفوس.. قد يدفعنا للخطر وقد يدفعنا للهلاك بعد تحوله لكابوس يردد صداه فى صحونا ومنامنا!.. فغيابه يعنى غيابا تاما للحياة!.
نحمل رغباتنا رغم عجزنا!.. نتحامل ونجاهد ونصارع لنعثر عليها.. لنبقى رغم كل شواهد الفناء وبلوغ العدم!.. إلا أننا رضينا أن نعلق على وجهين متضاربين؟!.. الموت والحياة.. اليقظة والنوم.. الراحة والشقاء وإن كان الوجه الغالب الشقاء.. ولا نعلم أيهما أقوى من الثانى؟!.. والغريب أننا نرفض سرمدية أحدهما!.. جهلاء.. متعجلين.. ملولين نتقلب مدعين الرضا أو الراحة!.. ننحنى وننتصب ونقف ونصارع لنطمئن!.. ونتبادل أشياء ونتمسك بأخرى!.. ونتراجع لنبقى حتى ولو كان بقاء منزوع الدسم!.. فالخوف من الفقد والرحيل هو الخوف الأكبر الذى يهددنا.. فنعبث بأشياء ونسمح لأشياء وأشخاص العبث بنا!.
نخفى أحزانا ودموعا ونتظاهر بفرح غير موجود!.. ونتنفس ونمضى ونختنق ونحتاج فرصة تمكننا من مواصلة المسير.. حتى ولو فى أشياء تدفع بنا للوراء.. ويستمر البحث والأنين والإخفاق.. ونرقص على حواف عديدة لا نبلغ أيا منها!.. ولا أحد يبلغ شيئا!.. الكسول والمجتهد!. فأوهام البلوغ والوصول هى التى تراقصنا!.. فلا يستطيع أحد أن يقبض يديه على شىء!.. مجرد مصافحة أو تلويح من بعيد يلاعب نفوسا عطشى لأوهام الفوز!.. فتتقافز هنا وهناك ربما أخفقت وربما ظفرت!.. وربما أطاحت الصدمة بها فأوشكت على العدم!.. فكلما زاد الوعى بحتمية العدم زادت المعاناة.. ولا تكفينا أيام طويلة لاستعادة توازننا من صدمة أوهام تخدعنا بالتلويح للقدوم فى اتجاهات عكس الجاذبية.
مرغمون أن نمد الخطى والأيادى ونحمل الأوهام حتى تصير أكبر منا.. بين هدوء وفوضى ومهدئات نتعاطاها فما يحدث دائما أكبر من قدراتنا.. مفروض علينا أن نرى الحياة كبيرة رغم التضيبق والحنق الدنيوى.. نرحل ونخرج ونطوى هباء.. فلا أحد يرحل حاملا شيئا حتى جسده!.. ونموت ولا شىء يبقى.. وعلام إذن الذعر على ما خلفناه؟!.. حتى البقاء والحزن خلفنا ينفد!.. والصمت يعاود الحياة والضجيج يسأم نفسه!.. يضيق العالم بكل شىء.. يعرقل طريقة حياتنا.. ولا يعبأ بنا.. فنحن من نقطع طريقه لننال ما نريد فيقذف بنا ويبقى كما كان أول مرة برحيل وفناء كل ما عليه ماضيا إلى اللامكان.
مفروض علينا أن نكبر ونرحل مهما طاب العيش ومهما حنقت الأيام.. نحمل التنازلات لنبقى فى حدود الحياة.. دون حجة علينا!.. بشر فى ثوب الثقة ولا نثق إلا بأنفسنا.. فلا أحد جدير بالثقة!.. كل يتغير فى حسابات المصالح والمنافع ولا تستحق الأشياء أو الأشخاص أن نتوقف أمامهم.. فى رحلة رغم تناقضها إلا أنها عابرة.. كل شىء عابر وعلينا أن نكون محايدين!.. رغم ما نحمل من مشاعر وأحساسيس وتعاطف.. فالتعاطف قد يصيب النفس بالحزن والألم.
ونمر دون رسم يهدينا يمنحنا التناغم بين ما نحمل وما يحاق بنا!.. بين رغبات ملحة ومطالبات الثبات وما يحاق بنا فى الواقع الواسع.. هلع وجودى يدفعنا للتأهب الدائم وتوقع الأسوأ والخوف من السقوط.. والدفع لبراثن الاستدلال والتأويلات فى محاولات مولدة دائما للوجع!.. تناقضات تلتهم حياتنا بأكلمها نقضيها فى محاولات لاستعادة التوازن.. متعلقون بأى ملاذ أو طريق نتجاوز معه كل خذلان يطيح بنا.. بقية من العمر تفرض علينا المحاولة رغم عدم علمنا بكم يتبقى لنا على قيد حياة تصارعنا.. نحيا ومفروض علينا التغلب على شدة الوجع والألم.. نخشى المصير رغم التهيؤ له بخوف يصاحبنا طوال حياتنا.. نخشى معه الفضح.. ونطمح فى خاتمة تليق رغم أننا لن نشهدها!.. أعمار تقضى بصراع بين الذات وما يهزمها ويدفعها للعدم فى ألم وفرح وما لا نطيق !.
فى معادلات المكسب والخسارة نبتلع آلاما تتجدد من تلقاء نفسها!.. تعاد ونعاود ونرمم وننهد ويقتلنا الزمن وننتظر ولا ننسى فكل شىء حى فى الأذهان!.. ونتعذب ونعجز دائما عن البداية.. ونحيا ننتظر نهاية للعنة أصابتنا.. متأهبون دائما للمغادرة.. فالأماكن محدودة ولا تتسع للكثيرين ممن أمضوا دورتهم فى المتاهة !.
فى دائرة تغزل الأشياء والمواقف ونظن أننا منْ كنا نفعل!.. تبدأ وتتشكل وتنتهى وينام الكل فى مصيدة دون حيلة!.. ودون خيال يتوقع بطشها.. ننتظر ماذا سيفعل بنا!.. فنحن منْ اعتادوا أن تتلقفنا الأيام وتتربص بنا الأحوال.. نصارع ونتعب ونخسر كل مساومة!.. فلا أحد يملك ما يساوم به!.. ويسرق ويرضى ويصمت ويعتزل ويتعرى ويركن ويأتى ويذهب!.. يرجو انعتاقا من لعنة بغير رصاصة تقتله!.. يموت واللعنة لا تموت.. حية تعرف طريقها تمضى لتمارس فعلتها مع غيره !.