رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«مصر 2026».. منتدى «تقييم مسار التنمية»


16-10-2026 | 13:59

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«من عرض الإنجازات والسياسات إلى تقييم الأثر الفعلى».. هكذا أُعلن عن منتدى مصر 2026، المقرر انعقاده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الحالى، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى وبإشراف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وسيكون المنتدى حواراً تشاركياً بين فئات ثلاث؛ المؤسسات الحكومية والخبراء والمواطنون، وذلك من أجل وضع أجندة عمل ترصد الفجوات وتحدد أولويات المستقبل وتطور السياسات والبرامج العامة وتأثيرها على المواطنين.

 

الجلسات الحوارية التى من المقرر أن يتضمنها المنتدى تهدف إلى قياس العائد التنموى، ومدى انعكاس المشروعات القومية والبرامج الحكومية على مستوى معيشة المواطن وجودة الخدمات، ورصد الفجوات والتحديات فى الملفات التى لم تحقق كامل أهدافها أو فى حاجة إلى تعديل أو تطوير، وهنا يتم التكامل المعرفى والمجتمعى بدمج المخططات الرسمية مع تجربة المواطن اليومية ورؤى الباحثين ومراكز الفكر من أجل صياغة أولويات التنفيذ وربطها بمؤشرات قياس وجداول زمنية.

محاور أربعة يتناولها المنتدى؛ الأول «بناء الإنسان»، ليتضمن عدة قطاعات تعليم وصحة وثقافة، وشباب وترسيخ القيم الاجتماعية بالتعاون بين الأسرة والمؤسسات، والمحور الاقتصادى والاستثمارى الذى يربط بين معدلات النمو المحلية وتحديات معدلات التضخم ودعم استثمارات القطاع الخاص، وزيادة الانتاجية الصناعية، والمحور الثالث الخاص بالحماية الاجتماعية والخدمات ومن أجل تقيم برامج الفئات الأولى بالرعاية ووصول الدعم لمستحقيه، ليبقى المحور الأخير الخاص بالتطوير المؤسسى والتحول الرقمى ليتناول كفاءة الجهاز الإدارى ومدى سرعة عمليات التحول الرقمى بها.

الدكتور إكرام بدر الدين؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن «منتدى مصر 2026 يتناول قضايا مصيرية وذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تشغل المجتمع المصرى فى الوقت الراهن، فأهمية المنتدى ترجع لكونه منصة حوارية قادرة على إنتاج مخرجات وآليات للتطبيق العملى لما تم طرحه من مقترحات ورؤى».

وتابع أستاذ العلوم السياسية أن «نجاح المنتدى يرتكز على ثلاثة أطراف متكاملة؛ الأول فيها الحكومكة، والطرف الثانى الخبراء والمتخصصون والنخب، وفى الطرف الثالث عامة المواطنين، فالتعاون الوثيق والتنسيق بين الأطراف الثلاث هو الضمان الأساسى لتحقيق نتائج إيجابية مملموسة وتحقيق الاستقرار التنموى».

«بدر الدين»، ثمن فتح باب المشاركة والتسجيل المواطنين عبر المنصة الإلكترونية، وقال: ميزة استثنائية فتح المجال أمام عامة المواطنين للمشاركة، لكن يجب الاهتمام بمشاركتهم عبر فرز كافة المقترحات واعطاء أولوية للحلول والأفكار التى يطرحها الخبراء والمواطنون من أجل إيجاد حلول مبتكرة لعلاج الأزمات الاقتصادية وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن المصري.

«د. إكرام»، أكد أنه «هناك علاقة تكاميلية بين منتدى مصر 2026 والمؤتمر الوطنى المقرر انعقاده فى ديسمبر 2026 ككشف حساب للحكومة، فمنتدى أكتوبر يمثل مرحلة تقيمية وتشاركية لتبادل الأفكار وتحديد المحاور، ليأتى مؤتمر ديسمبر كوقفة لمكاشفة الشارع بحساب الأداء الحكومى، فالدولة المصرية اعتمدت أسلوب المصارحة والشفافية كحائط صد ضد الشائعات والأخبار المغلوطة والتشكيك فى الإنجازات الوطنية».

وعن توقيت انعقاد منتدى مصر 2026 قال: الفكرة هى استمرار لطرح الحوار كوسيلة لطرح القضايا والكشف عن الحلول للخروج منها، أما عن توقيت الانعقاد فهو يحمل دلالة استراتيجية فى ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة والعالم بأكمله، من أجل ابتكار حلول توافقية بين الجميع من أجل جذب استثمارات وتحقيق قفزات تنموية.

كما شدد على أن «هناك مسؤولية وطنية مجتمعية بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والأحزاب ووزارة الشباب والثقافة فى بناء القومى والوصول بكافة أفكار المنتدى لجميع فئات المجتمع، فعقد المنتدى يلزمه تنفيذ ميدانى لكافة مخرجاته وهو المعيار الوحيد لنجاح المنتدى وتحقيق أهدافه».

بدورها، قالت الدكتورة نورهان نبيل، باحثة بالعلوم السياسية بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية قطاع التنمية البشرية: انعقاد «منتدى مصر 2026» فى هذا التوقيت يتجاوز كونه فعالية للحوار حول السياسات العامة، فهو يأتى فى مرحلة تتسم بتشابك التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، وتزايد الضغوط على الاقتصادات الوطنية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسواق الطاقة، وتغير اتجاهات الاستثمار والتجارة الدولية.

وتابعت: أهمية المنتدى باعتباره فرصة لإعادة تقييم مسار التنمية فى مصر، من حيث حجم المشروعات والسياسات التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، لتمتد إلى أثرها الفعلى على حياة المواطنين، وقدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطنى فى مواجهة الصدمات الخارجية، وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة فى ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي، وتوسيع فرص الاستثمار والإنتاج والتشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

«د. نورهان»، لفتت إلى أن «فكرة المنتدى تعكس أهمية الانتقال من مرحلة عرض السياسات والإنجازات إلى مرحلة أكثر عمقًا تقوم على تقييم النتائج، وتحديد الفجوات، ومراجعة الأولويات وفقًا للمتغيرات الراهنة. وتتمثل إحدى الدلالات المهمة فى إتاحة مساحة للحوار بين المواطنين والخبراء وصناع القرار، بما يسمح بدمج الخبرة الفنية مع الاحتياجات المجتمعية عند صياغة السياسات المستقبلية»، مضيفة أنه «من منظور استراتيجي، فإن التحدى الأساسى لا يتمثل فقط فى التعامل مع الأزمات الإقليمية والاقتصادية الراهنة، بل فى تحويلها إلى نقطة انطلاق نحو تعزيز القدرة على التكيف، وتنويع مصادر النمو، وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد.

والقيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026، بحسب «د. نورهان»، ستتحدد بمدى قدرته على تحويل الحوار إلى أولويات واضحة، وتوصيات قابلة للتنفيذ، وآليات متابعة وقياس للأثر، فنجاح المنتدى لا يرتبط فقط بتشخيص التحديات، وإنما بقدرته على بناء رؤية عملية للمستقبل تربط بين الاستقرار الاقتصادى والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

كما نوهت إلى أن «منتدى مصر 2026» يضيف قيمة مهمة للحوار من خلال المساهمة فى الانتقال من مجرد طرح الرؤى ووجهات النظر حول القضايا العامة إلى صياغة مسارات تنفيذية واضحة تستند إلى أولويات محددة ومؤشرات قابلة للقياس. ويتطلب ذلك البناء على ما أسفر عنه الحوار الوطنى من نقاشات ومقترحات، وإعادة تقييمها فى ضوء المتغيرات الاقتصادية والإقليمية الراهنة، مع تحديد ما يمكن تحويله إلى سياسات وبرامج عملية، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والأطر الزمنية اللازمة لذلك.

وطالبت «د. نورهان»، أن «يعمل المنتدى على تعزيز التكامل بين الحوار السياسى والخبرة الفنية، من خلال إشراك الخبراء وممثلى المجتمع والجهات التنفيذية فى مناقشة آليات تطبيق المقترحات، وتقدير تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد التحديات المحتملة أمام التنفيذ، فالفجوة الأساسية لا تكمن دائمًا فى غياب الأفكار أو التوصيات، وإنما قد تتمثل فى كيفية ترتيب الأولويات، وتنسيق الأدوار المؤسسية، وتوفير الموارد، ووضع آليات فعالة للمتابعة والتقييم.

الإضافة الحقيقية للمنتدى، حسبما أكدت الباحثة فى العلوم السياسية، تتمثل فى تحويل مخرجات الحوار إلى أجندة تنفيذية محددة، تتضمن أولويات واضحة، ومسؤوليات مؤسسية، ومؤشرات لقياس التقدم، وآليات للمساءلة المجتمعية. وهو ما يعزز ثقة المواطنين فى جدوى المشاركة العامة، ويضمن ألا يظل الحوار مجرد مساحة لتبادل الرؤى، بل يصبح أداة داعمة لصنع السياسات وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة.

كذلك، ربطت «د. نورهان»، بين نجاح المنتدى وبين التعامل مع المحاور الأربعة للمنتدى باعتبارها منظومة واحدة متكاملة، وقالت أن بناء الإنسان هو الهدف النهائى للتنمية، بينما يمثل المسار الاقتصادى والاستثمارى المحرك الأساسى لتوفير فرص العمل والموارد، وتضمن الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية وصول ثمار التنمية إلى مختلف فئات المجتمع، فى حين يسهم التطوير المؤسسى والتحول الرقمى فى رفع كفاءة الأداء الحكومى وتحسين جودة الخدمات.

كما نبهت إلى أن «الفصل بين هذه المحاور قد يؤدى إلى معالجة جزئية للتحديات، بينما يتيح التكامل بينها تحقيق نتائج أكثر استدامة. فالمعيار الحقيقى لنجاح المنتدى هو قدرته على ترجمة هذا التكامل إلى سياسات مترابطة، ذات أولويات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، بما يضمن أن ينعكس النمو الاقتصادى على تنمية الإنسان وتحسين جودة حياته»، لافتة إلى أنه « يمكن استغلال هذا التنوع من خلال الانتقال من الحوار العام إلى صياغة حلول مشتركة قائمة على الأدلة، وقابلة للتنفيذ والقياس؛ بحيث يقدم الأكاديميون ومراكز الفكر التحليل العلمى والبدائل المقترحة، ويسهم القطاع الخاص فى تقييم الجدوى الاقتصادية وفرص التمويل والتنفيذ، بينما يعكس الشباب والمجتمع المدنى احتياجات المواطنين وتحدياتهم الفعلية، بما يضمن أن تكون الحلول أكثر ارتباطًا بالواقع.

ودعت «د. نورهان»، إلى تنظيم جلسات عمل مشتركة حول قضايا محددة، تنتهى كل منها بتوصيات إجرائية تتضمن آليات التنفيذ، والجهات المسؤولة، والموارد المطلوبة، والجداول الزمنية، ومؤشرات قياس الأداء. كما يمكن اختبار بعض المقترحات من خلال مشروعات تجريبية قبل تعميمها، مع إنشاء آلية لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج والاستفادة من التغذية الراجعة، مشيرة إلى أن «القيمة الحقيقية تكمن فى تنوع المشاركين، وفى قدرتهم على التكامل وتحويل المعرفة والخبرة والاحتياجات المجتمعية إلى حلول عملية. فنجاح المنتدى يُقاس بقدرته على إنتاج مبادرات قابلة للتطبيق، وليس فقط بتشخيص المشكلات أو تعدد التوصيات».

وعن الصورة الأنجح لمخرجات منتدى مصر 2026 ؛ قالت: إن يتحول من منصة للحوار وتبادل الرؤى إلى منصة لإنتاج أجندة تنفيذية واضحة، مرتبطة بأولويات الدولة واحتياجات المواطنين، ومحددة بجدول زمنى ومسؤوليات مؤسسية ومؤشرات قابلة للقياس، ويتحقق ذلك من خلال الخروج بمجموعة محددة من المبادرات ذات الأولوية فى المحاور الأربعة للمنتدى، مع تحديد آليات تمويلها وتنفيذها، ووضع نظام للمتابعة والتقييم يتيح قياس التقدم وإعلان النتائج بشفافية. كما ينبغى أن تتضمن المخرجات آلية مستدامة للتواصل مع الخبراء والشباب والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، لضمان استمرار المشاركة المجتمعية بعد انتهاء المنتدى.

«د. نورهان»، شددت على أن «الخطوة الفارقة ليست فى عدد التوصيات التى يصدرها المنتدى، وإنما فى القدرة على تحويلها إلى قرارات وإجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها فى حياته اليومية. ليصبح عندها المنتدى نقطة انطلاق لمسار مستمر من الحوار إلى التخطيط، ومن التخطيط إلى التنفيذ، ومن التنفيذ إلى قياس الأثر وتحسين السياسات العامة، والمطلوب هو الخروج بوثيقة سياسات متكاملة، تتضمن بطاقات أهداف محددة لكل محور، ترتبط ببرامج زمنية واضحة، وجهات مسؤولة عن التنفيذ، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، إلى جانب تحديد الموارد المطلوبة وآليات المتابعة والتقييم، على أن تميز هذه الوثيقة بين الأهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وأن تحدد خط أساس يمكن من خلاله قياس التقدم الفعلي، مع مراجعة دورية للنتائج وإتاحة قدر مناسب من الشفافية والمساءلة.

وفرقت «د. نورهان» بين المنتدى الذى يطرح أفكارًا والمنتدى الذى يُحدث أثرًا حقيقيًا هو وجود آلية واضحة تربط كل توصية بمسؤول عن تنفيذها، وإطار زمنى لتحقيقها، ومؤشر لقياس نتائجها. وبذلك تصبح مخرجات منتدى مصر 2026 أداة عملية لدعم صنع السياسات العامة، وليست مجرد وثيقة ختامية تنتهى بانتهاء فعالياته.

وفيما يتعلق بفتح الباب أمام المواطنين والخبراء عبر المنصة الإلكترونية للمنتدى، أكدت أنها «تمثل خطوة مهمة نحو توسيع المشاركة المجتمعية فى صنع السياسات العامة، لأنه يتيح الانتقال من الاقتصار على المشاركة فى الفعاليات التقليدية إلى إتاحة الفرصة لشرائح أوسع لطرح أفكارها وتقديم مقترحات تستند إلى احتياجات المجتمع وخبراته المتنوعة»، لكنها ربطت بين القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ووجود آلية واضحة لتقييم المقترحات وتصنيفها وفقًا للأولوية والجدوى وقابلية التنفيذ، مع إعلان معايير الاختيار، وتوضيح كيفية الاستفادة من الأفكار المقدمة، وإتاحة متابعة ما تم بشأنها. كما ينبغى مراعاة سهولة استخدام المنصة وإمكانية الوصول إليها لمختلف الفئات، لضمان ألا تتحول المشاركة الرقمية إلى فرصة متاحة لفئات دون غيرها.

ودعت «د. نورهان» إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمقترحات تتيح توثيق كل فكرة وتتبع مراحل دراستها، مع الاستعانة بفرق فنية تضم خبراء ومتخصصين وممثلين عن الجهات المعنية، لفرز الأفكار المتشابهة، وتطوير المقترحات الواعدة، وتحويلها إلى مشروعات أو برامج تنفيذية تتضمن أهدافًا محددة، وجهات مسؤولة، وجداول زمنية، ومؤشرات لقياس الأداء. ويمكن كذلك تطبيق نظام لتحديد الأولويات، مع إتاحة الفرصة لاختبار بعض المقترحات من خلال مشروعات تجريبية قبل التوسع فى تنفيذها.

كما أكدت أن «الانتقال من الحوار الجماهيرى إلى خطط العمل يتطلب الربط بين المشاركة المجتمعية والتقييم العلمى والتخطيط التنفيذي؛ بحيث تصبح المنصة الإلكترونية مدخلًا منظمًا لإنتاج السياسات العامة، وليس مجرد قناة لتلقى الآراء والمقترحات»، موضحة أن ذلك «يتطلب الاعتماد على ثلاثة مسارات متكاملة: أولًا، جمع آراء المواطنين بصورة منظمة تضمن تنوع الفئات والمحافظات، وتحليل أولوياتهم ومشكلاتهم الفعلية. ثانيًا، إخضاع السياسات والبرامج الحكومية للتقييم باستخدام مؤشرات أداء قابلة للقياس، وبيانات موثوقة، ومقارنات بين المستهدفات والنتائج، مع مراعاة الفروق بين المناطق والفئات الاجتماعية. ثالثًا، دمج المسارين فى تقرير تقييمى موحد يحدد نقاط التقدم، ومواطن القصور، وأسباب الفجوات، والتوصيات التصحيحية المقترحة».

الاكثر قراءة