لم تكن لحظة تسلمه درع جائزة AFASU الذهبية «رجل العام - القائد الملهم» مجرد تكريم لرئيس تنفيذى يعتلى قمة هرم بنك التعمير والإسكان؛ بل كانت متكأ لاستعادة أربعة عقود من الشغف، والبناء، والإنصات النبيل لنبض الاقتصاد المصرى.
فى المقر الرئيسى للبنك، وتحت رعاية الاتحاد الإفريقى الآسيوى، وقف يحيى أبوالفتوح بهدوئه المعهود وثقافته الرفيعة ليستلم تكريمه، لكنه، بروح القائد الذى أثقلته الخبرة وهذبه التواضع، لم ير فى الدرع إنجازًا فرديًا، بل مرآة عكست وجوه آلاف الزملاء الذين شاركوه رحلة العرق والفكر، لم يقرأ النجاح فى لغة الأرقام والمؤشرات المالية الصماء، بل صاغه فى فلسفة إنسانية عميقة، فهو يرى أن الاستثمار فى الإنسان وتنمية الكفاءات هو الركيزة الأساسية للنجاح المستدام.
بدأت القصة عام 1983؛ شاب خريج يحمل شهادة التجارة من جامعة القاهرة وشغفًا لا يحده سقف، يخطو خطواته الأولى فى بنك مصر. تنقل بين مؤسسات دولية مثل «بنك أوف أمريكا» والبنك العربى، صاقلاً خبراته فى إدارة المخاطر والائتمان، غير أن المحطة الأبرز التى حفرت فى تاريخه المصرفى كانت فى البنك الأهلى المصرى عام 2008؛ هناك دخل «أبوالفتوح» فى أعتى الملفات المعقدة، وفى مقدمتها الديون المتعثرة، وبمهارة جراح ورؤية قائد ثائر فى النجاح، هادئ فى الطباع؛ نجح مع فريق عمله فى تفكيك أزمة الديون غير المنتظمة وتخفيضها من 30 مليار جنيه إلى مستويات غير مسبوقة إذ وصلت إلى نحو 6 مليارات جنيه فى يونيو 2013، معيدًا الحياة لشركات ومؤسسات كانت على حافة الانهيار.
تدرج «أبوالفتوح» فى المناصب حتى صار نائبًا لرئيس مجلس إدارة البنك الأهلى وصوته الرزين فى المحافل الاقتصادية؛ يزن الكلمات بقدر ما يزن المخاطر، يتحدث عن الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى برؤية حداثية، إذ يرى أن بنية التكنولوجيا القوية لم تعد رفاهية بل شرط للاستمرار، كما يقرأ تحولات العملات الرقمية بوعى حذر يحمى مقدرات الوطن، فحين يتحدث عن العملات المشفرة يفرق بينها وبين العملات الرقمية، وينبه إلى مخاطرها ويسأل: إلى من يلجأ المتعامل إذا ضاعت أمواله؟!
اليوم، وهو يخوض فصلًا جديدًا كرئيس تنفيذى وعضو منتدب لبنك التعمير والإسكان لدورة جديدة، يحمل «أبوالفتوح» الحقيبة ذاتها التى بدأ بها رحلته «إيمان مطلق بأن البنوك ليست مجرد خزائن للأموال، بل هى المحرك الأساسى لأحلام الناس، والداعم لحيوية الاقتصاد الوطنى».
إن تجربة يحيى أبوالفتوح تُذكر القطاع المصرفى دائمًا بأن خلف كل سياسة ائتمانية ناجحة، وكل ميزانية متوازنة، قلباً يدرك قيمة الإنسان، وقائداً يتقن صناعة الأمل قبل إدارة الأصول.