رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من دروس الأزمة العالمية للطاقة.. تأسيس معامل تكرير بترول عملاقة


16-10-2026 | 13:56

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

ما الدروس المستفادة من الأزمة العالمية للطاقة، والتى لا تزال مستمرة حتى الآن، بسبب تصاعد الحروب والصراعات، سواء ما بين روسيا وأوكرانيا أو بين إيران وأمريكا وإسرائيل، والآن بين الحوثيين فى اليمن والسعودية.

بالفعل، لا تزال الأزمة العالمية للطاقة مشتعلة، ولا تزال الأسعار العالمية مشتعلة، خاصة فى المنتجات البترولية وأسعار الغاز الطبيعى المسال.

 

ولا يقف الأمر عند ارتفاع الأسعار، بل أصبح هناك انخفاض فى المعروض العالمى، كما فى الديزل (السولار)، بسبب انخفاض طاقة تشغيل بعض معامل تكرير البترول الخليجية، وتأثر معامل تكرير أخرى أو مصافى تكرير بنقص المعروض من الزيت الخام وتدفقه، سواء بسبب إغلاق مضيق هرمز، ثم مضيق باب المندب.

ليس هذا فقط، بل وبسبب نقص المعروض من الغاز الطبيعى المسال وارتفاع أسعاره العالمية إلى متوسط 26 دولارًا للمليون وحدة حرارية، الأمر الذى أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات البترولية، وتحديدًا الديزل (السولار) من جانب أوروبا، الأمر الذى أدى إلى زيادة الأسعار العالمية، حتى سجل سعر طن الديزل (السولار) نحو 1450 دولارًا.

وكل هذا يعنى أن الأزمة العالمية للطاقة لا تزال مستمرة، وهنا نسأل: ما الدروس المستفادة لمصر، ولا سيما أن هذه الأزمة قد أكدت أهمية الدور المحورى لمصر فى تصدير الزيت الخام السعودى، بعد إغلاق باب المندب، سواء عن طريق خط (سوميد) أو عن طريق قناة السويس؟.

وعندما أسأل ما هى الدروس المستفادة لمصر، فإننى لا أطرح سؤالاً عابرًا، ينتهى بالحديث عن أن مصر قد نجحت فى تأمين إمداداتها من الغاز الطبيعى المسال، كما حدث فى صيف 2026، أو التعاقد من الآن على شحنات الغاز الطبيعى المسال لصيف 2027.

أو أن مصر تؤمِّن احتياجاتها من واردات الزيت الخام أو استيراد الفجوة من المنتجات البترولية، مثل الديزل (السولار) والبنزين والبوتاجاز وغيرها.

لأننى لا أقفز إلى تأمين الاحتياجات من الطاقة، التى يتم تأمينها بمزيد من الاستيراد، ودفع فاتورة تصل إلى نحو 2 مليار دولار شهريًا، وإنما الهدف الوصول إلى ضرورة أن تكون هناك رؤية وخطط من جانب الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وخبراء الطاقة فى مصر، خاصة فى وزارة البترول والثروة المعدنية.

وأصل إلى الهدف من هذا المقال والذى يربط رؤية مصر لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة.

وعندما نقول مركزًا إقليميًا للطاقة، فلا أقف عند الرؤية التى قيلت لتحقيق هذا الهدف، قبل اندلاع الحروب فى منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربى، الذى وضح أن تلك الرؤية ترتكز فقط على مناخ الاستيراد للغاز الطبيعى المسال، أو الغاز المستورد من إسرائيل، أو التحرك لاستقدام الغاز القبرصى لإعادة تصديره لأوروبا عبر مشروعات الإسالة فى دمياط، بينما ما زلنا نستهلك الغاز الطبيعى الذى يأتى من حقول شرق المتوسط محليًا.

وإنما أتحدث عن رؤية جديدة يمكن أن تكون مصر فيها مركزًا عالميًا للطاقة، بعد هذه الحروب، وقيام مصر بدور محورى فى تصدير الزيت الخام السعودى والخليجي.

رؤية جديدة تتطلب من المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ألا يختزل هذه الرؤية فى انتظار أن يأتى الغاز القبرصى، والذى سوف يعتمد على البنية الأساسية لحقل ظهر والذى أصبح إنتاجه فى حدود مليار قدم مكعب يوميًا، ليتم نقل الغاز القبرصى إلى مشروعات الإسالة فى دمياط، لتصديره إلى أوروبا.

ومن ثم فإنه من الخطأ أن نختزل دور مصر كمركز إقليمى للطاقة فى انتظار الغاز القبرصى الذى قد يأتى بعد عامين أو أكثر، ولا نتحرك إلى رؤية أوسع وأكبر.

ومن جانبى، وعلى ضوء استمرار الأزمة العالمية للطاقة، خاصة الديزل (السولار)، نقول إنه قد آن الأوان، أن نتحدث عن الاتجاه لترويج عدد من المشروعات فى تنفيذ معامل تكرير بترول عملاقة فى مصر، أو ما يتحدثون عن مصافى بترول عملاقة.

وقد يرى البعض أننى أتحدث عن خيال، ويتساءل: كيف أدعو إلى إنشاء معمل تكرير بترول عملاق بقدرة تكرير 550 ألف برميل فى اليوم، وإنتاجنا من الزيت الخام يصل الآن إلى نحو 540 ألف برميل فى اليوم؟

نعم سؤال مقبول، وهنا أقول إن معامل التكرير القائمة فى مصر الآن، سواء معامل قديمة وقد شاخت ويجرى تطويرها جزئيًا، أو معمل سيدور وهو أحدث معمل تكرير بترول، فكل هذه تعتمد على تكرير الزيت المحلى والجزء الأكبر على استيراد الزيت الخام، حتى أنه عندما يقول المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إنه تم رفع معدلات التشغيل بها إلى 80 فى المائة، فهذا اعتمادًا على استيراد الجزء الأكبر من الزيت الخام.

ولذا، فإننى عندما أدعو إلى ضرورة أن يكون بين فكر المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، أن يكون بين سياساته إنشاء مشروعات جديدة، ليس كما طالبته من قبل فى ضرورة تأسيس وإنشاء مشروعات جديدة فى التعدين، فإننى أطالبه بضرورة العمل على الترويج لإنشاء معامل جديدة لتكرير البترول فى منطقة العين السخنة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ودون لف ودوران، فقد آن الأوان لوضع استراتيجية لصناعة جديدة لمعامل التكرير، ولا سيما أن معظم المعامل الحالية فى السويس والإسكندرية قد تحتاج إلى التطوير، ولن يفيد معها التطوير الجزئى، كما يرى المهندس مدحت يوسف، الخبير البترولى فى صناعة التكرير.

ويقول إنه يمكن البدء بالتخطيط والترويج لإنشاء معمل عملاق بطاقة 550 ألف برميل فى اليوم اعتمادًا على زيت خام مستورد، للتصدير والمساهمة فى سدّ بعض الاحتياجات المحلية من المنتجات البترولية جزئيًا.

ويقول إنه كانت هناك محاولات سابقة لإنشاء معامل تكرير بترول جديدة فى العين السخنة قبل 2010، لكنها تعثرت بسبب التعديلات التى حدثت فى قانون الاستثمار وقتها، وإلغاء تأسيس معامل تكرير البترول بنظام المناطق الحرة، الأمر الذى جعل الاستثمار فيها غير مجدٍ، ثم تمت إعادة نظام المناطق الحرة لتأسيس معامل تكرير بترول جديدة، لكن شريطة أن تدفع نحو 20 فى المائة ضرائب من الأرباح.

وهذا لم يشجع أيضًا على جذب الاستثمار فى معامل تكرير بترول جديدة، الأمر الذى يحتم ضرورة جذب الاستثمار لإنشاء معامل تكرير بترول جديدة بنظام المناطق الحرة، ولكن مع إعفاء كامل من الضرائب لعدد من السنوات، تجرى دراستها.

ويؤكد المهندس مدحت يوسف أن كل المتغيرات الدولية الأخيرة فى سوق الطاقة أصبحت تحتم ضرورة جذب الاستثمارات إلى إنشاء معامل تكرير بترول جديدة.

وينبغى الإشارة إلى أنه سبق قبل عام 2010، كان هناك اتجاه لإنشاء معملَى تكرير فى العين السخنة، وتم تحديد الأراضى لهما، ولكن لم يكتملا، وما زالت الأراضى متاحة حتى الآن.

وإذا كان العمل يجرى الآن لإنشاء معمل البحر الأحمر للتكرير والبتروكيماويات، فإن العمل يجرى فيه ببطء كبير.

وهذا لا يمنع أن تكون رؤية جديدة لصناعة معامل التكرير، استفادة من تطورات الأزمة العالمية للطاقة، وأن تكون منطقة العين السخنة التى توجد فيها مستودعات خط سوميد، ويمرّ من أمامها جزء كبير من الزيت الخام عبر قناة السويس، منطقة عالمية لإنشاء معامل تكرير بترول عملاقة بحوافز جديدة، اعتمادًا على الزيت الخام المستورد للتصدير وسدّ بعض الاحتياجات المحلية.

لا بديل عن أن نتحرك، ولا بديل عن استثمار مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسى لأليكو دانجوتى مؤسس ورئيس مجموعة (دانجوتي)، أكبر تكتل اقتصادى فى غرب إفريقيا، لجذب الاستثمار فى إنشاء معامل تكرير عملاقة فى مصر، خاصة أنه أسس أكبر مصفاة للبترول فى نيجيريا، كما يقوم بتأسيس مصفاة عملاقة أيضًا فى كينيا.

لا بد من استثمار ذلك، وقد علمت أنه أبدى ذلك ويفكر بالفعل فى الاستثمار فى مصر، فهل يستثمر المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية ذلك؟

إننى أدعو الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء أن يراجع حوافز المناطق الحرة، لكى تساعد على جذب الاستثمار العالمى فى معامل بترول جديدة، لأنه لا بديل عن أن يتم إنشاء معامل بترول جديدة، كمشروعات للتصدير أو للإحلال لبعض المشروعات القائمة التى تقادمت، مهما قيل عن خطط للتطوير، سواء وقت تولى المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أو الآن مع المهندس كريم بدوى الوزير الحالي.

إذا كان معمل تكرير (ميدور) هو أحدث معمل تكرير تم إنشاؤه فى مصر منذ سنوات، وقبل عام 2010، فأعتقد أنه قد آن الأوان لإنشاء معامل تكرير جديدة وعدم الاكتفاء بسياسة (الترقيع) للمعامل القائمة والتى تقادمت وشاخت.

لا بد أن يعمل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية على تشكيل لجان من الخبراء لوضع رؤية جديدة تتناسب مع الدروس المستفادة من الأزمة العالمية للطاقة، وللأوضاع التى وصلت إليها المعامل القائمة الآن.

وفى هذا الشأن لا بد أن نشير إلى دور مصر كمركز إقليمى للطاقة ينبغى ألا يقف عند انتظار الغاز القبرصى فقط، بل لا بد أن يمتد إلى مجالات جديدة مثل إنشاء معامل تكرير بترول جديدة وإنشاء مشروعات مستودعات لتخزين الزيت الخام والمنتجات البترولية.

ولا بد أن نشير إلى أن العديد من دول المنطقة تضم معامل بترول عملاقة تصل إلى تكرير ما بين 450 و550 ألف برميل فى اليوم، بينما أقصى طاقة معمل لدينا وهو ميدور تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 180 ألف برميل فى اليوم، بينما تقل طاقة التشغيل فى المعامل المتقادمة أو المطورة عن تلك المعدلات، وتصل فى بعض المعامل إلى نحو 50 ألف برميل فى اليوم.

أعتقد أنه قد آن الأوان، أن يكون لدى مصر معمل تكرير عملاق تتراوح طاقته إلى ما بين 450 و550 ألف برميل فى اليوم، فهل آن الأوان أن يتحرك المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لتحقيق ذلك، وأن فى تأسيس هذا المشروع التى تصل استثماراته إلى نحو 12 مليار دولار، يمكن أن تسهم فيه شركات البترول والبنوك المصرية إضافة إلى جذب مستثمرين أجانب، وكما يروج المهندس كريم بدوى للاستثمار فى التعدين وكما يحث الشركاء الأجانب على زيادة الإنتاج فلا بد أن يكون على جدول تحركاته جذب استثمارات جديدة لمشروعات جديدة لتكرير البترول، كضرورة استراتيجية سواء لدور مصر كمركز إقليمى للطاقة أو للتصدير أو لسدّ الاحتياجات المحلية من المنتجات البترولية.

الاكثر قراءة