تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب الأمريكي هرمان ملفيل، أحد أبرز أعلام الأدب الأمريكي في القرن التاسع عشر، والذي لم ينل شهرته الواسعة إلا بعد وفاته. ويُعد من أبرز رموز حركة "النهضة الأمريكية"، واشتهر بأسلوبه الرمزي العميق واهتمامه بالقضايا الوجودية والروحية، ولا سيما في روايته الأشهر "موبي ديك" التي تُصنف اليوم ضمن أهم الأعمال الأدبية في العالم.
وُلد هرمان ملفيل في الأول من أغسطس عام 1819 بمدينة نيويورك، لأسرة تنحدر من أصول إسكتلندية وهولندية. وكان والده تاجرًا ناجحًا، لكن وفاة الأب عام 1832 أدت إلى تدهور الأوضاع المالية للأسرة، ما دفع ملفيل إلى ترك الدراسة والعمل في عدد من المهن المختلفة.
وفي سن العشرين، بدأ رحلاته البحرية التي أصبحت لاحقًا مصدر الإلهام الأساسي لأعماله الأدبية، حيث أبحر على متن سفن تجارية وسفن صيد الحيتان، وزار جزر بولينيزيا وتاهيتي وهاواي، كما شارك في تمرد بحري، وقضى فترة قصيرة في السجن.
وعقب عودته من تلك الرحلات، اتجه إلى الكتابة، فأصدر أولى رواياته Typee عام 1846، وهي عمل شبه خيالي استند إلى تجربته في جزر الماركيز. وتلتها أعمال أخرى مثل Omoo وWhite-Jacket، قبل أن ينشر أشهر رواياته Moby-Dick عام 1851، والتي لم تحقق نجاحًا يُذكر خلال حياته، لكنها أصبحت فيما بعد إحدى الركائز الأساسية في الأدب الأمريكي.
ومن بين أبرز مؤلفاته أيضًا: خيمة الهندي، والسترة البيضاء، وبيلي باد، إلى جانب أعمال أخرى.
واتسمت كتابات ملفيل بالطابع الرمزي والفلسفي، إذ تناول موضوعات مثل الصراع بين الإنسان والطبيعة، والسعي إلى الحقيقة، والتمرد. كما وظّف شخصياته لتجسيد معانٍ تتعلق بالغموض والجنون والتمرد، وهو ما يظهر بوضوح في شخصية "أهاب" برواية موبي ديك.
ومع تراجع شعبيته في سنواته اللاحقة، عمل ملفيل مفتشًا للجمارك في مدينة نيويورك لمدة عشرين عامًا، وفي الوقت نفسه كرّس جزءًا كبيرًا من حياته لكتابة الشعر.
وفي 28 سبتمبر عام 1891، توفي هرمان ملفيل عن عمر ناهز 72 عامًا، دون أن يشهد المكانة الأدبية الكبيرة التي حظيت بها أعماله لاحقًا، لتصبح جزءًا راسخًا من التراث الأدبي العالمي.