رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

في ذكرى ميلاده.. جان باتيست لامارك رائد نظرية تطور الكائنات قبل داروين

1-8-2026 | 02:25

جان باتيست لامارك

طباعة

تحل اليوم ذكرى ميلاد العالم الفرنسي جان باتيست لامارك، أحد أبرز مؤسسي علم الأحياء الحديث، وصاحب أول نظرية متكاملة لتطور الكائنات الحية، والتي سبق بها العالم تشارلز داروين بعدة عقود.

وُلد جان باتيست بيير أنطوان دي مونيه، شوفالييه دي لامارك، في الأول من أغسطس عام 1744 بقرية بازنتين في إقليم بيكاردي شمال فرنسا. نشأ وسط أسرة أرستقراطية محدودة الدخل، وكان أصغر إخوته الأحد عشر. التحق بالجيش الفرنسي وهو في السابعة عشرة من عمره، وأظهر شجاعة لافتة خلال حرب السنوات السبع، إلا أن إصابة في الرقبة أجبرته على إنهاء مسيرته العسكرية مبكرًا.
عقب تقاعده من الجيش، اتجه إلى دراسة الطب، قبل أن يكرس اهتمامه لعلم النبات. وفي عام 1778 أصدر مؤلفه الشهير Flore française، الذي لقي استحسان كبار العلماء، ومن بينهم جورج بوفون، وكان سببًا في انضمامه إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم عام 1779.
وفي عام 1793، تولى لامارك منصب أستاذ علم الحيوانات اللافقارية بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، حيث كان أول من استخدم مصطلح "اللافقاريات"، كما وضع تصنيفات جديدة للكائنات الدقيقة والرخويات والحشرات.
وشهد عام 1809 صدور أهم مؤلفاته Philosophie zoologique، الذي عرض فيه نظريته المعروفة باسم "الوراثة المكتسبة". وتقوم هذه النظرية على أن الكائنات الحية تكتسب صفات جديدة نتيجة الاستخدام المتكرر أو الإهمال، ثم تنتقل تلك الصفات إلى الأجيال اللاحقة.
ولشرح فكرته، استند لامارك إلى المثال الشهير للزرافة، التي يزداد طول عنقها تدريجيًا بسبب محاولاتها المستمرة للوصول إلى أوراق الأشجار المرتفعة، وهو المثال الذي أصبح لاحقًا رمزًا لنظريته.
ورغم أن علم الوراثة الحديث أثبت عدم صحة هذه النظرية، فإنها مثلت خطوة علمية جريئة نحو تفسير كيفية تغير الكائنات الحية عبر الزمن، وأسهمت في تمهيد الطريق أمام نظرية الانتقاء الطبيعي التي قدمها داروين فيما بعد.
ويُنسب إلى لامارك أيضًا أنه أول من استخدم مصطلح "بيولوجيا" بمعناه الحديث عام 1802، كما ترك بصمة بارزة في مجال تصنيف الكائنات الحية، لا سيما اللافقاريات. وعلى الرغم من أن أفكاره لم تلق التقدير الكافي خلال حياته، فإن اسمه عاد إلى الواجهة في القرن العشرين مع تطور علم الوراثة اللاجينية (Epigenetics)، الذي أعاد النظر في بعض جوانب أفكاره.
وفي سنواته الأخيرة، عانى لامارك من الفقر وفقدان البصر، حتى توفي في 18 ديسمبر عام 1829 عن عمر ناهز 85 عامًا. ودُفن في قبر مستأجر، قبل أن تُنقل رفاته لاحقًا إلى مكان غير معروف.

أخبار الساعة