رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

محمود الأبيدي: الرشوة والمحاباة لا تضر الفرد فقط.. بل تهدم الثقة والعدل داخل المجتمع

31-7-2026 | 22:52

الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف

طباعة

 أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن قضية الرشوة والمحاباة لا تقتصر على كونها مسألة دينية فقط، وإنما هي قضية وطنية وإنسانية واجتماعية تترتب عليها آثار كبيرة في بناء المجتمع واستقراره.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة،أن الاعتداء على حقوق الآخرين قد يظهر في صور متعددة، منها أن يأخذ شخص حق جاره، أو يستولي على منفعة عامة ويحولها إلى مصلحة خاصة، بما يؤدي إلى حرمان أصحاب الحقوق منها، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ نهى عن الرشوة لما فيها من تضييع للحقوق، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾.

وأضاف أن الإنسان قد يستخدم وسائل ظاهرها قانوني للحصول على ما ليس له، من خلال مستندات أو شهادات أو إجراءات تم إعدادها على غير الحقيقة، مؤكدًا أن العبرة ليست فقط بحكم الناس، وإنما بعلم الإنسان بحقيقة فعله أمام الله سبحانه وتعالى.

وأشار إلى معنى ذكره الشيخ الشعراوي حول فطرة الكائنات في معرفة ما لها وما ليس لها، موضحًا أن الإنسان أولى بأن يترفع عن أخذ حقوق الآخرين، لأنه يعلم ما له وما عليه، وأن احترام حقوق الناس من أساسيات الاستقامة.

وبيّن أن النبي ﷺ حذر من استغلال المناصب لتحقيق مصالح شخصية، مستشهدًا بقصة العامل الذي قال: "هذا لكم وهذا هدية"، فقال النبي ﷺ: «فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا»، مؤكدًا أن ما يأتي بسبب المنصب أو الوظيفة قد يكون من صور الفساد إذا لم يكن حقًا مستحقًا.

وأكد أن المحاباة والرشوة تترك آثارًا نفسية خطيرة على المجتمع، موضحًا أن الشخص الذي يجتهد في دراسته أو عمله ثم يرى غيره يحصل على حق ليس له بسبب الواسطة أو الرشوة يشعر بالظلم وضياع العدل.

وأضاف أن ضياع العدل يؤدي إلى فقدان الإنسان الشعور بالأمان والطمأنينة، لأنه يبدأ في الاعتقاد بأن الاجتهاد والعمل لا يضمنان حصوله على حقه، وهو ما يؤثر سلبًا على الطلاب والعاملين وأصحاب المهن المختلفة.

وشدد على أن انتشار الرشوة والمحاباة دون وجه حق يؤدي في النهاية إلى تدمير الأفراد والمجتمعات، مؤكدًا أن إقامة العدل وحفظ حقوق الناس من أهم أسباب استقرار المجتمع وقوته.

أخبار الساعة