«يابنتى، شوفى لو محتاجين أى حاجة إحنا أولى بيها».. جملة عابرة حملتها إحدى المكالمات الهاتفية التى أجراها فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتهنئة أوائل الثانوية الأزهرية، وسريعًا، وكعادة مكالمات الشيخ السنوية، تحولت هذه المكالمة، إلى جانب مكالمات عدة، إلى «تريند» على مواقع السوشيال ميديا، بين من يشيد بـ«تواضع الإمام» ومن يبارك «فرحة الأوائل»، غير أن «فرحة النجاح» والمكالمة السنوية التى تحولت إلى «طقس معتاد للفرحة»، لم يكونا الأمر الوحيد الذى يكشف الدور الكبير الذى يقدمه الأزهر الشريف، وتحديدًا فيما يتعلق بـ«القطاع التعليمى».
لسنوات طويلة ظل «التعليم الأزهري» خارج دائرة الضوء، غير أن الفترة الماضية شهدت ما يمكن وصفه بـ«الصحوة الأزهرية»، وهو ما كشفته معدلات إقبال المصريين على إلحاق أبنائهم بمراحل التعليم الأزهرى المختلفة، غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل جاءت الأيام القليلة الماضية لتكشف أن قيادة «الأزهر الشريف» لم تكن بعيدة عما يمكن وصفه بـ«الثورة التعليمية» التى يشهدها القطاع التعليمى فى مصر، والجهود التى تبذلها القيادة السياسية لتطوير التعليم قبل الجامعى والتعليم الفنى، والارتقاء بجودة العملية التعليمية، وتعزيز بيئة تعليمية داعمة للابتكار وتنمية المهارات.
وفى هذا الإطار، وتماشيًا مع الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى التى تتبناها الدولة المصرية والتى تستهدف بناء منظومة تعليمية عصرية قادرة على تخريج كوادر مؤهلة تقود الاقتصاد الوطنى نحو اقتصاد قائم على المعرفة، بما يجعل تطوير التعليم خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه وأحد أهم مرتكزات الجمهورية الجديدة، وافق المجلس الأعلى للأزهر، برئاسة شيخ الأزهر، على تطبيق نظام البكالوريا ومجالات التقييمات والأداءات والتدريب؛ تيسيرًا على الطلاب، مع التأكيد على وضع الضوابط والإجراءات التنفيذية المُنظِّمة لتطبيق النظام بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهرى ورسالة الأزهر الشريف، ويحافظ على خصوصية المناهج الأزهرية ومقوماتها.
وأكد قرار المجلس أن «تطبيق نظام البكالوريا بالأزهر سيشمل استمرار تدريس المواد الشرعية والعربية المقررة لطلاب المعاهد الأزهرية؛ بوصفها ركيزة أساسية فى المنهج الأزهري، ولا مساس بها بأى شكل من الأشكال، مع مراعاة دمجها ضمن الإطار العام للنظام الجديد وفق الضوابط التى يضعها قطاع المعاهد الأزهرية، وذلك اعتبارًا من العام الدراسى المقبل 2026/ 2027م، مع تكليف قطاع المعاهد الأزهرية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار».
تحركات «الأزهر» لم تتوقف عند هذا الحد، ففى إطار سياسة «التنسيق والتكامل» التى اعتمدتها القيادة السياسية، وُقع _ مؤخرًا_ بروتوكول تعاون بين الأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، فى إطار دعم التعاون المؤسسى بين الجانبين لتطوير منظومة التعليم وخاصة نظام شهادة البكالوريا، والارتقاء بجودة العملية التعليمية، وتبادل الخبرات فى مجالات التقييم التربوى والتدريب.
ويهدف البروتوكول إلى التعاون فى تطوير نظم التقييم التربوي، وتعزيز انتظام حضور الطلاب، وتنفيذ برامج تدريبية مشتركة للمعلمين والقيادات التعليمية، إلى جانب تبادل الخبرات فى تطبيق أساليب التقييم الحديثة، كما ينص على التعاون فى تطوير تدريس مادة التربية الإسلامية، من خلال تدريب معلمى المادة، وتبادل الخبرات العلمية والتربوية، وتنظيم ورش عمل متخصصة، فضلًا عن الاستعانة بمحفظى القرآن الكريم من الأزهر الشريف لتدريب المعلمين والطلاب على التلاوة الصحيحة، وتحسين الأداء القرآني، وفقًا للضوابط المنظمة.