نحتفل في 12 يوليو من كل عام اليوم العالمي للأمل، لتسليط الضوء على أهمية التمسك بالتفاؤل والإيمان بقدرة الإنسان على تجاوز التحديات، لما للأمل من دور كبير في تعزيز الصحة النفسية وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة الأزمات.
ومن منطلق تلك المناسبة نؤكد أن غرس الأمل لا يقتصر على الكلمات المشجعة، بل يبدأ داخل الأسرة من خلال تصرفات الوالدين وطريقة تعاملهما مع الضغوط اليومية، ولذلك نستعرض في السطور التالية مع استشارية نفسية أهم الخطوات التي تساهم في نقل روح التفاؤل لأبنائك حتى في أصعب الظروف
ومن جهتها قالت الدكتورة رباب الششتاوي استشاري علم النفس، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن الأطفال يتعلمون بالملاحظة قبل التوجيه، فهم يكتسبون أنماط التفكير والسلوك من والديهم، لذلك فإن أفضل وسيلة لغرس التفاؤل في نفوسهم هي أن يكون الأب والأم قدوة في التعامل مع الأزمات، وذلك من خلال اتباع النقاط الاتية:

-على الوالدين عند مواجهة الظروف الصعبة الابتعاد عن الاستسلام للمشاعر السلبية، والتركيز على ما يمكن تغييره بدلًا من الانشغال بما هو خارج نطاق السيطرة، حيث أن تحويل المواقف الصعبة إلى لحظات أسرية دافئة يرسخ لدى الأبناء الشعور بالأمان والأمل.
- الأسرة ليست مضطرة لإنفاق أموال كثيرة حتى تشعر بالسعادة، فبدلًا من إلغاء الأنشطة بسبب الظروف المادية، يمكن استبدالها ببدائل بسيطة، مثل التنزه، أو مشاهدة فيلم في المنزل، أو تناول وجبة خفيفة معًا، فهذه التفاصيل تمنح الأطفال إحساسًا بأن السعادة لا ترتبط دائمًا بالإمكانات المادية.
- تقع بعض الأسر في خطأ تضخيم الهموم والانشغال المستمر بالمستقبل، مثل القلق المبكر بشأن تكاليف الدراسة أو الزواج، وهو ما يجعل الأبناء ينشئون وهم ينظرون إلى الحياة بمنظور متشائم، لأنهم يعتادون رؤية الجانب السلبي فقط.
- أهمية الاستمتاع بالحاضر وعدم سرقة لحظاته بسبب الخوف من المستقبل أو الندم على الماضي، موضحة أن كثيرًا من الناس يدركون قيمة الأيام بعد مرورها، بينما كانوا قد قضوا وقتها في القلق بدلًا من الاستمتاع بها.
- من المهم أيضًا تعليم الأبناء تقبل ما لا يمكن تغييره، والتركيز على الحلول المتاحة، فإذا تعذر إجراء تغييرات كبيرة في الحياة، يمكن إدخال تجديدات بسيطة داخل المنزل أو في الروتين اليومي، لأن هذه الخطوات تمنح الأسرة شعورًا بالتغيير والأمل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التفاؤل يبدأ من الوالدين، فالأبناء ينعكس عليهم أسلوب الحياة داخل المنزل، فإذا نشأوا وسط بيئة إيجابية ومتفائلة، اكتسبوا النظرة نفسها للحياة، أما إذا سيطر التشاؤم والشكوى المستمرة على الأجواء الأسرية، فمن الطبيعي أن تنتقل هذه المشاعر إليهم.