رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأستاذ الجامعى استثمار المستقبل


12-7-2026 | 10:46

.

طباعة
بقلـم: أ. د. مصطفى رضوان

فى كل مرة نتحدث فيها عن تطوير التعليم الجامعى، أو تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا، أو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، فإننا نغفل السؤال الأكثر أهمية: من الذى سيقود هذا التطوير؟، والإجابة ببساطة هى الأستاذ الجامعى.

لكن الواقع يكشف مفارقة تستحق التوقف؛ فبينما تطالب الدولة الجامعات بزيادة الإنتاج البحثى، وتحسين التصنيفات الدولية، وتعزيز الابتكار، وخدمة المجتمع، وتطوير البرامج الدراسية، ما زالت الأوضاع الاقتصادية لقطاع كبير من أعضاء هيئة التدريس لا تعكس حجم هذه المسئوليات، وهو ما يدفع كثيرًا من الكفاءات إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد أو فى مؤسسات أخرى توفر دخلًا أفضل.

إن تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ليس مطلبًا نقابيًا أو فئويًا، بل قضية أمن قومى وتنمية اقتصادية.

غير أن الإنصاف يقتضى الاعتراف بأن الموازنة العامة تواجه ضغوطًا كبيرة، وأن إصدار قرار بزيادة الرواتب دون توفير مصادر تمويل مستدامة قد يخلق أعباءً مالية يصعب استمرارها، ومن هنا أقترح تبنى برنامج وطنى متكامل يقوم على سبعة محاور رئيسية:

أولًا: إنشاء صندوق وطنى لدعم أعضاء هيئة التدريس، يموَّل من مساهمة الدولة، ونسبة محدودة من إيرادات البرامج المميزة والجامعات الأهلية، وعوائد الطلاب الوافدين، إضافة إلى الهبات والأوقاف التعليمية، بحيث يصبح مصدرًا دائمًا لتحسين الدخول.

ثانيًا: منح الجامعات حرية اقتصادية أكبر فى استثمار أصولها غير المستغلة، من خلال إنشاء شركات جامعية، ومراكز استشارية، وحاضنات أعمال، ومجمعات للتدريب المهنى، مع تخصيص نسبة واضحة من صافى الأرباح لتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس.

ثالثًا: تحويل الجامعة إلى بيت خبرة للدولة والقطاع الخاص؛ فالجامعات المصرية تضم آلاف الخبراء فى الاقتصاد والهندسة والطب والزراعة والبيئة والقانون والإدارة، ويمكن لهذه الخبرات أن تقدم استشارات ودراسات ومشروعات تحقق دخلاً معتبرًا إذا أُديرت بصورة احترافية.

رابعًا: إطلاق برنامج قومى لتسويق الابتكار وبراءات الاختراع، بحيث تتحول نتائج البحوث إلى منتجات وشركات ناشئة، ويشارك الباحث والجامعة فى العائد المالى.

خامسًا: إعادة تصميم منظومة الأجور، بحيث تتكون من شقين؛ أجر أساسى كريم يضمن الاستقرار المعيشى، وحوافز متغيرة ترتبط بالإنتاج العلمى، وجودة التدريس، والإشراف الأكاديمى، والحصول على تمويل بحثى، والمشاركة فى خدمة المجتمع، بما يحقق العدالة ويشجع التميز.

سادسًا: التوسع فى التعليم المستمر والبرامج المهنية والدولية والتعليم الإلكترونى، وهى أسواق تعليمية تحقق عوائد كبيرة فى كثير من دول العالم.

سابعًا: إنشاء وقف جامعى فى كل جامعة، تشارك فيه مؤسسات الأعمال والخريجون ورجال الخير، ليصبح رافدًا دائمًا لتمويل البحث العلمى وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس.

ومن وجهة نظرى، فإن هذه الإصلاحات يجب أن تُنفذ تدريجيًا ضمن خطة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، مع تحديد مؤشرات أداء واضحة، حتى لا تتحول الزيادات إلى أعباء مؤقتة، بل إلى نظام مالى مستدام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة