رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين «رسوم إيران» والوعد الأمريكى بـ«المرور المجانى» «هرمز».. المضيق «الحائر»


12-7-2026 | 10:51

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

لا تزال الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وذلك فى ظل تصاعد محاولات طهران لفرض ترتيبات جديدة على حركة الملاحة فى مضيق هرمز، وتقف السفن العابرة للمضيق أمام حالة من الحيرة، هل تلتزم بالمسارات التى تحاول إيران فرضها، أم تتبع الخرائط الدولية المعترف بها؟.. فمع انتهاء الحرب لم ينتهِ الصراع على المضيق بين إيران والولايات المتحدة، بل انتقل من المجال العسكرى إلى المجالين السياسى والقانونى.

 

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائى يربط الخليج العربى ببحر عُمان، بل تحول إلى إحدى أكثر ساحات الصراع الجيوسياسى حساسية فى العالم؛ ففى ظل المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران بات مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية يستخدمها كل طرف لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية واقتصادية، ففى حين تصرّ طهران على إدارة هذا الممر البحرى الاستراتيجى بالتنسيق مع سلطنة عُمان، فإنها تسعى أيضًا إلى فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات» على السفن العابرة، وهو طرح ترفضه واشنطن بشكل قاطع، وقلبت إيران الطاولة على الولايات المتحدة بإغلاقها مضيق هرمز، مؤكدة فى الوقت ذاته تمسكها بسيادتها على حركة الملاحة فيه مستقبلًا، ومن ثم، لم تعد القضية مرتبطة بإغلاق المضيق أو إعادة فتحه، بقدر ما أصبحت مرتبطة بمَن يمتلك النفوذ فى إدارة أمنه وتنظيم الملاحة عبره، وهو ما جعل مضيق هرمز أحد أبرز ملفات مرحلة ما بعد الحرب، وربما أكثرها حساسية فى إعادة رسم موازين القوى فى منطقة الخليج العربى.

لهذا السبب، تبدو إيران مصممة على انتزاع اعتراف دولى بسيطرتها على مضيق هرمز، وبحقها فى فرض رسوم على السفن التى تدخل الخليج أو تغادره، حتى وإن اضطرت إلى استخدام القوة لتحقيق ذلك، وفقًا لما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدرين إيرانيين كبيرين.

وقبل الحرب، كان مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب سلع حيوية أخرى، دون أن تخضع السفن العابرة لأى رسوم، غير أن الموقف الإيرانى الحالى يتعارض بصورة مباشرة مع التفسير الأمريكى لمذكرة التفاهم المؤقتة، التى جرى الاتفاق عليها فى 17 يونيو الماضى لإنهاء الصراع الذى استمر ثلاثة أشهر، كما يتعارض مع رؤية واشنطن بشأن الترتيبات النهائية التى يفترض اتخاذها بعد انتهاء الحرب.

وفى السياق ذاته، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بأن مسئولين أكدوا أن الجانب الأمريكى عرض على الوفد الإيرانى، خلال المفاوضات التى عُقدت فى الدوحة فى الأول من يوليو الجارى، اتفاقًا يقضى بتخلّى طهران عن مطلب السيطرة على المضيق والتراجع عن فرض رسوم عبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وأضاف المسئولون أن المفاوضات كانت تتجه فى بدايتها نحو الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأموال المحتجزة، إلا أن قرار إيران إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعطيل هذه الخطوة.

وبموجب الاتفاق المؤقت، وافقت إيران على السماح للسفن بالمرور عبر المضيق لمدة ستين يومًا دون رسوم، لكنها ترى أن صياغة الاتفاق تمنحها الحق فى تحديد السفن المسموح لها بالعبور، وكذلك المسارات التى ينبغى أن تسلكها داخل هذا الممر المائى الضيق.

وحذرت طهران من أن أى تدخل فى مضيق هرمز سيُقابل برد «سريع وحاسم»، وأطلقت بالفعل طائرات مسيّرة على سفن تجارية حاولت عبور المضيق من الجانب العُمانى دون الحصول على تصريح إيرانى مسبق، ووجهت ضربات إلى قواعد أمريكية فى البحرين والكويت فى خطوة اعتبرتها واشنطن انتهاكًا للاتفاق، قبل أن ترد الولايات المتحدة باستهداف مواقع داخل إيران، تأكيدًا لتفسيرها الخاص لبنود المذكرة، وتوعد الحرس الثورى الإيرانى بردّ أشمل إذا تكرر الاستهداف الأمريكى، فى مؤشر يعكس اتجاه الأزمة نحو مزيد من التصعيد، لا التهدئة.

وأوضح الدكتور إسلام المنسى، الباحث فى الشأن الإيرانى، أن «مضيق هرمز يشكل نقطة اشتعال بين الولايات المتحدة وإيران؛ لأن واشنطن تريد فرض حرية الملاحة، ولا تريد أن تسيطر طهران على المضيق. لكن طهران تتمسك بهذه الورقة المستحدثة، حيث لم يكن لها سيطرة على المضيق من قبل، ويمكن أن يؤدى تعدى إيران على الملاحة الدولية إلى اشتعال التوتر من جديد. وطوال الفترة الماضية، تسببت مهاجمة إيران للسفن فى عودة المواجهات، وكانت المواجهات تشتعل من حين لآخر بسبب هذه النقطة تحديدًا، ويمكن توقع تجدد هذه المواجهات طوال فترة المفاوضات».

وتابع: يمكننا توقع أن يلجأ أحد الطرفين إلى الميدان لتحسين شروطه التفاوضية عبر إثارة التوتر فى مضيق هرمز، حيث تلجأ إيران إلى استهداف الملاحة الدولية، ويلجأ «ترامب» إلى إرسال البحرية الأمريكية لحماية السفن العابرة من المضيق.

«المنسى» أشار إلى أنه «يمكن لإيران أن تستخدم ورقة المضيق للحصول على مكاسب فى المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي؛ لأنها بالأساس ورقة ضغط تفاوضية قوية لا تريد التفريط فيها إلا عند نهاية المفاوضات، ويمكن التنازل عنها فى مقابل الحصول على مكاسب كبيرة، بمعنى أنها ليست كالبرنامج الصاروخى الذى ترفض طهران مناقشته، وفى المقابل، تمتلك واشنطن فى يديها ورقة العقوبات والأرصدة المجمدة؛ إذ لو أعطت واشنطن هذه الأموال لطهران لفقدت هذه الورقة، وكانت فى موقف لا يمكنها فيه فرض ضغوط قوية مثلما هو الحال الآن. وإيران ستظل تلوح بورقة المضيق إلى أن يتم حل مسألة العقوبات والأموال المجمدة خلال فترة المفاوضات».

وأكد أن «الأهداف السياسية التى تسعى إيران إلى تحقيقها من خلال التصعيد فى المضيق هى الحصول على أكبر قدر من التنازلات من الجانب الأمريكى، وخلال هذه الفترة، تلجأ إيران إلى رفع سقف مطالبها، سواء فيما يتعلق بالمفاوضات ككل أو فيما يتعلق بمضيق هرمز تحديدًا، الذى هو بمثابة قنبلة نووية اقتصادية بالنسبة لها، وهذا يعنى أنها تتحكم بعنق الاقتصاد العالمى، وأنها تتحكم فى شرايين الطاقة، فالمواجهة ليست مقتصرة على المسائل المتعلقة بالملف النووى والمفاوضات، وإنما أصبحت إيران الآن تتحكم فى إيقاع الاقتصاد العالمى عبر المضيق، وهى أدركت أن هذه نقطة قوة لم تكن لديها من قبل، لذلك فهى تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية فى الملفات الأخرى، مثل البرنامج النووى، فهى لا تريد الوصول إلى تصفير اليورانيوم تمامًا والتنازل عن هذا الحق، وإنما تخصيبه بنسبة قليلة، أو حتى تعليق التخصيب لفترة متفق عليها، وليس حرمانها من ذلك».

    كلمات البحث
  • رسوم
  • ايران
  • هرمز
  • امريكا
  • الحائر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة