رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تصدير العقار».. مصر تنافس الكبار


12-7-2026 | 10:41

.

طباعة
تقرير: راندا طارق

بينما تتسابق دول البحر المتوسط على استقطاب المستثمرين الأجانب عبر برامج الإقامة الذهبية والحوافز الضريبية والمنصات الرقمية المتطورة، تدخل مصر هذا السباق وهى تمتلك واحدًا من أكبر أسواق التشييد فى المنطقة ومدنًا جديدة، بمواصفات عالمية وموقع جغرافى استثنائى يربط بين ثلاث قارات، غير أن السؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو: هل يكفى امتلاك منتج عقارى متميز لتحقيق النجاح، أم أن تصدير العقار يتطلب منظومة متكاملة تتجاوز تشييد الأبراج إلى تسويقها عالميًا وتوفير بيئة استثمارية تنافسية؟

فعلى مدار السنوات الماضية ضخّت الدولة استثمارات ضخمة بلغت مئات المليارات من الجنيهات فى إنشاء مدن جديدة ومشروعات عمرانية أعادت رسم خريطة التنمية فى مصر، ومع تزايد الحاجة إلى تنويع مصادر النقد الأجنبى لم يعد التحدى يتمثل فى عدد الوحدات السكنية التى جرى بناؤها، بل فى كيفية تحويل هذه المشروعات إلى منتج استثمارى قادر على جذب المشترين والمستثمرين الأجانب، بما يسهم فى تدفق العملة الأجنبية وتعزيز الاقتصاد الوطنى، ليصبح تصدير العقار أحد أبرز الرهانات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

وفى هذا الإطار، كثفت الحكومة استعداداتها لإطلاق المرحلة الأولى من منصة تصدير العقار المصرى التى تستهدف إنشاء منظومة رقمية متكاملة تتيح للمستثمرين ولا سيما الأجانب شراء العقارات بسهولة وأمان.

حسبما أكدت وزيرة الإسكان المرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوى، أن المنصة تمثل خطوة استراتيجية لتسويق العقار المصرى فى الأسواق الخارجية، بما يسهم فى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وفتح أسواق جديدة أمام المستثمرين، إلى جانب تنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع العقارى، وزيادة فرص العمل وتعزيز مساهمة النشاط العقارى فى دعم النمو الاقتصادى وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فالمنصة ستوفر بيئة استثمارية أكثر شفافية وأمانًا من خلال إتاحة مشروعات عقارية معتمدة ومرخصة، وهو ما يعزز ثقة المستثمر الأجنبى فى السوق المصرية، خاصة فى ظل ما تمتلكه مصر من مشروعات عمرانية حديثة ومقومات تنافسية تجعلها من الأسواق الواعدة فى مجال الاستثمار العقارى.

وأشارت إلى أنه يجرى حاليا الاستعداد لإطلاق المرحلة الأولى بمدينة العلمين الجديدة باعتبارها إحدى أبرز المدن الجاذبة للاستثمار العقارى، مع مشروعات التحول الرقمى والتى شملت تطوير البنية التكنولوجية لمدن الجيل الرابع، ورقمنة خدمات هيئة المجتمعات العمرانية، وإتاحة الخدمات الإلكترونية الخاصة بحجز الوحدات والأراضى، بما يجعل منصة تصدير العقار امتدادا لهذا التعاون فى دعم الاقتصاد الوطنى، وفى موازاة ذلك تعمل الهيئة العامة للرقابة المالية على توفير أدوات جديدة تعزز ثقة المستثمرين فى السوق العقارية، من بينها وثيقة سند الملكية باعتبارها عنصرا مهما فى دعم ملف تصدير العقار المصرى، من خلال توفير حماية إضافية للمشترين خاصة الأجانب ضد أى نزاعات قد تطرأ على ملكية العقار بعد إتمام عملية الشراء.

وكشفت أن وثيقة تأمين سند الملكية تستهدف ضمان تعويض المشترى من خلال شركة التأمين إذا ترتب على أى نزاع قانونى فقدانه للعقار، بما يمنح المستثمر قدرا أكبر من الثقة والاطمئنان عند اتخاذ قرار الشراء، لا سيما فى ظل طبيعة السوق العقارية المصرية التى تعتمد فى كثير من الأحيان على نظم سداد وتسليم تمتد لعدة سنوات، فالمستثمر الأجنبى يولى اهتماما كبيرا بسلامة الموقف القانونى للعقار واستيفاء إجراءات تسجيله، خاصة أن نسبة كبيرة من المشروعات يتم إثبات ملكيتها من خلال سجلات المطورين العقاريين وليس عبر السجلات الرسمية، وهو ما يجعل وثيقة تأمين سند الملكية أداة فعالة للحد من المخاطر القانونية المحتملة التى قد تظهر مستقبلا ولم تكن معلومة وقت إصدار الوثيقة.

وأضافت أن إحدى شركات التأمين بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية لتفعيل الوثيقة وطرحها أمام المطورين العقاريين الراغبين فى توفير ضمانات إضافية للمستثمرين، كما أن الدراسات التى أجرتها الهيئة أكدت أن هذا النوع من الوثائق مطبق فى العديد من الأسواق العالمية، ولا يقتصر على العقارات المسجلة بالشهر العقارى، بل يمكن تطبيقه أيضا على العقارات غير المسجلة، شريطة أن تجرى شركة التأمين فحصًا قانونيًا شاملا لملكية الأرض ومستنداتها للتحقق من خلوها من أى نزاعات أو موانع قانونية.

من جانبه، قال محمد غالب، الخبير العقارى: إن إطلاق منصة تصدير العقار المصرى يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم وتسويق العقارات المصرية فى الأسواق الخارجية، ووجود منصة رقمية موحدة يعزز ثقة المستثمر الأجنبى ويتيح له الاطلاع على المشروعات المعتمدة وإتمام إجراءات الشراء بسهولة أكبر وبقدر أعلى من الشفافية، ونجاح المنصة لا يتوقف على إطلاقها فحسب، بل يتطلب استكمال مجموعة من الإجراءات الداعمة فى مقدمتها تبسيط إجراءات تملك الأجانب وتسريع عمليات تسجيل العقارات ونقل الملكية وتوفير آليات دفع إلكترونية مرنة، إلى جانب الترويج المكثف للعقار المصرى فى الأسواق المستهدفة.

وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن المنصات الرقمية لا تحقق النجاح بمعزل عن غيرها، وإنما تمثل جزءًا من منظومة متكاملة تبدأ بالتشريعات والحوافز ولا تنتهى بالتسويق العالمى، والمنافسة فى سوق تصدير العقار لا تعتمد على السعر وحده، خاصة أن مصر تنافس أسواقًا حققت نجاحات كبيرة فى جذب المستثمرين مثل تركيا واليونان والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا وقبرص؛ فمصر تمتلك العديد من المقومات التنافسية من بينها الأسعار المناسبة والموقع الجغرافى المتميز والمدن الجديدة والبنية التحتية الحديثة وتنوع المنتجات العقارية، فضلًا عن الطلب المتوقع من المصريين بالخارج والمستثمرين العرب.

وأضاف أن مصر انتقلت من مرحلة التركيز على البناء إلى مرحلة تصدير العقار؛ فبعدما كان الهدف لسنوات طويلة هو زيادة المعروض من الوحدات أصبح التحدى اليوم هو تسويقها خارج الحدود وجذب مزيد من النقد الأجنبى، بما يجعل القطاع العقارى أحد الروافد الرئيسية للدخل القومى.

ونوه بأن ملف تصدير العقار يواجه سبع عقبات رئيسية، تعرف بـ»العقد السبع» تتمثل فى بطء إجراءات التسجيل، وصعوبات التحويلات البنكية، وضعف التمويل العقارى الموجه للأجانب، ومحدودية التسويق الخارجى، وتعدد الجهات المعنية، وغياب قاعدة بيانات موحدة، وعدم كفاية الحوافز الاستثمارية، والسوق العقارية المصرية تمتلك مقومات قوية لجذب المستثمرين الأجانب خاصة فى ظل الطفرة العمرانية التى شهدتها المدن الجديدة، وفى مقدمتها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة، إلا أن زيادة معدلات تصدير العقار تتطلب توفير مزيد من الضمانات التى تعزز ثقة المستثمر عند اتخاذ قرار الشراء.

وأن وثيقة سند الملكية تمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم هذا الملف، لما توفره من حماية للمشترى ضد أى نزاعات مستقبلية على الملكية، وهو ما يسهم فى رفع مستوى الأمان داخل السوق ويعزز القدرة التنافسية للعقار المصرى مقارنة بالأسواق الإقليمية، والجمع بين التحول الرقمى والضمانات القانونية والتسويق الخارجى الفعال من شأنه أن يمنح مصر فرصة أكبر لزيادة حصتها من سوق تصدير العقار عالميا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة