يشهد التعليم الفنى فى مصر مرحلة جديدة من التطوير تعتمد على بناء شراكات حقيقية بين المؤسسات التعليمية وجهات الإنتاج، بهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات التى يحتاجها سوق العمل، خاصة فى القطاعات التى تمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، ويأتى إطلاق مدارس «مستقبل مصر» المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية كواحدة من أحدث هذه النماذج، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وأكاديمية ITS Agro الإيطالية، بدء الدراسة بها اعتبارًا من العام الدراسى 2026-2027، فى خطوة تستهدف تأهيل جيل جديد من الفنيين المتخصصين فى مجالات الزراعة الحديثة والتكنولوجيا الزراعية، وفق أحدث المعايير الدولية.
وتعتمد المدارس الجديدة على فلسفة التعليم داخل مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والتى تقوم على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملى داخل مواقع الإنتاج، بما يضمن اكتساب الطالب الخبرة العملية إلى جانب المعرفة النظرية، ويؤهله للالتحاق بسوق العمل فور تخرجه أو استكمال دراسته الجامعية، وفقًا للضوابط المنظمة لذلك، ويمثل المشروع ثمرة تعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وأكاديمية ITS Agro الإيطالية، بهدف نقل الخبرات الإيطالية فى مجال التعليم الزراعى والتدريب المهنى إلى الطلاب المصريين، بما يواكب التطورات العالمية فى هذا القطاع ويدعم جهود الدولة فى إعداد كوادر فنية قادرة على المشاركة فى المشروعات الزراعية القومية، التى تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والميكنة الحديثة.
فى هذا الإطار، أكد الدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفنى ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، أن إطلاق مدارس «مستقبل مصر» المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية يأتى فى إطار بروتوكول التعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وأكاديمية ITS Agro الإيطالية، بهدف إعداد كوادر فنية متخصصة تمتلك المهارات التى يحتاجها سوق العمل، وفق أحدث المعايير الدولية، وسوف تبدأ الدراسة اعتبارًا من العام الدراسى 2026-2027 من خلال 26 مدرسة موزعة على 14 محافظة، بما يتيح الفرصة أمام عدد كبير من الطلاب للالتحاق بهذا النموذج التعليمى الجديد الذى يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملى داخل المشروعات الزراعية التابعة لجهاز مستقبل مصر.
وأضاف أن التدريب العملى يمثل ركيزة أساسية داخل المدارس الجديدة، حيث يتعامل الطالب مع بيئة العمل الحقيقية منذ سنوات الدراسة الأولى، الأمر الذى يسهم فى إعداده بصورة أفضل لسوق العمل، ويكسبه الخبرات والمهارات التى يحتاجها أصحاب الأعمال، فضلًا عن الاستفادة من الخبرات الإيطالية فى تطوير المناهج الدراسية، وأساليب التدريب والتقييم، وتستهدف المدارس تقديم تخصصات حديثة ترتبط مباشرة باحتياجات القطاع الزراعى مع توفير مسار واضح للخريجين، سواء لاستكمال الدراسة الجامعية أو الالتحاق بسوق العمل، بما يمنح الطالب فرصًا متعددة لبناء مستقبله العلمى والمهنى، ويعزز من قدرة التعليم الفنى على تلبية احتياجات المشروعات الزراعية والتنموية فى مختلف أنحاء الجمهورية.
ومن جانبه، أوضح المهندس محمد الرشيدى، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالدقهلية وشريك صناعى من جهاز مستقبل مصر، أن الوزارة بدأت استقبال طلبات الالتحاق بمدارس «مستقبل مصر» المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية، فى إطار التعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وأكاديمية ITS Agro الإيطالية، وتمثل تجربة مدارس التكنولوجيا التطبيقية نقلة نوعية فى تطوير التعليم الفنى، لأنها تقوم على شراكة حقيقية بين وزارة التربية والتعليم وشركاء الصناعة والإنتاج، بما يضمن إعداد خريجين يمتلكون المهارات التى يحتاجها سوق العمل، وليس مجرد الحصول على شهادة دراسية، ونجاح هذا النموذج يعتمد على مشاركة الشريك الصناعى أو الإنتاجى فى مختلف مراحل العملية التعليمية، بداية من تحديد التخصصات المطلوبة مرورًا بالمشاركة فى إعداد المناهج وتوفير التدريب العملى وصولًا إلى تقييم الطلاب، وهو ما يسهم فى تخريج كوادر مؤهلة تمتلك الخبرة العملية إلى جانب التأهيل العلمى.
وأشار إلى أن التحول إلى نظام التعليم القائم على الخبرات وربط الدراسة بالتطبيق العملى، يعد أحد أهم محاور تطوير التعليم الفنى، فهذا النموذج يغير الصورة الذهنية للتعليم الفنى، ويجعله قادرًا على المنافسة وتلبية احتياجات سوق العمل داخل مصر وخارجها.
وأضاف أن هذه الشراكة مع الجانب الإيطالى تعكس حرص الدولة على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة فى تطوير التعليم الفنى، ونقل أفضل الممارسات العالمية فى إعداد الفنيين، بما ينعكس على جودة الخريج، ويرفع من قدرته على المنافسة محليًا ودوليًا، وتكتسب هذه المدارس أهمية خاصة لارتباطها المباشر بالمشروعات الزراعية الكبرى التى تنفذها الدولة، والتى تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والابتكار، وهو ما يتطلب وجود كوادر فنية مدربة تمتلك القدرة على تشغيل المعدات الحديثة، والتعامل مع التقنيات الزراعية المتطورة، وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة والإنتاج، ومن المتوقع أن تسهم المدارس الجديدة فى تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم الفنى واحتياجات سوق العمل، من خلال إعداد خريجين يمتلكون المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية فى الوقت نفسه، بما يدعم جهود الدولة فى تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائى، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب.