وعندما نقول ذلك، لأنه فى الأفق تحركات من جانب دول الخليج العربى ومن جانب السعودية والعراق وسوريا وبالطبع تركيا لاحتمالات تنفيذ العديد من المشروعات لتصدير إنتاجها من الزيت الخام والغاز الطبيعى عبر شبكة من الأنابيب، تخترق السعودية والأردن وإسرائيل أو سوريا، وإذا جاز لنا أن نقول إنه فى الأفق وفى الكواليس تحركات لتنفيذ العديد من المشروعات لتجاوز أزمة مضيق هرمز.
وأيًا كان الذى سوف يحدث فى السنوات القادمة، فإن كلاً من إسرائيل وسوريا مرشحتان لتكونا منفذين سواء على البحر المتوسط، فى حالة تصدير الخام أو الحديث عن عبور شبكة من الأنابيب لتصدير الغاز الطبيعى من دول الخليج العربى إلى تركيا ثم أوروبا.
وأيًا ما كان سوف يتم تنفيذ هذه المشروعات أو عدم تنفيذها فى القريب أو على المدى المتوسط أو على المدى الطويل، فلا بد من تحركات مصرية، اعتمادا على البنية الأساسية القائمة بالفعل، للتفاوض مع دول الخليج العربى، للاستفادة من هذه البعثة الأساسية لزيادة صادراتها من الزيت الخام تحديدا، عبر خط سوميد وعبر قناة السويس.
وعلى سبيل المثال، يمكن التفاوض مع السعودية، لكى تزيد صادراتها من الزيت الخام عبر سوميد وعبر قناة السويس.
وإذا كان الخط السعودى «ويست إيست» تصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل فى اليوم، يتم تصدير نحو 5 ملايين برميل منها عبر منفذ هذا الخط على البحر الأحمر عبر سوميد ومن قناة السويس، فإنه يمكن التفاوض مع السعودية لزيادة طاقة هذا الخط، لزيادة صادرات الزيت الخام السعودى من هذا الدول من سوميد ومن قناة السويس، حتى لو يتم إعطاء بعض الحوافز فى أسعار النقل عبر سوميد وعبر قناة السويس.
ويمكن أن يكون الخط السعودى «ويست إيست» فى حالة زيادة طاقته أن ينقل صادرات الزيت الخام لدول الخليج العربى عبر سوميد وعبر قناة السويس.
ونؤكد على ضرورة أن يتم التحرك لذلك من جانب مصر، وذلك فى إطار تكاملى، لأن مصر تمتلك بالفعل بنية أساسية قوية لنقل صادرات الزيت الخام للسعودية ودول الخليج العربى عبر البحر الأحمر، بعيدا عن مضيق هرمز، وبعيدا عن تفكير بعض دول الخليج، لإنشاء شبكة أنابيب لتصدير إنتاجها عبر إسرائيل أو سوريا.
وعندما نطالب برؤية مصرية، لتكون مصر مركزا إقليميا للطاقة، اعتمادا على موقعها وما لديها من بنية أساسية قائمة بالفعل، فأنا أتطلع لتكامل هذه الرؤية مع أهداف كافة دول الخليج العربى، وبعيدا عن التفكير فى إنشاء أى خطوط لنقل بترول العراق عبر الأردن إلى مصر، ويتم ترك هذا الأمر لسوريا، التى تعد منفذا طبيعيا لتصدير الزيت الخام العراقى.
وفى هذا الشأن، عندما أطالب برؤية جديدة واقعية لتكون مصر مركزا إقليميا للطاقة، فلا بد أن تتكامل مع رؤى كافة دول المنطقة، بما فى ذلك التكامل مع كل من إسرائيل وقبرص فى مشروعات تصدير الغاز، وغيرها من دول المنطقة التى يمكن أن نتكامل معها فى تصدير الغاز الطبيعى عبر مشروعات الإسالة فى كل من دمياط وإدكو.
وهنا سوف أتوقف عند الرؤية التكاملية فى مشروعات تصدير الغاز الإسرائيلى عبر مشروعات الإسالة فى دمياط وإدكو، وذلك عبر الشبكة القومية للغازات التابعة لشركة جاسكو.
وهذه المشروعات تسير بنجاح منذ أن وقعت الشركات المصرية، والشركات الإسرائيلية والأمريكية، اتفاقية تصدير الغاز عبر مشروعات الإسالة فى مصر.
وإذا كانت واردات حقول غاز شرق المتوسط التابعة لإسرائيل، قد وصلت إلى نحو 1.1 مليار قدم مكعب فى اليوم، ويتم استهلاكها فى السوق المحلى الآن، بسبب النقص الكبير فى الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى حتى وصل الآن إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعب فى اليوم الآن، فإن هذا المشهد سوف يتغير من عام 2028، وتعود مصر لتصدير جزء كبير من الغاز الإسرائيلى عبر مشروع الإسالة فى دمياط.
ومن المنتظر، أن تصل واردات غاز حقول شرق المتوسط إلى نحو 2.4 مليار قدم فى عام 2028، وفقا للملاحق التى تم توقيعها مع الشركات الإسرائيلية والأمريكية مؤخرا، والتى مدت اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلى إلى عام 2045.
وعندما نقول عام 2028، لأنه سوف يكون تم الانتهاء من تنفيذ مشروع خط العوجة فى سيناء وحتى التل الكبير فى الشرقية بطول 280 كيلومترا، وهذا الخط الاستراتيجى أسندت شركة غاز الشرق تنفيذه إلى شركة بتروجيت.
وقد بدأت شركة بتروجيت التابعة لوزارة البترول فى تنفيذه، ومن المؤكد أنها سوف تعلن حالة الطوارئ لتنفيذه فى أسرع وقت، ولا سيما أن شركة شيفرون الأمريكية التى تعمل فى حقلى تمارا وليفثيان تقوم مع الشركات الإسرائيلية، بتنفيذ الوصلات البحرية، ومحطات الضغوط فى الجانب الآخر، ويعد خط العوجة من أهم المشروعات الاستراتيجية، الذى يستحق الإشادة به الآن وبشركة غاز الشرق التى أسندت تنفيذه إلى شركة بتروجيت.
وقد سبق فى عام 2023، أن طالب بعض المسئولين من الشركة القابضة للغازات تنفيذه، لكن قيادات الشركة القابضة فى هذا الوقت أهملت فى تنفيذه، رغم أنه كان سيصبح أحد مشروعات الشبكة القومية للغازات التابعة لشركة «جاسكو».
ومع الانتهاء من تنفيذ خط العوجة حتى التل الكبير فى محافظة الشرقية، سوف يكون لدينا أكثر من خط لواردات غاز حقول شرق المتوسط:
الأول: «خط غاز شرق المتوسط» «ENG» الذى ينقل واردات الغاز الإسرائيلى الأهم والتى تصل إلى أكثر من 800 مليون قدم مكعب فى اليوم.
الثانى: خط الغاز العربى الذ ينقل نحو 300 مليون قدم الآن من الغاز الإسرائيلى عبر الأردن، وهذا الخط سوف تزيد الواردات منه إلى نحو 500 مليون قدم مكعب فى اليوم، مع قيام شركة فجر المصرية الأردنية بإنشاء محطة ضغوط جديدة الآن لزيادة طاقة الخط.
الثالث: خط العوجة فى سيناء حتى التل الكبير والذى سوف يرفع فى عام 2028 واردات الغاز من حقول شرق إلى 2.4 مليار قدم مكعب فى اليوم.
ولقد أكد جميع الخبراء أن استيراد الغاز من إسرائيل يعد «جون» فهذا هو الذى يحدث الآن، ولا سيما أن هذا الغاز يأتى من حقل تمارا الذى تصل احتياطاته الآن إلى نحو 15 تريليون قدم مكعب ومن حقل ليفثيان الذى تصل احتياطاته الآن إلى أكثر من 21 تريليون قدم مكعب.
ومن المنتظر مع أعمال التنمية المستمرة للحقلين، أن تزيد الاحتياطات بها إلى ما يقرب من 40 تريليون قدم مكعب، الأمر الذى يعنى قدرة الإنتاج من الحقلين على تصدير الكميات المتفق عليها إلى مصر، والتى سوف تزيد على 2.4 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال عام 2028.
وإذا كنا قد ذكرنا احتياطات هذين الحقلين ما يقرب 40 تريليون قدم مكعب، فإنها تأتى ضمن احتياطات تقترب من 45 تريليون قدم للغاز الإسرائيلى من هذين الحقلين ومن حقول أخرى متوسطة وصغيرة.
وعندما نقول فى عام 2028، فالأمر المؤكد أن كميات كبيرة من الغاز الإسرائيلى سوف تذهب للتصدير، عبر مشروع الإسالة فى دمياط، ولن يتم استهلاك كامل هذه الكميات فى السوق المحلى.
ونقول ذلك، لأن عام 2028 سوف يكون بداية تحقيق الوفرة فى الطاقة بمصر؛ ففى هذا العام، ووفقا لتأكيدات الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، سوف يصل إنتاج الطاقة الجديدة إلى نحو 48 فى المائة من إجمالى استهلاك الطاقة فى مصر.
وفى عام 2028، سوف يبدأ إنتاج الكهرباء من المفاعل النووى بالضبعة، وفى عام 2028 أيضا، سوف يكتمل تشغيل خط الربط الكهربائى مع السعودية.
كذلك فى عام 2028 من المتوقع أن يزيد الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى وفقا لتأكيدات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.
وهنا نؤكد على ضرورة أن يزيد الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، ولا سيما أن هناك خطة فى وزارة البترول لأن يصل الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى نحو 6 مليارات قدم فى اليوم.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا تم تفعيل الاتفاقيات البترولية بحسم مع الشركاء الأجانب، خاصة بعد أن تم سداد كامل مستحقاتهم.
وكل هذا يساعد على أن تكون مصر مركزا إقليميا للطاقة، لأنه فى عام 2028، من المتوقع أن تعود مصر لتصدير الطاقة لأنه من المستحيل أن تكون مركزا إقليميا للطاقة، دون تحقيق الوفرة المحلية من الطاقة.
وهذا سوف يتحقق فى 2028، والذى سوف يكون عاما مهما فى تحقيق الوفرة من الطاقة من مصادر محلية.
كما سوف يكون متاحا تصدير كميات كبيرة من الغاز الإسرائيلى عبر مشروع الإسالة فى دمياط.
كما يمكن تصدير الغاز القبرصى عبر المشروع القومى بدمياط خلال عام 2028 أو عام 2029، حيث لم تبدأ برامج حقول غاز قبرص حتى الآن.
وما بين الدعوة إلى ضرورة وضع رؤية جديدة، لكى تكون مصر مركزا إقليميا للطاقة، والبدء فى مبادرات لاستقطاب صادرات الزيت الخام من السعودية ودول الخليج والمشروعات التى يجرى تنفيذها الآن لزيادة واردات الغاز الطبيعى من حقول غاز شرق المتوسط، فإن مصر سوف تكون مؤهلة بالفعل لتكون مركزا إقليميا للطاقة.
ولا بديل عن ذلك، شريطة أن يتجدد الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى الزيادة وتعويض التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول حتى لا نفكر فى استهلاك كامل واردات الغاز من حقول شرق المتوسط فى السوق المحلى خلال عام 2028.
وكما حققنا «جون» من قبل ولا يزال معنا فى زيادة واردات الغاز الطبيعى من حقول شرق المتوسط، لا بد أن نتحرك لتحقيق «جون» آخر لزيادة صادرات الزيت الخام من السعودية ودول الخليج العربى عبر سوميد وقناة السويس.
وقبل أن ننهى هذا المقال، فلا بد أن نشيد بكافة المسئولين بشركة غاز الشرق ومن جهات سيادية بالتحرك الوطنى الكبير فى تنفيذ مشروعات استيراد الغاز من حقول شرق المتوسط وغيرها من شركات أخرى.
ومن ثم نتطلع أن تقوم شركة بتروجيت بإنهاء تنفيذ خط العوجة بسيناء قبل موعده المتفق عليه مع شركة غاز الشرق.
وأعتقد أن شركة بتروجيت قادرة على ذلك، كما أن شركة «جاسكو» سوف تكون قادرة على استيعاب الغاز الطبيعى الذى سوف ينقله خط العوجة إلى الشبكة القومية للغازات الطبيعية.