رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الذكرى المجيدة


2-7-2026 | 12:29

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

تحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، عندما خرجت حشود الشعب فى جميع محافظات الجمهورية، للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة وتغيير نظام الحكم فى احتجاجات قادتها قوى وأحزاب معارضة، لتنتهى بعزل الرئيس الأسبق محمد مرسى. كانت هذه الثورة الوميض الذى أشعل جذوة العمل وإعادة الطاقة إلى مصر وإنقاذ الدولة من الانهيار. أكثر من ذلك أدت هذه الثورة إلى الحفاظ على الهوية المصرية؛ فعبرها تم إسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية استجابة للمطالب الشعبية. إنها الثورة التى أسست لمرحلة الجمهورية الجديدة عبر إطلاق مشاريع قومية كبرى، وتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات الجيش والشرطة. كما تم عبرها استعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية. ولعل أبرز المكاسب والإنجازات التى تحققت معها كانت حماية الهوية ومؤسسات الدولة، حيث وقفت القوات المسلحة بدعم شعبى لحماية الأمن القومى وإنهاء حالة الانقسام الطائفى والمجتمعى.

عبر هذه الثورة الميمونة تمكنت الدولة من تحقيق الإصلاح الاقتصادى من خلال إطلاق برامج طموحة لتحقيق التعافى الاقتصادى وإعادة هيكلة قطاعات الدولة لجذب الاستثمارات. لقد أمكن بفضل هذه الثورة العصماء تحقيق النهضة العمرانية وتطوير البنية التحتية من خلال إنشاء شبكة طرق قومية، ومدن جديدة تصدرتها العاصمة الإدارية الجديدة. كما أمكن عبرها تطوير المناطق العشوائية، وبذلك أمكن توفير حياة كريمة للمواطنين. وطالعتنا المكاسب فى مجال السياسة الخارجية؛ إذ أمكن مع هذه الثورة استعادة الدور المحورى الدبلوماسى لمصر فى محيطها العربى والإفريقى والدولى، ومعها أمكن تأسيس علاقات خارجية متوازنة. كما أمكن أيضا تنمية قطاع الطاقة عبر تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعي، والتوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة.

بفضل هذه الثورة، تم إطلاق مبادرات صحية شاملة وتطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل للمواطنين. ولقد أثبتت تجارب الأمم أن قوة الأوطان لا تُقاس بما تمتلكه من إمكانات فحسب، بل بما يتحلى به أبناؤها من وعى ووحدة وإرادة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة التحول. ومن هذا المنطلق، تظل ثورة 30 يونيو محطة وطنية بارزة تجسدت فيها إرادة المصريين فى حماية دولتهم والحفاظ على هويتها والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية. وهكذا أصبحت ثورة 30 يونيو وبحق حكاية شعب. ومع صيف عام 2013، كتب المصريون بأحرف من نور واحدة من أروع صفحات تاريخهم الحديث، حين انتفضوا كرجل واحد فى الثلاثين من يونيو ليعلنوا رفضهم القاطع لمشروع الهيمنة والاستبداد. لم تكن تلك الملايين التى غطت الميادين مجرد أرقام، بل كانت تعبيرا صادقا عن إرادة شعب يرفض أن يختزل فى فرد واحد أو جماعة أو فكر متطرف. يومها هتفوا بصوت واحد: «كفى مساسًا بمصريتنا، كفى المحاولات لفرض هوية غريبة عنا، كفى استغلالاً للدين فى معارك السياسة».

لقد كان العام الذى سبق الثورة أشبه بغيمة سوداء حجبت شمس الحرية التى بزغت فى يناير. عام واحد كشف زيف الشعارات التى تحول معها الحلم إلى كابوس، والوحدة إلى انقسام، والاستقرار إلى فوضى. ومعها شهدنا محاولات ممنهجة لتفكيك مؤسسات الدولة، وتيارا جارفا من الفتنة كاد يجرف معه كل ما هو مصرى أصيل. عندها أدرك الشعب أن الوطن يُسرق من بين أيديهم، فكانت حركة «تمرد» الشعبية التى جمعت الملايين من التوقيعات، لتكون الصرخة المدوية التى سبقت العاصفة. وما إن أشرقت شمس الثلاثين من يونيو حتى تحولت مصر إلى ساحة واحدة ملأتها جموع الشعب الغاضب من كل فئة ومن كل الأعمار والتوجهات. خرجت مصر كلها كبار السن والشباب الذين أضاءوا الشموع رمزا للسلام. خرجت النساء ووقفن فى الصفوف الأولى شاهدات على عظمة اللحظة. لم تكن المظاهرات مجرد مسيرات، بل كانت لوحة إنسانية رائعة رسمتها أيادى الشعب بكل حب وإخلاص.

وفى لحظة المصير الحاسمة وقف الجيش المصرى حاميا لإرادة الشعب، مدافعا عن مؤسسات الدولة، حارسا للهوية المصرية. كان هو الدرع الواقية التى حمت مصر من السقوط فى الهاوية. استجاب بكل مهنية ووطنية لصوت الشعب، وأعلن خارطة طريق واضحة المعالم تحفظ للبلاد أمنها واستقرارها، وتعيد لها مسارها الصحيح. ومع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو نقول: حفظ الله مصر، وحفظ شعبها الأبى الذى حقق على أرض الواقع ما صاغه الشاعر «أبو القاسم الشابي» من معانٍ، عندما قال:

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلى

ولابد للقيد أن ينكسر

 

أخبار الساعة