كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا (USC) أن التكلفة الاقتصادية لمرض الزهايمر وأنواع الخرف المرتبطة به في الولايات المتحدة قد تصل إلى نحو 818 مليار دولار بنهاية عام 2026، في مؤشر يعكس اتساع الأعباء التي يفرضها المرض على المرضى وأسرهم والاقتصاد الأمريكي ككل.
وبحسب نتائج الدراسة الفيدرالية التي نقلتها مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن التكلفة الفعلية للمرض تتجاوز بكثير الإنفاق المباشر على الرعاية الصحية، إذ تشمل خسائر اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، مثل فقدان الدخل، وتراجع جودة الحياة، وساعات الرعاية غير مدفوعة الأجر التي يقدمها أفراد الأسرة للمرضى.
وأوضحت الدراسة أن هذه التقديرات تعد من بين الأعلى المسجلة حتى الآن، ما يكشف حجم أزمة صحية متنامية ذات تداعيات اقتصادية عميقة.
كما سلطت الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر وتطوير خدمات الرعاية والدعم، بهدف الحد من الأعباء المتزايدة للمرض خلال السنوات المقبلة.
وأشارت "نيوزويك" إلى أن نتائج الدراسة ترسم صورة مقلقة للمستقبل، محذرة من أن فاتورة الزهايمر مرشحة لمواصلة الارتفاع ما لم تتحرك السياسات الصحية سريعًا.
ووصفت تقدير 818 مليار دولار بأنه رقم غير مسبوق، يتجاوز ما توصلت إليه الدراسات السابقة ويكشف اتساع الأثر الاقتصادي للمرض.
وجاءت الدراسة ضمن مشروع «تكلفة الزهايمر والخرف في الولايات المتحدة» الممول من الحكومة الفيدرالية، والهادف إلى قياس العبء الاقتصادي الحقيقي للمرض.
واعتمد الباحثون على نموذج محاكاة ديناميكي دقيق (Dynamic Microsimulation Model) لإعداد تقديرات سنوية تعكس الواقع على المستوى الوطني، بدلاً من الاعتماد على المنهجيات التقليدية التي تركز على تكاليف الرعاية الصحية المباشرة ولا تستوعب كامل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للمرض.
وأوضحت مجلة "نيوزويك" أن التكلفة الإجمالية المقدرة للمرض، والبالغة 818 مليار دولار خلال عام 2026، تتوزع على عدة بنود رئيسية، تتصدرها خسائر جودة الحياة بقيمة 320 مليار دولار، وهي تمثل الأثر الإنساني الناجم عن تدهور القدرات الإدراكية والوظيفية وفقدان الاستقلالية لدى المرضى.
كما تتحمل أسر المرضى عبئا إضافيا يقدر بنحو 15 مليار دولار نتيجة الضغوط النفسية والجسدية التي يتعرض لها مقدمو الرعاية.
وتستحوذ الرعاية غير مدفوعة الأجر على ثاني أكبر بند في الفاتورة، إذ تبلغ قيمتها نحو 237 مليار دولار. ويقدم ما يقرب من 5.2 مليون من أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية، كثير منهم في سن العمل، نحو 6.8 مليار ساعة من الرعاية سنويا دون أي مقابل مادي، وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا واجتماعيا متزايدا.
أما تكاليف الرعاية الطبية والرعاية المؤسسية طويلة الأجل فتصل إلى نحو 222 مليار دولار، يتحمل برنامجا "ميديكير" و"ميديكيد" نحو 154 مليار دولار منها، بما يعادل قرابة 70% من الإجمالي، بينما يدفع المرضى وأسرهم نحو 46 مليار دولار من أموالهم الخاصة.
كما تقدر خسائر المرضى ومقدمي الرعاية من الدخل بنحو 23 مليار دولار سنويا نتيجة التغيب عن العمل أو تقليص ساعات العمل بسبب متطلبات الرعاية.
وقالت الدكتورة جوليا كوني، الباحثة في صحة الدماغ ومؤسسة شركة «بريما كوجنيشن» المتخصصة في الكشف المبكر عن مرض الزهايمر، إن التشخيص المبكر يمكن أن يحد بشكل كبير من الأعباء الإنسانية والاقتصادية التي أبرزتها الدراسة، من خلال إتاحة التدخل في المراحل الأولى من المرض.
وأضافت كوني، وهي أيضًا مؤسسة منصة PREMAZ المطورة بالتعاون مع مختبر الذاكرة بجامعة كامبريدج، أن المنصة تستهدف رصد التغيرات المعرفية قبل سنوات، وربما عقود، من ظهور الأعراض السريرية.
وأشارت إلى أن الدراسات العلمية تظهر أن معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل اضطرابات النوم، والخمول البدني، وسوء التغذية، والعزلة الاجتماعية، قد تسهم في الوقاية من نحو 40% من حالات الخرف عالميا أو على الأقل تأخير ظهور ها.
ووفقا للدارسة ، فإن نحو 5.7 مليون أمريكي يعانون من مرض الزهايمر خلال العام الجاري، يشكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر الغالبية العظمى منهم، بإجمالي 5.1 مليون مصاب، وهو ما يعكس الارتباط الوثيق بين التقدم في العمر وارتفاع معدلات الإصابة بالمرض.