رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد أزمات سياسية وضغوط.. استقالة «ستارمر»


26-6-2026 | 15:31

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

فى مشهد درامى، أعلن كير ستارمر استقالته من منصب رئيس وزراء بريطانيا وزعيم حزب العمال، بعد ضغوط مكثفة من نواب حزبه، ممهدًا بذلك الطريق أمام عمدة مانشستر الكبرى السابق آندى بيرنهام لتولى زمام الأمور فى داونينج ستريت، لتطوى بذلك صفحة وتفتح أخرى فى تاريخ السياسة البريطانية.

فبعد فوز حزب العمال الساحق فى الانتخابات العامة عام 2024، قدم «ستارمر» نفسه كزعيم لـ«الاستقرار والاعتدال» متعهدًا بإعادة بناء بريطانيا، لكن بعد أقل من عامين، واجه «ستارمر» دعوات من نواب حزبه، بمن فيهم وزراء فى حكومته، لوضع جدول زمنى لرحيله، حيث أبدى الكثير منهم قلقه إزاء التهديد الذى يمثله حزب الإصلاح البريطانى بقيادة نايجل فاراج قبل الانتخابات العامة المقبلة، ما دفعه فى النهاية إلى تقديم استقالته.

 

وشهدت فترة ولاية «ستارمر» تحديات اقتصادية وأزمات سياسية متلاحقة، فضلاً عن فضائح وجدل واسع، من بينها ما أثير حول تعيين بيتر ماندلسون، المقرب من جيفرى إبستين، سفيرًا لدى الولايات المتحدة، ومؤخرًا أدت نتائج وصفت بالكارثية فى انتخابات المجالس المحلية ومجالس البلديات إلى تعميق الانقسامات داخل الحزب، وقادت إلى موجة من الاستقالات داخل الحكومة، أبرزها استقالة وزير الصحة ويس ستريتينج، فضلًا عن استقالة وزير الدفاع جون هيلى، ووزير القوات المسلحة آل كارنز احتجاجًا على خطة الإنفاق الدفاعى الحكومية.

وفى خطاب استقالته، أكد «ستارمر» أنه سيبذل «كل ما فى وسعه» لضمان انتقال سلس للسلطة، وأضاف: «سأقدم لخليفتى دعمى الكامل والمطلق، لعلمى أنه سيرث بريطانيا أقوى وأكثر عدلًا بكثير من تلك التى ورثتها قبل عامين، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات المقبلة، وأكثر قدرة على ضمان فوز حزب العمال بولاية ثانية”، وفقًا لما أفادت به صحيفة «الجارديان» البريطانية، ومن المتوقع أن يُمثل ستارمر بريطانيا فى قمة الناتو فى تركيا التى ستبدأ فى 7 يوليو، وسيظهر إلى جانب قادة العالم الآخرين، بمن فيهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى وقتٍ تلاشت فيه سلطته كرئيس للوزراء.

ومع انتهاء ولاية «ستارمر» تستعد بريطانيا لاستقبال سادس رئيس وزراء لها فى سبع سنوات.

وأكد عمدة مانشستر الكبرى السابق آندى بيرنهام عزمه الترشح لقيادة حزب العمال، قائلاً إن انتقالاً «منظمًا ومسؤولًا» للسلطة سيضمن «الاستقرار والجدية والتركيز المستمر» على القضايا الأكثر أهمية للبلاد، وجاء ذلك عقب فوزه الحاسم فى الانتخابات الفرعية فى دائرة «ماكرفيلد» وعودته للبرلمان.

كما أعلن ويس ستريتينج، السياسى الأوفر حظًا لمنافسة عمدة مانشستر الكبرى السابق، دعمه الكامل لبيرنهام، مما جعل فوزه بالرئاسة أمرًا مرجحًا للغاية رغم تحفظات بعض نواب حزب العمال الذين كانوا يرغبون فى أن يخضع لمنافسة حقيقية.

وسيفتح باب الترشح لزعامة حزب العمال فى 9 يوليو المقبل، على أن تُستكمل الترشيحات قبل انتهاء عطلة البرلمان الصيفية، وإذا كان بيرنهام هو المرشح الوحيد، فبإمكانه تولى زعامة حزب العمال بحلول 17 أو 18 يوليو المقبل، أما فى حال إجراء منافسة، سيتولى الزعيم الجديد منصبه بحلول سبتمبر المقبل عند عودة النواب إلى وستمنستر، وتنص قواعد حزب العمال على أن الترشح للانتخابات يتطلب من المرشحين الحصول على دعم 81 نائبًا، أى ما يعادل 20 فى المائة من القوة البرلمانية للحزب.

قال الدكتور فؤاد عبدالرازق، الكاتب الصحفى المتخصص فى الشئون البريطانية والدولية، من لندن، إن «ستارمر أصر على أنه لن يستقيل ويخرج من المشهد، لكنه أجبر على الاستقالة نظرًا لتكالب أعضاء الحزب عليه، بمن فيهم بعض المقربين منه، وبالتالى، لم يكن أمامه بد إلا أن يقدم استقالته على النحو الذى ذكره، فى بداية حديثه، حيث عدد الكثير من إنجازاته، وأنه وصل بالحزب إلى فوز كبير فى الانتخابات الماضية منذ عامين، إلا أن الظروف باتت تستدعى التغيير، ولم يعد فى استطاعته سوى تقديم الاستقالة».

وأشار «عبدالرازق» إلى «بيرنهام» باعتباره المرشح الأوفر حظًا لخلافة ستارمر، مضيفًا أنه كان يشغل منصب عمدة مانشستر الكبرى، قبل أن يصبح الآن عضوًا فى البرلمان، وهو الشرط الذى كان مطلوبًا كى يترشح لخوض سباق رئاسة الوزراء، كما يحظى بشعبية كبيرة، ويمكنه جلب أصوات كثيرة، وهناك إشارات على أن الأمر ربما يبدو بمثابة تتويج نظرًا لعدم وجود منافسة، إذ أعرب منافسه الرئيسى، وزير الصحة السابق ويس ستريتينج، عن تأييده له.

«عبدالرازق» أوضح أن هناك موعدين مهمين، أولهما التاسع من يوليو، والذى إذا لم تتم فيه عملية الترشيح والدخول فى مناظرات، فقد تسير الأمور بسلاسة لبيرنهام، أما إذا جرى التأجيل، فقد يمتد الأمر حتى شهر سبتمبر المقبل، وقبل المؤتمر السنوى لحزب العمال.

وعن التحديات التى ستواجه رئيس الوزراء القادم، أكد «عبدالرازق» أن التحديات التى سيواجهها مماثلة لتلك التى واجهها ستارمر، ويتوقف الأمر على مدى قدرة رئيس الوزراء الجديد على التعامل مع عدد من الملفات، من بينها الملف الاقتصادى، والضرائب، والجريمة، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبى، كما تشمل التحديات الأوضاع المعيشية وأزمة الوقود.

وأضاف أن هناك ملفا آخر فى غاية الأهمية، وهو ملف العلاقات مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى إعلان الرئيس ترامب عن استقالة رئيس الوزراء قبل أن يعلنها بنفسه، واصفًا المشهد بالغريب، إذ يوحى بأن ستارمر دفع ثمن سياساته الخارجية، واعتراضه على كثير مما كان يدعو إليه ترامب، وبالتالى كان الجميع يتكهن من وقت بعيد بأن نهايته ستكون قريبة، وهذا ما حدث بالفعل، مشددًا على أن التحديات لا تزال قائمة، رغم أن المتبقى من الولاية لا يتجاوز عامين.

ويستبعد «عبدالرازق» الدعوة إلى انتخابات جديدة فى الوقت الراهن، فى ظل استطلاعات رأى تشير إلى تفوق حزب الإصلاح، الذى بدأ بدوره يدعو إلى إجراء انتخابات عامة جديدة، مؤكدًا أن الدعوة إلى إجراء انتخابات فى الظروف الحالية تُعد أمرًا صعبًا على حزب العمال أو على أى زعيم قادم، إذ ستكون حتمًا نتائجها فى غير صالح الحزب.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة