رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الكاتب الفرنسى لوكليزيو.. الحاصل على نوبل للآداب لديّ دائمًا رغبة فى أن يقرأنى الآخرون


14-6-2026 | 13:48

.

طباعة
حوار: كلير شازال ترجمة: ابتهال الشايب

ُيعد الكاتب الفرنسى جون مارى جوستاف لو كليزيو، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2008 من أهم الكتّاب المعاصرين الناطقين بالفرنسية، ولد عام 1940 فى مدينة نيس بفرنسا، وقضى جزءًا من طفولته فى نيجيريا، ينتمى إلى جيل الرواية الفرنسية الحديثة، ونُشرت أول رواية له عام 1963. له العديد من الأعمال مثل: «الحمى» عام 1965، «الأرض المقدسة» عام 1967، «العمالقة» عام 1973، «الهرب» عام 1969، «رحلات فى البر الآخر» عام 1975، «النشوة الحسية» عام 1976 ورواية «الصحراء» التى رأت الأكاديمية السويدية أنها ساعدت فى تقديم صور لثقافة صحراء شمال إفريقيا، وغيرها من الأعمال والدراسات والمقالات... حصل على عدة جوائز أخرى منها: جائزة بول موران عام 1980 وجائزة مجلة اقرأ عام 1994 وجائزة بوتيربو عام 1997 وجائزة إمارة موناكو الفرنسية.

 

فى هذا الحوار الذى أجرته معه الكاتبة الصحفية كلير شازال لمجلة لير الفرنسية، سنقترب بشكل كبير من الجانب الإنسانى الذى يعتبر المصدر الأساسى للإبداع لدى كل مؤلف، سنتعرف على بعض أفكاره ومحطات من حياته، تقول شازال:Top of Form

Bottom of Form

ما يلفت الانتباه عند النظر إلى لو كليزيو هو الغموض الذى يحيط بشخصيته، شعور لا يتركك؛ فهو يمتلك حضورًا غير عادي، عينان زرقاوان، ووجه تجاوز الزمن. إنسان بسيط ودافئ ومؤثر وذو هيبة، صوته هادئ ورزين.

فى أعمالك صورت الأب بشكل قاسٍ، خاصة فى مقالك بعنوان «الإفريقي» الذى تناول سيرتك الذاتية..؟

نعم، لقد كان قاسيًا للغاية، لكنه عطوف، فى البداية كان والداى أوفياء لبعضهما طوال حياتهما معًا، عندما تعرضت رحلتهما الطويلة لعواصف السياسة والحرب، انفصلا فى نهاية الأمر.

كان ذلك مؤلمًا بالنسبة لأمي، التى لم تمتلك المال الكافي؛ كى تطعمنا خلال تلك الفترة، نجونا فى النهاية من تلك المحنة بفضل جدتى التى كانت تبيع مجوهرات البرجوازيات المسنات.

قمت فى عام 2020 بدعم المهاجرين فى مقال لك نشر فى صحيفة لوموند، وشرحت أن السياسة فى فرنسا كانت قمعية للغاية خاصة سياسة جيرار كولومب (وزير خارجية فرنسا سابقًا)، هل اليوم ما زال يوجد بداخلك سخط تجاه ذلك الأمر؟

نعم يوجد لدى الكثير، لكننى لا أنتمى لأى حزب، ولم أكن عسكريًا، أحتفظ بذلك السخط لنفسي، لا يوجد سوى زوجتى التى عليها من وقت لآخر أن تحتمل شكواي.

فى عمر السابعة أثناء سفرك إلى والدك بالقارب، كتبت أول نصوصك، من ضمنها هذه الجملة: «كتبت قبل أن أقرأ.»؟

نعم؛ لأننى لم أقرأ كتبًا، عندما كتبت عرفت معنى القراءة ثم استمعت إلى نصيحة قيلت لشعر الجزر (شخص ذو شعر أحمر) وهى رواية سيرة ذاتية للكاتب الفرنسى جول رينار: «إذا أردت أن تقرأ كتبًا، اكتبها.»، كنت منجذبًا بشدة إلى الورق والقلم الرصاص، هذه الأشياء أسعدتني، وما زلت حتى الآن أكتب بالقلم الرصاص على الورق.

عندما كتبت روايتك الأولى»استجواب» فى عمر الـ23، هل فكرت فى القارئ؟ فى فكرة أن تكون مقروءا؟

لدى دائمًا رغبة فى أن يقرأ الآخرون أعمالي، عندما كنت طفلًا، كان لدى قراء هم: أخى وأمي، هما جمهورى الوحيد، وأفضل جمهور بالنسبة ليّ.

كتب أخى أيضًا روايات، وكتبت رسائل طويلة إلى جدتي، تمنيت حقًا أن أكون مقروءا وحاضرًا من خلال الكلمات، فهى تنتقل إلى أماكن مختلفة، وتؤثر فى الآخرين.

تستشهد كثيرًا بأقوال الكاتبة الفرنسية ناتالى ساروت والبعض يرى أنك متأثر بأسلوبها...؟

ناتالى ساروت واحدة من الكاتبات النادرات، ربما أحببت كلود سيمون فى تلك الفترة، أما بقية المؤلفين، لم أقدرهم على الإطلاق.

فى أحد لقاءاتك، ذكرت أن الكتابة تُطيل حياتك..؟

الكتابة سعادة مذهلة فى صمت الليل، أن تولد من جديد، أن تبدع، وتكتسب خبرات تغذى الحياة اليومية دون أى دعم مرئي. أما خلال فترة النهار تصعد المشاعر بداخلي، وأسرها، يكون المرء غير مستعد للكتابة؛ لأنه فى ذلك الوقت ينجذب فقط إلى الأحاسيس والأعمال اليومية.

دفعتنا أعمالك الأدبية إلى مقابلة عائلتك ومعرفة جذورك فى جزيرة موريس، والمجتمع الكورى من خلال رواية «بيتنا، فتاة تحت سماء سيول»، هل هذا يعنى أنك كاتب «الانشقاق» كما وصفك أعضاء لجنة تحكيم جائزة نوبل فى عام 2008؟

لا أعرف لماذا يقولون ذلك، لا أحب الحديث كثيرًا عما أكتبه، فهو كأنه شيء بعيد للغاية. يبدو لى أننى لم أكن حقًا مختلفًا عما كنته فى عمر 21، فى جميع الأحوال هو ليس بعيدًا عن الشخص الذى شعر بالغضب عندما رحل كجندي؛ فهولم يذهب إلى الاختبار النهائى لضابط الاحتياط، فى الواقع لم أرغب فى أن أكون ضابطًا، قلت لنفسى إذا كان من الواجب أن أذهب إلى الحرب، فمن الأفضل أن أكون جنديًا بسيطًا، وليس ضابطًا؛ كى لا أمتلك مسئولية إصدار الأوامر، كإطلاق النار على شخص معين أو الاستيلاء على مكان ما.

منْ يقرأ أعمالك يشعر أنها أصبحت أقل قتامة بعد ذلك...؟

بالضبط؛ لأننى سافرت، جعلنى ذلك محمًلا بالكثير من الأشياء، عندما غادرت فرنسا وانجلترا تحديدًا والتى قضيت بها فترة طويلة، أعدت اكتشاف نفسى فى بلاد كنت فيها على اتصال بأناس مختلفين تمامًا، يسعدون بالحرية التى لم أعرفها فى أوروبا. هناك حرية جنسية، وحرية فى ريف أقل مدنية، به سكان أكثر شبابًا. (يضحك)عندما ذهبت إلى المكسيك فى تلك الفترة كان متوسط عمر السكان 14 عامًا، وعندما عدت إلى فرنسا بدا متوسط عمر السكان 74 عامًا.

هل أتاح لك السفر السعى نحو الأدب العالمي؟

لا أعرف إذا كان من الممكن الحديث عن الأدب العالمى أو حتى إذا كان موجودًا، لا أسافر حول العالم؛ كى أحكى رحلاتي. أصطحب نفسي، هواجسي، ذكريات طفولتي، إيمانى غير المفهوم بجزيرة موريس التى لا أعرفها، لكنها موجودة فى تكوينى الطفولى الذى أحمله معى دائمًا.هو مجرد عبء، لا شيء آخر، لم أسافر؛ من أجل أن أشعر بالأشياء أو البحث عن قصص، بل أسافر من أجل متعة العيش فى مكان آخر، ومن أجل الحرية، التى حدثتك عنها، حرية الحواس أكثر من الحرية الفكرية. لم تكن المكسيك أو الصين بالتأكيد نموذجين للديمقراطية، ولكن تلك الدول وجدت حلولًا لجميع المواقف اليومية كما تفعل الطبيعة. من جانب آخر، البشر ماهرون عندما يتركون أنفسهم للطبيعة وخطيرون عندما يحاولون معارضتها. وهذا ما ذكرته الكاتبة الفرنسية فرد فيرجاس، وأنا أتفق بشكل قاطع مع كل ما ذكرته فى كتابها الجميل «الإنسانية فى خطر».

منْ هم الكتّاب المعاصرون الذين تفضل أن تقرأ أعمالهم؟

إلى جانب أعمال فريد فارجاس، أحب أيضًا أعمال مارى ندياي، ومارينيمييه، وماريداريوسي.

المصدر:

www.ouest-france.fr

www.wikipedia.org

أخبار الساعة

الاكثر قراءة