رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ثم نتركها بلا نهاية!


13-6-2026 | 14:45

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

تميل المفاهيم وتعجز الأحجيات عن الإتيان بسبب؟!.. فى تمزق وخصام نُصارع الحياة.. عرايا فى العراء نستلهم رحمة.. ظلا ظليلا.. نرى ولن نرى!.. نسمع ولن نسمع!.. نلهث أغبياء وراء الحقائق!.. يصدمنا الواقع ويلقى بنا فى الفراغ!.. حيرة وتيها!.. نصول ونجول حول اللاشىء.. نوهم أنفسنا أن بإمكاننا أن نبرح أماكننا!.. أعمار تُقضى فى تقفى الأثر!.. انقراض وتقزم وتقلص نرفضه!.. تنافر وتشنج رغم عوامل الجاذبية!.. حسن ظن رغم حصار سوء الظن!.. لا حيلة ولا شفاعة ونصر أن نجد أشياء لا نجدها!.

 

خطوات مجهولة تنناقص نحو أشياء غير مكتملة.. نضحك.. نبكى على كل غريب!.. محرومون من الصراخ رغم ما يحاط بنا من ضجيج!.. نمد أيدينا نحو أشياء غير مرئية نلتقطها!.. يخترقنا العجز ويضرب على أيدينا بلسان حال لا تقترب!.. نبتعد بحذر ويملؤنا الخوف مما قد يهاجمنا!.. يدفع فينا الرغبة لمحاولة التقاط أشياء حتى لا نتهم بالكسل والعجز.

فوضى وتعقيد مع واقع يتشابك ويتحالف ضدنا ولا يرحم منْ أوشك على الرحيل وصارت قبضته عليه أكبر.. يراقبه طوال الوقت رغم أنه فى حوزته!.. بصفع متواصل ودروس قاسية.. فى توتر نحاول التبصر.. السير.. نمشى.. نلتفت.. نتحدث.. نصمت.. يمر الكثير والكثير وما زلنا لا نرى ما خفى!.. ولا نسمع أى شىء!.. فى تساؤل لماذا إذن الحراك؟!..وما نلبث أن نكتشف أن كل شىء يتحرك ونحن مدفوعون بالخوف والارتباك داخل دوامة غير مفهومة بكل ما حولنا.. نصدم وتصفع وجوهنا ونختبر فى الابتلاء!.. مع دنيا لا تحترم عقلا ولا جنونا!.. نحاول أن نحيا على السطح دون الغوص فى رؤى أو الاندماج فى فوضى.

نكذب على أنفسنا ربما تناسينا الألم؟!.. نهمل الحقائق فما عادت تهمنا!.. نرضى بكل ما يلقى إلينا حتى ولو كان زائفا!.. نحافظ على السر ونخفى كل رسالة تهتكه.. ومع كل خطوة يخيل إلينا أننا نقطع الطريق.. ومهما قطعنا لم نحقق إنجازا يسمح لنا بالتوقف أو رفاهة الاستراحة.. فالطريق طويل إلى ما لا نهاية!.. بلا فوز أو إمساك ولا فيض ولا ضمان ولا استحقاق.

ساحة جدلية لا يمنح أحد فيها وقتا أو حلقة إضافية.. أو حتى فرصة جديدة.. فى تناقص واضمحلال نكون فى طريق التلاشى.. دون تحاور أو فهم.. فلا أحد يفهم ولا أحد يصل!.. قدر يستنزف طاقتنا وحاجتنا وأحلامنا.. بعجز نكذب.. بعجز نركض.. بعجز نخشى المواجهة.. بعض يرفع دون حساب وآخر يسقط دون علّة!.

تجارب ودروس ودهس ومرور وعبور وبكاء ودموع وأفراح وخداع ووهم.. أسرى خلف الحياة.. يتسرب لنا بعض منها.. ندركه أو يفوتنا!.. غموض فى تفاصيل الوجود.. تدفع الكل للتبارى فى البحث عن المفقود والمخفى.. وتمتلئ صفحات العمر بعلامات الاستفهام دون جدارة العناء لمن أفنى عمره يبحث دون أن يحقق هدفا.. دون مبتغى سوى عادة السعى وكأن الدنيا خلقت لمبتغى الإبحار فى إجبار علينا فى رحلة الخطأ فى العنوان والهدف.

بين ندم ونسيان وتذكر أننا غير معصومين من الخطأ.. أمام غموص القدر والمخبأ من الخير فى طريق النفعية المتبادلة.. فى رحلة الشعور والقلب والأحاسيس المهزومة.. نصر ويصر القدر على دفعنا لرحلة اللاشىء.. نكتفى بشرف المحاولة.. نرضى فى شفقة وتوجس رغم أننا ما زلنا نحمل الأمل فى النصر دون أن نكون مجرد جسور فى رحلة العبور.

نحمل الأزمات الذاتية فى الوجود فى ترهات الحياة.. بأحلام منكسرة وحيرة تدفعنا لعبثية الاننقال.. نحمل أمل الاستقرار وراء فريضة البحث.. عن ماهيات غير موجودة.. ربما كان وجودها نسبيا أو تلوثا بماديات الزمان.. باحثون وكفى.. نعيب ويعاب علينا أزمة الوصول لمطلقات.. بوجود غير كافٍ من حب وحق وخير وجمال.. ربما كان بحثنا عن مصادرها فى البشرى؟!.. ربما فشلت أنفسنا فى انعكاسها.. ربما كانت وهما؟!.. ربما جبلنا على البحث عنها فصار واجبا علينا أن نرقبها بلا نهاية؟!.. فى شقاء أو ربما كان أصل الشقاء هو الباعث على ضرورة البحث.. لم يقل لنا أحد شيئا واقعيا ولم يصل أحد لنتيجة جازمة.. فالكل مشمول بالبحث دون حلم محقق!.. وفى تصورى لا أحد حقق أحلامه!.. مجرد مقاربات فى المنتصف أدنى منه أو أبعد ؟!.

وعى وغفلة وحمل لتحديات جديدة.. ما يمكن احتماله وما لا يمكن!.. سذاجة تمنح نشوة مؤقتة.. وتساؤلات غبية!.. وكأن علينا أن نقنع أنفسنا بمآسٍ محكمة فى ظل حقائق مجهولة.. قد تكون كارثية لكنها واقع.. فكل الأشياء والأشخاص تحمل مآسى فى داخلها.. وفى مفارقة غريبة تتجلى الحقائق فى وقاحة مع نهاية أعمارنا!.. ونحيا فى استقبال ما يستجد من مآسٍ فى توارٍللحقائق وإخفائها فى تراكم!.. فنوهم أنفسنا بالمغامرة والإثارة، لكنه الواقع الذى يختم ببصمته مع كلمة النهاية!.. وعلينا أن نضحك ولا نهتز مع تراكم صفحات العمر برصيد كافٍ ألا نندهش وألا نستغرق وقتا فى الإفاقة!.

ننسى.. نتخيل وننسى وندمن النسيان بالمهدئات وتدريبات النفس العميق.. رغم أن كل شىء متأصل داخلنا يزعجنا ولا نألفه!.. نكذب ونردد صرنا متآلفين!.. شجعان لا نحتاج المساعدة!.. خلقت منا العزلة أبطالا والوحدة قوة!.. صرنا حطاما نتمرد على الدهشة!.. مرعوبون نحمل فزعا بما تبقى من أنفسنا.. نصر على المقاومة رغم كل صور المقاومة التى تجابهنا.. مهما حاولنا أن نعيد ما كان لا نستطيع!.. ولا شىء قابل للإصلاح!.. فالوهن شاهد الزمان علينا.. نحمل الهشاشة وترفض حملنا ونفتقر ونفقد.. حتى الخيال صار يعذبنا.. ورغم الضعف نحمل أنفسا عميقة كبيرة أكبر من طاقة تحملنا.. رغم أننا لم نعد بحاجة للعمق!.. وبمعنى آخر ما فى العمق يؤذينا ويشعرنا بضعفنا.. عبء بما يحمل من فشل التجارب الحاملة لازدواجية الدلالات.. فنفقد أى إلحاح أو شغف.. ففى طريق النهاية الأمور تصير متشابهة ومحسومة.. لم نحقق شيئا ولم تعد الكوارث تمنحنا قوة وجلدا.. ولم نعد محل اختبار وامتحان تحت وصاية الحياة.

فالحياة هى ما ترفض أن يحيا أحد على ظهرها دون تعاطٍ.. تفقده القوة والطاقة.. وكل ممنوح نفقده والرصيد ينفد ولم نعد نملك سوى الترقب رغم أنفنا.. نتوارى عن الأنظار وتتابع الأنظار ما فعلته الأيام بنا.. فهو الواضح للعيان اللافت للنظر وليس بجديد.. وحشية الأوجاع تمنحنا الدموع والصمت.. ولا يعد وقتا للتطلع بسبب التغيير الذى يصيب الأشياء والأشخاص.. وكلما قطعنا شوطا كبيرا فى الحياة يصير التكهن بالآتى عبئا.. مع واقع يفرض علينا انتظارا جديدا غالبه غير آمن.. دون رحمة لأناس صاروا ضعفاء ويزدادون ضعفا، وينكر عليهم الواقع أن يحيوا فى شرنقة تحميهم.. فالهدف صار حذرا دون جهد فى بناء أسوار أو استخدام دروع إن وجدت.

وإذا ما كان ما مضى من حياتك طورا من أطوار الرتابة.. فالجزء الأخير غالبا مثير.. وتغيراته درامية رغما عنك.. فالنهايات دائما لا تتم فى هدوء.. فالحياة تسلط عليك أسياطها رغما عنك.. تقيم بكيفية غير عادلة فى اختبارات مفروضة دون تمييز دقيق بين البشر.. فالفروق الفردية لا تمنح حتى العدالة فى الثواب والعقاب.. فنحن أمام الحياة قطيع تضيع معه قيمنا.. لا اعتبارات ولا ميزة.. مجرد عابرين عالقين فى عالم المتاهة!.

اضطرابات.. هذيان.. ترنح.. سقوط وإفاقة لمعاودة التخبط.. وعى ولا وعى.. جسم صار يتألم من الاثنين فى تلاحم وثقل غير صحى.. ننحسر والحياة تحيل الاستئناس لانبثاق يرجو منتهى الراحة.. كل شىء مرعب حتى ما كنا نستشعر معه الهدوء والسكون.. حيل ومراوغة.. لا إمساك ولا لحاق.. ولا وقت للرجوع أو التراجع أو تشخيص لحالة يصفها الأطباء بأنها إرهاصات تقدم العمر.. مجرد كائن يتفاعل بيولوجيا مع الكون تعانى من مخرجاته.. عليك أن تدرك أن ما حدث وما تتلقاه من إشارات إضافية فى الوقت الضائع.. حالة من الوحدة بين خائر القوى وقوة أخرى مرعبة.. تبث فى داخلك الخوف عبر فقرات أوان النهاية.. تطرحك أرضا.. ربما أصابتك هواجس أو كوابيس.. أو منحت هدأة مؤقتة لمواصلة العناء!.. رحلة متواصلة من الاختلافات والاتفاقات والمقاربات.. ولا يهم إن كانت حدود العقلانية أو الجنون.. فكلها معايير نسبية تحاكى اللامنطق صوب إرساء سرديات لا يعلق بالأذهان منها سوى الغريب حتى ولو كان منحرفا.. نحمل مفارقات الزمان والمكان.. نحاول الاتزان بين الألم والتعافى.. بين الحلم الزائف والأمل الكاذب.. فى طريق الأبيض والأسود.. والممكن باستعارات وتخيلات تجعلنا نتقبل طواعية خيبة الأمل رغم حسن الظن!.. حاملين مخزونا من الحكمة من فرط تراكم الخيبات المتكررة وألم الانكسار.. تمكننا من الاقتناع بأن الكثير غير ممكن وغير موجود.. نتيجة حتمية قد تمنحنا الراحة.. بلسان حال لسنا على ما يرام لكننا بخير!.. وقد نتغافل عنها ونصر على طريق الشقاء إلى ما لا نهاية !.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة