رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب (2)


11-6-2026 | 15:21

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

 اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026.. هذا اليوم الذى تم فيه «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب، لتنتهى وتختفى هذه المشكلة من قاموس الاقتصاد المصرى، وليتحرر قطاع البترول من تلك الأزمة التى تسببت فى خسائر ضخمة، تمثلت فى انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى من نحو 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم الآن.

وإذا كنا اليوم، بصدد يوم تاريخى، تسجل فيه الدولة المصرية، السداد الكامل لمستحقات الشركاء الأجانب، فنقول بقوة الحق المبين: إن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو صاحب القرار الاستراتيجى فى ضرورة سداد هذه المستحقات فى أقل وقت.

 

 

لم يكن هذا من فراغ، لكن لأن الرئيس السيسى منذ أن تولى الحكم فى 2014، اعتبر قضية تحقيق الأمن القومى للطاقة من الأولويات.

وقد نجح الرئيس فى ذلك، منذ أن تحقق كشف حقل ظهر فى عام 2015، ومن وقتها والرئيس كان دائم المتابعة والاهتمام بالشأن البترولى، والاجتماع الدائم بممثلى الشركات العالمية التى تعمل فى مصر، لحثّهم بشكل مستمر على تحقيق الاكتشافات البترولية، والحفاظ على معدلات إنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام.

وما إن حدث تراكم وتأخر فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب حتى وصلت فى يونيو 2024 إلى نحو 6.2 مليار دولار، وقام الشركاء الأجانب بالتباطؤ فى ضخّ استثمارات جديدة فى عمليات البحث والاستكشاف وتأخير تنمية الاكتشافات الجديدة، الأمر الذى أدى إلى انخفاض الإنتاج من الغاز الطبيعى والزيت الخام. كان أن طلب الرئيس السيسى من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إعطاء الأولوية القصوى لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، لأن عدم الإسراع فى سدادها يعنى عدم قيام الشركاء الأجانب لفترة أطول، بضخّ استثمارات جديدة، وتوقف عجلة النشاط البترولى فى تحقيق اكتشافات جديدة، وبالتالى انخفاض الإنتاج، والاتجاه إلى زيادة الواردات، خاصة من الغاز الطبيعى المسال، وزيادة قيمة فاتورة الاستيراد، فضلًا عن تأثر توليد الكهرباء بكفاءة، وعدم وفرة الغاز الطبيعى بكميات كافية للمصانع.

واستمر الرئيس السيسى فى كافة الاجتماعات الخاصة بقضايا الطاقة، يؤكد على الإسراع فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.

ووفقًا لرؤية الرئيس السيسى، قام الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، بالاتفاق مع المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، بوضع خطة لسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، مع الالتزام بالانتظام فى السداد الشهرى للمستحقات الجديدة، بحيث لا يحدث أى تراكم مرة أخرى.

وكان أن نجحت الحكومة فى تنفيذ خطة الرئيس السيسى فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ليتم اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب، ليكون اليوم التالى دون أية مستحقات، حيث تم سداد 6.2 مليار دولار قيمة المستحقات المتراكمة من يونيو 2024.

وكما ذكرنا، فإن إصرار الرئيس السيسى على سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب لم يكن الأمر لمجرد سداد تلك المديونية للشركاء الأجانب، بل كان ذلك فى إطار الرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسى بضرورة الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة، الذى يأتى فى مقدمته تشجيع الشركاء الأجانب على الاستمرار فى ضخّ استثمارات جديدة، وزيادة عمليات البحث والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات جديدة كبيرة، والإسراع فى تنميتها.

ومع الانتظام من قبل فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بدأ التفاعل من جانب الشركاء الأجانب فى زيادة الاستثمارات وتحقيق عدد من الاكتشافات؛ ورغم حجمها المتوسط والصغير، فإنه مؤشر على التحرك الإيجابى من جانب الشركاء الأجانب.

وفى الوقت ذاته، تفاعل المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، فى تنفيذ رؤى الرئيس السيسى فى ضرورة تشجيع وتنشيط الشركاء الأجانب، حتى يزيد الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام.

وقد استند الوزير فى ذلك إلى سداد مستحقات الشركاء الأجانب وإعطاء بعض الحوافز؛ لتشجيعهم على زيادة الاستثمارات فى عمليات البحث والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات جديدة وتنميتها.

ولم تنقطع وسائل التحفيز للشركاء الأجانب من جانب المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ومن ثم سوف تكون مرحلة فاصلة بعد «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب؛ لكى نشهد معدلات أكبر فى زيادة الاستثمارات، وذلك للانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة فى الغاز الطبيعي.

وهذا من أهم عناصر الاستمرار فى تحقيق الأمن القومى للطاقة، الأمر الذى يحتم على وزير البترول الاستعداد بأفكار ورؤى جديدة مع الشركاء الأجانب بعد سداد كامل مستحقاتهم. وإذا كنا نتكلم عن ضرورة أن يكون هناك «الحافز الذهبي» للشركاء الأجانب الذين يحققون اكتشافات تزيد احتياطيات الواحد منها على خمسة تريليونات قدم مكعب، فإن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، لم يكشف حتى الآن عن خطته للتحرك مع الشركاء الأجانب فيما بعد «تصفير» مستحقاتهم اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026.

إذا كان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يؤكد على التعامل بشفافية فى سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب؛ فلا بدّ أن يتبع ذلك وبشفافية خطط مزيد من تحفيز الشركاء الأجانب، حتى يمكن تحقيق الكثير من الاكتشافات، خاصة الاكتشافات الكبيرة من الغاز الطبيعى.

وأعتقد أنه أمام المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية فرصة ذهبية لم تتوفر من قبل لأى وزير بترول، وهى إصرار الرئيس السيسى على سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى وقت قياسى.

ولا بديل أمام وزير البترول عن استغلال هذه الفرصة لتشجيع وتحفيز الشركاء الأجانب، وإذا لم يحدث فإنه يكون قد تم إهدار هذه الفرصة الذهبية، وبالتالى من غير المقبول إهدار هذه الفرصة الذهبية التى لن تتكرر مرة ثانية.

ومن ثم لا بد أن يتحرك المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، ويعلن بشفافية خطة التحرك مع الشركاء الأجانب فى مرحلة ما بعد «تصفير» مستحقاتهم.

وإذا كنت أركز على رؤى الوزير، فلا بدّ أن نرى بشفافية، تفاصيل خطط الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة القابضة للغازات الطبيعية، وشركة جنوب الوادى القابضة للبترول، فى التعامل مع الشركاء الأجانب.

وهنا من الطبيعى، أن نرى كافة أفكار قيادات قطاع البترول التى يعتمد عليها الوزير، لأن طبيعة العمل فى هذا القطاع الاستراتيجى، الذى يمثل محور إنتاج الطاقة فى مصر حتى الآن، ألا يتم اختزال كل التعامل مع الشركاء الأجانب فى شخص وزير البترول فقط.

لا بد أن نعرف كيف تتعامل كافة كيانات قطاع البترول مع الشركاء الأجانب، وبشفافية كاملة، خاصة أن كل كيان من هذه الكيانات يضم خبرات ذات كفاءة عالية، وكل كيان مثل الهيئة العامة للبترول، والشركة القابضة للغازات الطبيعية، وشركة جنوب الوادى القابضة للبترول؛ تتبعها مساحات بكر من الأراضى ذات الاحتمالات البترولية العالية، التى تسمح بتحقيق اكتشافات كبيرة، وأعرف أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، لا يعمل بمفرده، وإنما يعمل بروح الفريق.

وليس صحيحًا أنه يعتمد على خمسة أفراد فقط يعملون معه فى ديوان الوزارة، وإنما يستمع لرؤى كافة القيادات، بمَن فى ذلك الشباب الذين يملكون رؤى مهمة.

وإذا كان وزير البترول قد قام بجهد كبير منذ أن تولى مهام الوزارة فى ترويض الشركاء الأجانب؛ فقد آن الأوان بعد «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب أن ينتقل إلى مرحلة أخرى مع الشركاء الأجانب، لكى يزيدوا من استثماراتهم فى عمليات البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة، فضلًا عن ضرورة تحفيزهم للانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة، وهناك مناطق واعدة لإمكانية تحقيق ذلك فى غرب البحر المتوسط وشرق البحر المتوسط، فضلًا عن الصحراء الغربية.

وهناك مَن يتساءل: أليس هناك فى مصر فرص أخرى لتحقيق اكتشافات كبيرة بعد حقل ظهر؟

أعتقد أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، وقيادات قطاع البترول، لا بد أن يجيبوا عن ذلك، ولا بد من ذلك بمنطق الشفافية الذى يؤكده الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء فى التعامل مع التحديات التى تواجه قطاع البترول.

لسنا ضدّ تحقيق أية اكتشافات أيًا كان حجمها، ولكن مرحلة ما بعد «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب تحتم تحفيزهم للانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة، وهناك مَن يرى إمكانية تحقيق ذلك، كما حدث فى تحقيق كشف حقل ظهر.

إن رؤى الرئيس السيسى فى الإصرار فى الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة تحتم أن يعمل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية على ضرورة تحفيز الشركاء الأجانب لتحقيق اكتشافات كبيرة، خاصة فى الغاز الطبيعي.

وأعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك، خاصة أننا نرى بعض الحفارات العملاقة التى تأتى لحفر بعض الآبار فى غرب وشرق المتوسط.

إننا إزاء فرصة ذهبية، حرص الرئيس السيسى على تحقيقها بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، ولا بد من استثمارها، حتى نجنى مزيدًا من ثمارها، وأعتقد أن ذلك سوف يكون حاضرًا لدى وزير البترول بداية من الأيام القادمة.

ليس لدى الوزير فقط، بل لدى كل العاملين فى قطاع البترول، وإن لم يحدث ذلك فسوف يكون الشركاء الأجانب قد حصلوا على كامل مستحقاتهم، دون أن يزيدوا من استثماراتهم.

ولكن هذا لن يحدث لأننا والشركاء الأجانب فى قارب واحد، ولا بد أن يزيدوا من استثماراتهم بمزيد من الحوافز، حتى يحصلوا على مزيد من الأرباح، لأن هناك فرصًا استثمارية واعدة فى مصر. 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة