تُعد الفنانة عزيزة حلمي واحدة من أبرز الوجوه الفنية التي أثرت السينما والدراما المصرية على مدار أكثر من خمسة عقود، حيث اشتهرت بأداء أدوار الأم والمرأة المصرية البسيطة التي جسدتها بصدق وعفوية، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في قلوب الجمهور.
وُلدت عزيزة حلمي في 6 يونيو عام 1929 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وبدأت رحلتها الفنية مبكرًا عام 1942. ورغم أن بداياتها كانت من خلال أدوار صغيرة، فإن موهبتها لفتت الأنظار سريعًا، خاصة بعد دعم الفنانتين زينب صدقي وفردوس محمد لها وتقديمها إلى المخرج أحمد بدرخان، الذي منحها فرصة مهمة في فيلم "قلبي دليلي" إلى جانب محمد فوزي ونور الهدى عام 1947.
خلال مسيرتها الفنية الطويلة، شاركت عزيزة حلمي في عشرات الأفلام التي أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية، من بينها "أيامنا الحلوة"، و"الوسادة الخالية"، و"الشيماء"، و"أنف وثلاث عيون"، و"سواق الأتوبيس"، و"الرقص مع الشيطان". وتميزت بقدرتها على تقديم الشخصيات الشعبية والأم الحنون بأسلوب طبيعي جعلها من أكثر الممثلات إقناعًا في هذه الأدوار.
ولم يقتصر عطاؤها على السينما فقط، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث شاركت في أعمال بارزة مثل "زهور وأشواك"، و"دموع في عيون وقحة"، و"رأفت الهجان"، التي ساهمت في ترسيخ مكانتها لدى أجيال متعاقبة من المشاهدين.
استمرت عزيزة حلمي في العمل الفني حتى عام 1993، وكان من آخر أعمالها فيلم "الرقص مع الشيطان". وفي 18 أبريل 1994 رحلت عن عالمنا عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد أن تركت إرثًا فنيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الفن المصري.
تبقى عزيزة حلمي نموذجًا للفنانة المخلصة لفنها، التي استطاعت بأدائها الصادق أن تخلد اسمها بين كبار نجوم السينما والتلفزيون في مصر.