قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن هناك محاولات كانت تُبذل للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأمريكي والإيراني، خلال الأيام الماضية، للتفاهم بشأن بعض القضايا الخلافية ومن بينها الإفراج عن الأموال المجمدة والبرنامج النووي الإيراني، إلا أن هذه الجهود لم تصل بعد إلى نهايتها بشكل كامل، ورغم ذلك، شهدت الساعات الأخيرة بعض التطورات الإيجابية.
وأوضح بدر الدين، في تصريح لبوابة دار الهلال، أن إيران تربط بين وقف القتال مع الولايات المتحدة وبين وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، أي لبنان بالدرجة الأولى، إلى جانب غزة وغيرها من الساحات، مضيفا أنه يبدو أن هناك نوعاً من الاختراق قد تحقق في هذا السياق؛ إذ كانت هناك نية لدى إسرائيل لتنفيذ هجوم يستهدف بيروت والضاحية الجنوبية، إلا أن الأمر توقف خلال الساعات الماضية.
وأكد أن ذلك يعود إلى التحذيرات الإيرانية التي أكدت أنه في حال استمرار مثل هذه الهجمات، فإنها سترد باستهداف مناطق داخل إسرائيل، كما ستوسع نطاق المواجهة ليشمل مضيق باب المندب، فضلاً عن منع مرور السفن عبر مضيق هرمز، ويبدو أن هذه التهديدات شكلت عامل ضغط إضافياً، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل وقف أي هجوم محتمل على بيروت.
وأشار إلى أنه يمكن اعتبار هذا التطور مؤشراً إيجابياً قد يمهد لمزيد من الخطوات الإيجابية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن استئناف التصعيد لا يصب في مصلحة أي من الأطراف المعنية، والولايات المتحدة بدورها لا تبدو راغبة في العودة إلى مرحلة الحرب الشاملة.
وأكد أن هذه المعطيات مجتمعة تدفع إلى الاعتقاد بوجود مؤشرات إيجابية قد تظهر خلال المرحلة المقبلة للتوصل للاتفاق، مشددا على أنه في ظل تمسك كل طرف بموقفه وشروطه يبرز دور الوسطاء والدول التي تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وقد يتمثل دور هؤلاء الوسطاء في دفع الجانبين الأمريكي والإيراني إلى إظهار قدر أكبر من المرونة، بحيث يقدم كل طرف بعض التنازلات أو يمنح الطرف الآخر بعض المكاسب.
وأشار إلى أن الهدف من ذلك هو الوصول إلى صيغة تتيح لكل طرف أن يشعر بأنه حقق مكسباً معيناً، من دون أن يبدو أي طرف وكأنه تعرض لهزيمة ساحقة، وهذا الدور الأساسي الذي ينبغي أن يضطلع به الوسطاء، وربما يمكن إحراز تقدم حقيقي في هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.