قالوا هى الحياة.. غريب وأنت منْ تصر على العويل!.. أصمت؟!.. لا يحتسب لك!.. ألوم؟!.. ليس من حقك!.. أستيقظ؟!.. عليك فقط دون إدراك النجاح!.. أحلم بإكسير الحياة؟!.. مطيع أم متمرد؟!.. لا يهم لست فى حسابات الحياة!.. أعتذر؟!.. طلبك مرفوض!.. أمشى فى خيلاء وأمر فى ثقة فقد يئست التواضع!.. لا تملك!.. الواقع يتمسرح وعليك اعتلاء دور ينجيك!.. أرقص؟!.. لا بأس إذا كنت تجيد لكن حذارِ أن تتطوع دون الإذن لك!.. ثقيلة الحياة وعنيدة؟!.. أنت منْ تفرض نفسك عليها برغباتك وأحلامك التى تسقطك على أرض الواقع!.. عليك الحذر والالتفاف فى خبث وانتباه!.. خرجت من أحلامى!.. نسيتها!.. كل الأحلام هى من هجرتك!.. فالحقيقة مرهقة وتدفعك للتيه!.. لا أكترث!.. بل قل آمنت أنك كنت تحيا بين الألم والكبرياء وما وصلت!.. اعتليت الظنون فآسرتنى رغم الصبر!.. لا تحنث أنت صرت مجنونا!.. لا ضير الكل فى متاهات المجانين!.. أغادر أم انتظر؟!.. ليس قرارك وهل يؤخذ بشهادات المجانين؟!.
كل الخلان غادروا.. ألم يحن وقتى؟!.. دعنى أفكر!.. تعبت من الانتظار!.. الأقدار لا تناقش ولا تمنح أحدا سرها!.. أليس لى بحصاد جزاء من فرط المحن؟!.. منحتك الظل.. أتعذب.. ألا يوم بنهار يمحو الليل؟!.. الظل به ضوء شحيح لكن لا تغتر به فهو موعد على قائمة الرحيل!.. مكسور الجناح؟!.. لماذا وأنا المواجه للعواصف؟!.. لماذا لا أغنى؟!.. لماذا لا أبكى؟!.. لماذا علىّ كل صبر رغم التمزق؟!.
تأدب الليل يمضى.. والظل مكانك لموعد.. ألا من حظ فى لحن الخلود؟!.. ربما سطرت مأساتك جزءا فى لحن الخلود؟!.. أحمل المأساة لأخلد وغيرى يغتنم الفرص؟!.. ألا أتذوق غير الألم ؟!.. لا تموت ولا تنهزم!.. أستقبل الموت فى انتظار بشق الأنفس!.. وحيد كما الكل وحيد!.. تتناثر أجزاؤك!.. تلملم أو لا تلملم فى دروب الحياة!.. تنتظر آخر الطريق منْ يقتلك ويلوذ بالفرار!.. أنتظر الغدر أم على موعد معه؟!.
تقليدية المآسى أمر مفروض علينا.. مهما كنا على مسافات متساوية من بلوغ الحق.. أو كنا بعيدين بقدر الجور والظلم.. نتغابى وننتظر ربما فتك بنا؟!.. ربما انقلبت الأمور؟!.. ربما يأتينا ما لم نتوقع؟!.. مهما كان واردا أو مستحيلا؟!.. نعهد الشقاء ونلبث فيه إلى أجل غير مسمى!.
مشاوير طويلة نصطف فيها أمام الحياة.. نحلم بنظرة عطف أو تقاذف يغير الأحوال.. بين رجاء وأمل ويأس.. يحمل الجميع ويلتزم بالضرورة والتريث.. ونسأم كل الأشياء ونشيخ ونفقد الشغف.. ويصيبنا التقادم والبلى مثلما يصيب واقعنا.. رهانات ومسئوليات وتخلٍّ عنها!.. هلاك للوقت ومضيعة للجهد.. تحرك فى تقدم وتأخر دون رغبة منا!.. نرفض وننحنى وننسجم مع الطريق.. بين أوهام وحقائق أجزاء تبتر منا.. ذاكرة حية قاسية أو بلا ذاكرة.. نختار النسيان أو نحاوله.. تلاحقنا الأشياء ونهرب منها.. نطارد الفراغ!.. وما من شىء طاردناه استطعنا اصطياده!.
آثار لا تُمحى.. طرق موحشة وأماكن تزول وتتسرب وتذهب لغيرنا!.. نتراجع وتمتد بنا الطرق قسوة وعقابا.. تسحب منا كل طاقة وعافية.. وما نلبث أن نكتشف أننا لم نكن نبحث عن طريق.. بل كنا الماضين لأقدار معها يختفى الطريق أو ربما استمر بغيرنا!.. مجرد عابرين لا تحفر أسماؤهم على أشياء أو طرق!.. دون ملكية أو حق انتفاع!.
توقظنا الصدمات لنا ولغيرنا.. نضيع من الطريق ونندفع ناحية الظل.. فى ثبات ورفض للتنحى أو التسليم!.. فى ترنح وتراقص حتى يختل توازننا بالتقدم فى العمر.. نحاول ونحاول ملامسة الطريق.. ونفقد حاسة اللمس كما فقدنا السمع والشم وضعفت أبصارنا.. نعتمد على البصيرة.. نلاحق أطراف الحياة التى قضينا معظمها ماكثين على رصيفها.. ربما عطفت علينا وهيأت لنا موطنا بعيدا عن زاوية التشرد.. فالمشردون أكثر عددا من الساكنين.. بصوت مبحوح ننادى الطريق.. عراة فاقدو أهم حواسنا وأجسادنا.. يدفعنا الضياع للصراخ وإن لم يسمعنا أحد!.. فالتأوه والأنين سمة كل منْ تقدم فى العمر.. والحياة تصر على إبعادهم من المشهد.. دون سيرة أو خطاب شكر لمنْ تحمل آلامها!.. نبحث ونبحث فى نفايات الحياة على أطراف الطرق وأمام الأبواب المغلقة.. ونسأل ليس عن معنى وجودنا، فقد فشلنا فى الوصول إليه.. إنما نسأل لماذا تتمسك بنا الحياة؟!.
ألسنا الفاشلين غير المؤهلين للوصول؟!.. نحمل الأحلام المهجورة والوهن الذى يفقدنا الاستمتاع بالحياة!.. خدعة تحمل خدعة!.. أشياء تموت وحظوظ تُمحى وأناس يتدربون على النسيان.. وما زلنا نتساءل ولا أحد يعلم منْ أفسد الوجود؟!.. عجبا لا يزال لدينا طاقة لإطلاق السؤال!.. واقتفاء خط سير الحياة!.
منهكون تحملنا الريح إلى حيث لا نريد!.. تسرق منا أجمل ما فينا وتمنحه لغيرنا!.. نتعب أكثر ونرتشق بأماكننا دون سكينة!.. وكلما تقدمنا فى العمر نزداد لامبالاة وعدم اكتراث.. نفضح أنفسنا فلم يعد يهمنا الأمر أو يعنينا كيف نبدو!.. نتحرر من القيود ونسعى لفك الأغلال.. فى تحدٍّ صادم مع الواقع والأشخاص والأشياء.. جدل يقل وصمت حسب الحاجة.. فما كانا غير أعباء وإرهاق.. حتى الصخب.. كلها صارت أسلحة ودروع حماية لأنفسنا.. لا نحمل سوى رغبات لتلبية طلباتنا.. نرفض التهديد بانتزاع أو منح.. نتقن العبث ونتعلم أن نتخلى عنه.. تتناقص رغائب الانتظار لدينا.. فالحياة لا تأتى بالجديد بعد منتصف العمر وما بعده تكرار ونهايات وفقد وماضٍ.. لم يعد غامضا!.. نُعاود الكرّة وكل الأمور قُتلت بحثا فى قصص وحكايات وأساطير وأقاويل.. ونتعمد البحث عن ماهيات وأفلاطونيات عبثية.. ربما كان البحث لملء الفراغ!.. فالأشياء تتلاشى والأحداث والزخم الذى كان يحيط بنا فى فترات شبابنا.. فنلجأ للتأمل لنهدأ أو البحث عن مطلق غير موجود!.. ونشقى برفضنا اختلاط كل المتناقضات لتصنع حقائق واقعية.. ورغم اليقين بعدم وجودها نصر على البحث ونحاول المرور!.. ونيأس ونفقد الأمل لكننا من الخبث ما نطمح فى باب آخر من الهبة والحظ والصدفة السعيدة.. فالحياة كما علّمتنا اختلاط المتناقضات علّمتنا أن الحظوظ تقلب الموازين فى لمح البصر.
رغم أن المثبت سبق إثباته والنفى يرفض النفى!.. والواقع يمثل الحقيقة الكاملة التى لا تحتاج لبرهان.. يفرض سطوته ويرفض قرابيننا فى المحاكاة للتقرب منه.. يفرض علينا الاجتهاد والسعى والرضا بالمقسوم.. وأن نحيا فجوات ونسكنها ونؤمن بواقعيتها إلى أن نقذف لغيرها!.. نكون ويكون دون أن نضيق أو يتسع لنا!.. واقع درامى لا يتسع أو يذكر سوى منْ يحمل سمات الشخصية الدراماتيكية المؤثرة على الآخرين.. فلا بال أو اهتمام لمنْ لم يحمل قصة مأساوية.. بصمة توشى بالوجود.. مثيرة للدهشة والشفقة حتى تستفز الآخرين.. سواء كان توحدا أو اختلافا.. جدلية تخلق معها ضجيجا فى الاتفاق والاختلاف.. وإذا بلغت حظا جيدا حفرت كوميديا سوداء بالسخرية من هول المأساة.. تسرق لحظات خالدة تحفر فى أذهان الآخرين.. بتأثر ومشاركة تعينهم على قبول متاعب الحياة.. فالتعب والحديث عنه يحرك الحياة ويخلق الجدية.. على عكس النجاح فالآخرون يرونه سهلا!.. وكلما بلغ درجات أعلى من الإتقان لا يستطيع أحد إدراك حجم التعب والجهد!.. فالحقيقى بمقاييس الناس وليس بحقيقيته!.. ولا يهم تأثير الصدمات والمعاناة.. إنما الأهم أن المصابين الآخرين لا يشعرون بأنهم يعانون وحدهم.. ناهيك عن التسلية والتشويق فى متابعة مآسى غيرنا التى تحمل قبول نقائص الحياة من الحرمان والخذلان!.. فتلتقى المتاعب فى تراجع أو إقدام.. تناقض ننكره أو لا ننكره!.. رغم أن ما أتعبنا وأتعب غيرنا حتما سينتهى.. لكننا نحلم بسكن بين فصوله.. براحة ولو حتى بنهاية!.
فى رحلة الغواية بأمل مجهول.. بحيرة فى خندق السؤال.. نذهب فى أحضان التعب دون تأهب لمسيرة السفر أو الرحيل.. تفكير لا يمنع الغفلة.. بخطوات متعثرة على قيد المرام.. تبتلعنا تفاصيل الحياة.. نحبك كذبتنا ونصدق زيفها.. وتصر على طى صفحاتنا رغم تظاهرها بالانشغال.. تعدنا بالبقاء للأصلح أو الأقوى رغم أنه لا بقاء لأىٍّ فى الحياة.. لا تاريخ ولا ذكرى لأشلاء.. علامَ إذن الرثاء على منْ حمل الأوجاع؟!