رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الصين تخذل ترامب!


22-5-2026 | 12:16

.

طباعة
بقلم: عبدالقادر شهيب

بعد عودة ترامب من الصين قال إن صبره من إيران بدأ ينفد وأن أمامه عدة خيارات من بينها استئناف توجيه ضربات لإيران، ولا يوجد معنى لما قاله إلا معنى واحدا فقط وهو أن الصين خذلته ولم تمد له يد العون بممارسة الضغط على القادة الإيرانيين لكى يقبلوا بتقديم تنازلات فى الملف النووى، ومسألة فتح مضيق هرمز الذى أصاب غلقه حركة التجارة العالمية بالشلل وسلاسل الإمدادات بالاضطراب والاختناق، مما أدى إلى رفع سعر البترول والعديد من السلع الغذائية، لقد ذهب ترامب إلى بكين وهو يحدوه الأمل فى أن تساعده فى دفع وحث طهران على إبرام اتفاق سياسى معه ينهى الحرب ويستطيع تسويقه لدى الأمريكيين حتى لا يعاقبوا حزبه وليمنحوه أصواتهم فى انتخابات التجديد النصفى ..

 
 

وكان ترامب يتصور أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ضد مصلحة الصين التى تحصل على معظم احتياجاتها من النفط عن طريق مضيق هرمز .. لكن الصين التى تملك الآن أكبر احتياطيات نفط فى العالم كله لم تجد نفسها مضطرة للضغط على طهران لتقدم لترامب يد المساعدة للخروج من المأزق الحالى الذى تمخضت عنه حرب الأربعين يوما وهو عجزه عن الحصول على تنازلات إيرانية، وعجزه عن الحصول على هذه التنازلات ينذر بالعودة للعمل العسكرى مجددا ضد منشآت الطاقة فيها لإعادتها للعصر الحجرى، وقد كشف ترامب بعد عودته من الصين أن بكين لم تعرض التدخل لدفع مباحثات السلام، وهو لم يطلب ذلك منها، رغم أن المباحثات الأمريكية الصينية تطرقت إلى اعتماد نهج جديد فى علاقات البلدين يقوم على التعاون بدلا من الصدام والصراع الذى لا يفيد، والأغلب أن الرئيس الصينى قد تعمد ألا يعرض على الرئيس الأمريكى التدخل لإنهاء الحرب الإيرانية باتفاق سياسى يشمل كل القضايا الخلافية، وهذا يمكننا استنتاجه بوضوح مما أعلن عنه أن مباحثاتهما قد تناولته وفى مقدمتها قضية تايوان التى تروج الحكومة الأمريكية أن الصين ستغزوها فى غضون السنوات الخمس المقبلة .. فلا واشنطن تحدثت عن ذلك ولا أيضا بكين.

ولذلك من الطبيعى والمتوقع أن تكون الصين قد خذلت ترامب الذى يبحث عن حل عاجل لأزمة الحرب الإيرانية قبل أن تنشغل أمريكا بالمونديال وبعدها بالانتخابات الإسرائيلية ثم بانتخابات الكونجرس الأمريكى الذى يعمل ترامب لتجنب خسارة فادحة فيها، ولعل هذا يفسر لنا لماذا تقول أنباء أمريكية أن ترامب قال إنه راغب فى العودة إلى مائدة التفاوض بينما إيران هى التى تتمنع وتتباطأ وتتلكأ وكأنها تراهن على استئناف الحرب، وأمريكا هى التى تبحث عن الحل السياسى لإنهاء الحرب

وأن إيران أو قادتها الجدد تحديدا يراهنون على أن الزمن فى صالحهم وليس فى صالح أمريكا ترامب، وأن فى أيديهم الآن سلاح فاعل ومؤثر هو سلاح المضيق الذى أغلقته عمليا بعدة قوارب صغيرة وعدة ألغام زرعتها فى بعض مواقعه ..ولذلك لا تريد إيران التفريط فى هذا السلاح إلا بعد أن تحصل على مطالبها المتعلقة بملفها ومشروعها النووى أو المتعلقة بعدم تكرار الحرب ضدها مجددا، كما حدث من قبل، أما الصين ومعها روسيا فهى ترى أن الحرب الإيرانية تمثل أكبر استنزاف استراتيجى لها فى العالم سيضعفها كثيرا ويشغّلها عن تقوية، نقاط الضعف التى تعانى منها الآن وترميم قوتها العالمية، وقد حسبت الصين حسبتها جيدا فوجدت أن تخذل ترامب الآن ولا تمد يد المساعدة له الآن أفضل لها استراتيجيا لأن المأزق الذى يعانيه الآن يسهم فى تآكل هيبة أمريكا عالميا والصين انتقلت الآن من مرحلة التواضع الاستراتيجى إلى مرحلة التفاخر الاستراتيجى والمباهاة بقوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية أيضا.

ولو كان ترامب قد حسبها بشكل صحيح لكان أجل هذه الزيارة كما فعل من قبل ولكن الغريق لا يفكر إلا فى شىء واحد هو النجاة من الغرق.

    كلمات البحث
  • عودة
  • ترامب
  • الصين
  • إيران
  • مضيق هرمز

أخبار الساعة

الاكثر قراءة