رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

منير غبور .. قلب «موسيقار» وعقل «بيزنس مان»


22-5-2026 | 12:22

.

طباعة

ولد «منير غبور» فى زمن كانت فيه القاهرة أكثر هدوءا ودفئا، فمن حلوان التى عرفت يوما «بمشتى مصر»، إلى أحياء الزيتون والظاهر، تشكل وجدانه الإنسانى مبكرا، ولم يكن يدرك آنذاك أن خطواته الأولى بين المدارس الأجنبية ودروس الأخلاق فى الكنيسة، ستصنع منه شخصية رجل أعمال مختلف، يحمل فى قلبه شغف الموسيقى بقدر انشغاله بعالم الاستثمار والأرقام.

فى طفولته أحب البيانو والأكورديون، ووجد فى الموسيقى عالما يخصه وحده حتي صار في مدرسة خليل أغا الثانوية، رئيسا لفرقة الموسيقى، وهناك تعرف إلى الموسيقار محمد الموجي، الذى كان يعمل مدرسا، وشهد البدايات الأولى لصوت شاب نحيل اسمه عبد الحليم حافظ، كان يأتى ليغنى بينما يجلس منير خلف البيانو يدندن الألحان الأولى لأغنية «صافينى مرة».

وحين عاد يوما إلى المنزل حاملا الأكورديون، خشى الأب أن يضيع الابن فى عالم الفن، فكسر الآلة بيده، لم يغضب منير كثيرا، لكنه فهم مبكرا أن الحياة أحيانا تدفعنا إلى طرق لم نخطط لها.

دخل كلية التجارة فى جامعة القاهرة، وهناك بدأ يكتشف عالما جديدا اسمه «العمل»، رافضا دعوات الأصدقاء بالجلوس على المقاهى حتى في بعض لحظات المرح، بل كان مشغولا دائما بفكرة واحدة: كيف يصنع نفسه بنفسه؟

بدأ فى مجال التأمين، متنقلا بين الشركات والعملاء، يتعلم كيف يتحدث مع الناس، وكيف يكسب الثقة، وكيف يحول العلاقات الإنسانية إلى نجاح مهنى حقيقى، وكان يقول دائما إن قطاع التأمين علمه البشر قبل أن يعلمه التجارة.

فى حياته الخاصة ظل شديد التعلق بعائلته، خصوصا والدته، ويحكى دائما عن ذلك اليوم الذى خالف فيه رغبتها وسافر الإسماعيلية مع أصدقائه للصيد، قبل أن يتعرض لالتهاب رئوي كاد يودى بحياته، خرج من التجربة بإيمان عميق أن دعاء الأم ليس أمرا عابرا، بل حماية خفية ترافق الإنسان طوال عمره.

لم يولد منير غبور وفى فمه ملعقة من ذهب، ولم يرث إمبراطورية جاهزة، لكنه بدأ موظفا صغيرا فى التأمين، ثم وجد نفسه يقترب تدريجيا من عالم السيارات، بعدما اكتشف احتياجات عملائه إلى الإطارات وقطع الغيار، ومن هناك بدأت الرحلة التى ستقوده إلى واحدة من أكبر التجارب الاقتصادية الوطنية فى مجالات السيارات والفندقة والسياحة.

حين حصل على وكالة سيارات «رينو»، لم يكن يفكر فى الثراء بقدر ما كان يفكر فى النجاح، ولهذا حين واجه أزمة إقامة الخبراء الفرنسيين القادمين إلى مصر، لم يبحث عن حل مؤقت، بل قرر أن يبنى فندقا كاملا، هكذا وُلد فندق «سونيستا»، ثم لاحقا مشروع «الميراج»، لتبدأ حكاية جديدة مع السياحة والفندقة.

ورغم نجاحاته الاقتصادية، ظل منير غبور حنا محتفظا بروح ذلك الفتى الذى أحب الموسيقى وتعلم الأخلاق فى الكنيسة، لذلك بقي مهتما بقضايا الهوية والتراث، مؤمنا بأن الأمم التى تنسى ذاكرتها تفقد روحها، ومن هذا المنطلق اهتم بإحياء مسار العائلة المقدسة، باعتباره مشروعا يحمل قيمة حضارية وروحية تعكس خصوصية الهوية المصرية.

اليوم وبعد أكثر من ثمانية عقود، ما زال «منير غبور» يعمل بشغف، مؤمنا بأن لا حياة بدون عمل، وبأن الإنسان المصرى قادر على صنع المعجزات.. إنها ليست فقط قصة رجل أعمال ناجح، بل حكاية طفل بدأ من شوارع القاهرة القديمة، حاملا بيانو صغيرا وحلما بسيطا، فحوله بالاجتهاد إلى رحلة نجاح ملهمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة