أيًا كانت تكلفة استيراد الغاز الطبيعى المسال، فوفقًا لتأكيدات المهندس كريم بدوى، فلن يحدث أى انقطاع فى الكهرباء، متمثلًا فى تخفيف الأحمال، كما كان يحدث من قبل.
ووفقًا لمعدلات الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، والتى لا تزال عند إنتاج 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم، وقد تتجاوز 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم أحيانًا فسوف يتم استيراد أكثر من 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم من الغاز الطبيعى المسال ومن الغاز الإسرائيلى.
ويرجع ارتفاع معدلات استيراد الغاز الطبيعى إلى زيادة الاستهلاك فى ذروة الصيف وارتفاع درجة الحرارة بنحو 7.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، ما يتطلب استيراد نحو 3.5 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال ذروة ارتفاع درجة الحرارة.
ووفقًا لقدرات مراكب التغييز، فإنه يمكن استيراد نحو 2.7 مليار قدم مكعب فى اليوم من الغاز المسال، بينما يتم استيراد ما يقرب من مليار قدم مكعب من الغاز الإسرائيلى.
وعلى هذا، فإن هذا الصيف لن يشهد أية اختناقات فى توفير الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء من الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى ومن خلال الاستيراد.
ورغم ارتفاع تكلفة الاستيراد، وقدرة الحكومة على توفير الاعتمادات اللازمة لاستيراد الغاز الطبيعى، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، يطفو على السطح أكثر من تساؤل:
أولها: أين الاكتشافات الجديدة التى يعلن عنها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية بشكل مكثف من الغاز الطبيعى فى خفض فاتورة استيراد الغاز الطبيعى؟
ثانيًا: متى ستظهر نتائج هذه الاكتشافات؟ هل فى صيف 2026 أم بداية من صيف 2027؟
ثالثًا: هل نشهد ضخّ استثمارات أكثر من الشركاء الأجانب فى البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات أكثر مع سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى نهاية يونيو القادم، وفقًا لتأكيدات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية؟.. أسئلة مهمة تبحث عن إجابة على الساحة البترولية الآن.
وللإجابة عن ذلك، لا خلاف على أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، يخوض معارك قوية مع الشركاء الأجانب بشكل أساسى، بهدف تحقيق اكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج المحلى من الطبيعى.
وهذه المعارك، لا تعنى الصدام بقدر ما تركز على تحفيز الشركاء الأجانب لضخّ استثمارات كبيرة، لتحقيق اكتشافات أكثر، وتحديدًا، تحقيق اكتشافات كبيرة الحجم، مثل كشف حقل ظهر.
وقبل الاستطراد فى الإجابة عن الأسئلة المثارة فى هذا المقال، ينبغى الإشارة إلى أن الفرصة مهيأة بشكل أكبر مع الشركاء الأجانب، بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب.. وتقديم العديد من الحوافز، دون الإخلال بأطر الاتفاقيات البترولية.
وإذا كانت آثار ذلك بدأت تظهر فى تحقيق بعض الاكتشافات، فإن كل المؤشرات تؤكد أن الفترات القادمة سوف تحقق اكتشافات أكثر.
وبشكل مباشر فإن المرحلة القادمة بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، والانتظام فى سداد المستحقات الشهرية تتطلب أن تشهد مصر تحقيق اكتشافات كبيرة الحجم، حتى يمكن زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، ليعود معدل الإنتاج المحلى إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل عام 2030.
وإذا كنا نتطلع إلى تحقيق اكتشافات ذات حجم كبير فى الاحتياطيات، وهذا يمكن مع تحفيز أكبر للشركاء الأجانب.
وهنا، فإننا نطالب بأن نسير على خطى الحكومة، عندما قررت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء لتحفيز الاستثمار، إقرار الرخصة الذهبية.
ويمكن ذلك مع الشركاء الأجانب، ودعوة المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إلى دراسة إقرار ما يسمى بالحافز الذهبى لمَن يحقق كشفًا يزيد على 5 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعى.
هذا الحافز الذهبى، يقتضى لمَن يحقق كشفًا تزيد احتياطياته على خمسة تريليونات قدم مكعب، بزيادة سعر المليون وحدة حرارية من دولار أو دولارين.
ومن ثمّ أدعو المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، لدراسة ذلك، مذكرًا بأن كشف حقل ظهر قد تحقق، بعد أن قام المهندس شريف إسماعيل وزير البترول وقتها، بتغيير معادلة تسعير الغاز الطبيعى لشركة إينى وزيادة سعر المليون وحدة حرارية من 4.5 إلى 6.5 دولار.
وكان أن تحقق كشف حقل ظهر، وهنا لا يمكن أن نخفى أن الشركاء الأجانب قادرون على تحقيق اكتشافات ذات حجم كبير وذات عدد أكبر.
وعندما أقول ذلك، فهذا ليس سرابًا، بل حقيقة مؤكدة، ولنرَ ماذا فعلوا عندما توقف سداد مستحقات الشركاء الأجانب، أوقفوا ضخّ الاستثمارات، وتوقف تحقيق أية اكتشافات، وتراجع الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى.
وعندما بدأ سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، ليتم تصفير تلك المستحقات فى نهاية يونيو القادم، قام الشركاء الأجانب ببدء زيادة الاستثمارات، والإعلان عن بدء تحقيق اكتشافات جديدة، رغم أنها متوسطة الحجم أو أقل.. كما بدأت عمليات تنمية بعض هذه الاكتشافات.
نعم.. الشركاء الأجانب يستطيعون، وقادرون على تحقيق اكتشافات كبيرة وكثيرة، الأمر الذى يجعلنى أطالب المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، بدراسة إقرار الحافز الذهبى، والمشروط بتحقيق أى كشف تزيد احتياطياته على خمسة تريليونات قدم مكعب.
وليكن إقرار ذلك من خلال مجلس الوزراء، كما فعل الدكتور مصطفى مدبولى فى إقرار الرخصة الذهبية لجذب مزيد من الاستثمارات.
وإلى أن يدرس المهندس كريم بدوى ذلك، والذى يخوض معارك قوية لزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام، فسوف أركز على الإجابة عن الأسئلة المثارة فى بداية هذا المقال.
وإذا كنت قد سألت أين الاكتشافات التى يعلن عنها الوزير كريم بدوى فى خفض واردات الغاز الطبيعى المسال، فقد أدت تنمية بعض هذه الاكتشافات فى زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى، لكن هذا لم يظهر على زيادة رقم الإنتاج المحلى بشكل مباشر، ولكنها أدت إلى تعويض جزء كبير من التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول القائمة.
وهنا ينبغى الإشارة إلى زيادة حجم التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول القائمة بمعدلات كبيرة، قد تصل إلى نحو مليار قدم مكعب فى اليوم.
ولولا الإنتاج الجديد من الاكتشافات التى يقاتل المهندس كريم بدوى من أجل تحقيقها مع الشركاء الأجانب، لكان الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى قد اقترب من 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم.
وما يحدث من زيادة فى الإنتاج، رغم أنه ليس من حقول ذات إنتاج كبير، إلا أن تراكم هذا الإنتاج من حقول متعددة قد أدى إلى تعويض التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول، وتجاوز رقم الإنتاج المحلى 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم خلال الفترة الأخيرة.
ومن المنتظر أن يزيد الإنتاج المحلى بشكل أكبر، متجاوزًا رقم تعويض التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول القائمة، مع تحقيق عدد من الاكتشافات مؤخرًا، وبدء تنميتها، ليظهر إنتاجها بشكل كبير خلال صيف 2027.
وهنا أؤكد أن ثمار سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى نهاية يونيو القادم، وفقًا لتأكيدات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، سوف تظهر بشكل كبير خلال الفترة القادمة، خاصة مع الانتظام فى السداد الشهرى لتلك المستحقات، ومع مزيد من الحوافز، سوف يكون حصاد الثمار أكثر وأكثر.
وإذا كنا نريد الانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة التى تزيد على خمسة تريليونات قدم مكعب للكشف الواحد، فإننى ما زلت أطالب المهندس كريم بدوى بدراسة إقرار «الحافز الذهبي» والمشروط بتحقيق كشف تزيد احتياطياته على خمسة تريليونات قدم مكعب أو أكثر، وذلك وفقًا للدراسة التى يمكن أن تتم فى هذا الشأن.
وإذا كنا هللنا للكشف الذى حقق احتياطيات تريليونى قدم مكعب مؤخرًا، ألن يكون العائد أكبر إذا حفزنا الشركاء الأجانب بشكل أكبر للانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة؟
ولا أدعو إلى إقرار «الحافز الذهبي» على الشركاء الأجانب الذين يحققون اكتشافات كبيرة، إلا بعد المقارنة بالأسعار العالمية للغاز الطبيعى المسال، والذى وصل سعر استيراد المليون وحدة حرارية إلى نحو 20 دولارًا.
إننى أرى أن الأزمة العالمية للطاقة وارتفاع الأسعار العالمية للغاز الطبيعى والزيت الخام أصبحت تحتم علينا البحث عن أفكار خارج الصندوق لمزيد من تحفيز الشركاء الأجانب، للانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة.
وأرى أن المعارك، التى يخوضها المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى تحديدًا، والزيت الخام أيضًا، تحتم ضرورة تحفيز أكبر للشركاء الأجانب لتحقيق اكتشافات كبيرة.
وأرى أن هناك مناطق ذات احتمالات بترولية عالية، لتحقيق مثل هذه الاكتشافات الكبيرة فى البحر المتوسط، بصفة عامة، خاصة فى شرقه وغربه، ومناطق الدلتا والصحراء الغربية.
كما أن هناك مناطق فى المياه الاقتصادية المصرية بالبحر الأحمر، والقريبة من الحدود السودانية، ذات احتمالات قوية، لتحقيق اكتشافات كبيرة الحجم فى الغاز الطبيعى والزيت الخام.
لا خلاف على أن صيف 2026 لن يشهد أى انقطاع للكهرباء مع خطط وزارة البترول لتوفير الغاز الطبيعى من الإنتاج المحلى ومن الغاز الطبيعى المستورد، لكن تكلفة الاستيراد سوف تكون عالية جدًا لاستيراد الغاز الطبيعى المسال لهذا الصيف.
ومن ثمّ لا بديل عن أن نستثمر الفرصة الذهبية لسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، وإقرار مزيد من الحوافز للشركاء الأجانب، والتى أرى أن يكون من بينها «الحافز الذهبي» الذى أدعو إلى إقراره، أن يزيد الإنتاج المحلى من الغاز بمعدلات أكبر من حجم التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول، حتى تقل معدلات استيراد الغاز الطبيعى المسال، لأنه لا يمكن الاعتماد عليه بالشكل ذاته الذى يتم الآن، وهناك فرص كبيرة لزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى.
لا خلاف على أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، يقاتل فى معاركه القوية مع الشركاء الأجانب، لتحقيق مزيد من الاكتشافات الكبيرة.
وبفضل المناخ الجديد وسداد مستحقات الشركاء الأجانب وإقرار حوافز جاذبة للشركاء الأجانب، سوف يزيد الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى بفضل الانتقال إلى مرحلة تحقيق الاكتشافات الكبيرة.