نشر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية فيديو للرئيس عبد الفتاح السيسي، يتحدث فيه عن مشروع «الدلتا الجديدة» بمنطقة الضبعة، متناولًا أبعاد المشروع التنموية وحجمه القومي، وما يتضمنه من أعمال بنية تحتية وزراعية موسعة.
افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة»
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة».
التنمية تتطلب جهداً وإخلاصاً والأمل والعمل أساس بناء الدول
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «سعادة المصريين تأتي من شعورهم بما تحقق في بلدهم»، مضيفاً أن ما تم إنجازه «فضل من الله كبير»، مشيراً إلى أن فرحة المواطنين بمشروعات الدولة تستند إلى كونها لم تكن لتتحقق إلا بسواعد المصريين.
وأوضح أن عملية التنمية في أي دولة تحتاج إلى جهد وعمل وإخلاص من جميع مؤسساتها، مؤكداً أن الدولة يجب أن تمتلك «الأمل والعمل» كأساس لمسارها التنموي.
تفاصيل منظومة المياه: مسار بطول 150 كيلومتراً ومحطات رفع متعددة
وتطرق الرئيس إلى تفاصيل منظومة المياه الخاصة بالمشروع، موضحاً أن المياه كانت في السابق تصب في البحر المتوسط، وأنه تم إعادة استخدام جزء منها في الزراعة بعد معالجتها، قبل أن يتم تطوير الفكرة بشكل أوسع.
وأضاف أنه تم جمع مياه الصرف الزراعي الموجودة ونقلها «عكس اتجاه الجاذبية»، بهدف توجيهها إلى مناطق الاستصلاح، موضحاً أن المشروع يتضمن مساراً يبلغ طوله نحو 150 كيلومتراً، ويضم أكثر من 13 إلى 14 محطة رفع، وكل محطة تمثل عملاً هندسياً كبيراً.
وأشار إلى أن هناك مسارين رئيسيين شمالي وجنوبي، مع أعمال حفر وتبطين تمتد لمسافات واسعة، موضحاً أن إجمالي المسارات قد يصل إلى نحو 300 كيلومتر في بعض أجزاء المشروع.

استصلاح 2.1 مليون فدان وشبكات كهرباء ضخمة
وأوضح الرئيس أن المياه ستصل إلى نحو 2.1 مليون فدان، يتم تجهيزها بشبكات متكاملة، تشمل شبكات كهرباء لمحطات الرفع، إضافة إلى شبكة كهرباء داخلية تضم أكثر من 100 ألف برج أو عمود كهرباء لخدمة المشروع.
وأشار إلى أن التكلفة الاستثمارية للفدان الواحد في البنية الأساسية قد تتراوح بين 350 إلى 400 ألف جنيه، ما يعني أن إجمالي تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 800 مليار جنيه.
فرص عمل واسعة وإدارة القطاع الخاص للمساحات الزراعية
ولفت الرئيس إلى أن المشروع من المتوقع أن يوفر فرص عمل تتراوح بين مليون ونصف إلى قرابة مليوني شخص يعملون على مدار العام، مؤكداً أنها «فرص عمل مستقرة وليست مؤقتة».
وأوضح أن تنفيذ الأعمال الزراعية يتم من خلال شركات القطاع الخاص، حيث تحصل كل شركة على مساحات محددة تتراوح وفق قدراتها التعاقدية، في إطار خطة زراعية متكاملة.
مقارنة تاريخية بأنظمة الري القديمة
وفي سياق حديثه، أشار الرئيس إلى أن مشروعات الري في عهد محمد علي اعتمدت على الترع والمصارف التي تعمل بانحدار طبيعي للمياه من المناطق المرتفعة إلى المنخفضة، دون الحاجة إلى طاقة أو معدات رفع.
وأكد أن الوضع الحالي يختلف، حيث أصبحت الحاجة إلى أنظمة ضخ ورفع للمياه ضرورة بسبب طبيعة الأراضي ومواقع التنفيذ المتاحة ضمن المشروع الجديد.
مشروع «الدلتا الجديدة»
بدأ العمل في مشروع «الدلتا الجديدة» عام 2021، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء الفوري في تنفيذه، مع دمج مراحل التنفيذ في مرحلة واحدة وضغط الجدول الزمني، وذلك في إطار تعزيز استراتيجية الدولة لتكوين وإنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة تتسم بنظم إدارية حديثة، وتضم مجمعات صناعية قائمة على الإنتاج الزراعي، وتوفر آلاف فرص العمل الجديدة.
وجاء ذلك عقب اطلاع الرئيس على كافة التفاصيل المرتبطة بالدراسات التي أجرتها الفرق البحثية بالجهات المتخصصة، من وزارة الزراعة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والجهات الأكاديمية، بشأن مساحات الأراضي بالساحل الشمالي الغربي عند منطقة محور الضبعة.
وأثبتت الدراسات جاهزية تلك الأراضي للاستصلاح الزراعي، وذلك في إطار المشروع القومي العملاق «الدلتا الجديدة» بمساحة مليون فدان زراعي، والذي يضم ضمن نطاقه مشروع «مستقبل مصر» للإنتاج الزراعي.
ويقع مشروع «الدلتا الجديدة» على مساحة تزيد على مليون فدان بالساحل الشمالي الغربي، حيث يضيف المشروع نحو 15% من المساحات المنزرعة الجديدة في مصر، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطارة.
ويضم المشروع نحو 688 ألف فدان جنوب محور الضبعة وغرب الدلتا القديمة، إلى جانب مشروع «مستقبل مصر» المقام على مساحة 500 ألف فدان.
كما يشمل المشروع قرابة 250 ألف فدان متداخلة مع «منطقة الدراسة» التابعة لمشروعات الخدمة الوطنية، فيما تصل تكلفة استصلاح الفدان الواحد إلى نحو 200 ألف جنيه.
ويمتد نطاق مشروع «مستقبل مصر» في «الدلتا الجديدة» على طول طريق محور «روض الفرج - الضبعة» الجديد، الذي أُنشئ ضمن المشروع القومي للطرق، ويبعد نحو 30 دقيقة عن مدينة السادس من أكتوبر.
أما منطقة جنوب محور الضبعة ضمن مشروع «الدلتا الجديدة»، فتقع غرب مشروع «مستقبل مصر»، بالقرب من الدلتا القديمة وشبكات الطرق والموانئ البحرية والبرية والجوية، كما تربط بين الحدود الإدارية لمحافظات مطروح والبحيرة والجيزة.