نظم قصر ثقافة الجيزة من خلال مكتبة بولاق الدكرور الثقافية ورشة حكي عن اليوم العالمي "العيش في سلام"، تناولت خلالها سارة محمد معنى السلام ولماذا نحتفل به؟ وكيف يمكن نشر ثقافة السلام في العالم؟ وما موقع السلام في الإسلام وماهو مفهومه وأهدافه وعلاقته بالقرآن الكريم؟
كما أوضحت أن إنشاء اليوم الدولي للسلام في عام 1981 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدعو من خلاله جميع الدول والشعوب إلى احترام وقف الأعمال العدائية خلال اليوم ،
كما تناولت مصطلح “السلام” بأنه :غياب الاضطرابات وأعمال العُنف، والحروب، مثل: الإرهاب، أو النزاعات الدينية، أو الطائفية، أو المناطقية، وذلك لاعتبارات سياسية، أو اقتصادية، أو عرقية.
كما يأتي تعريف السلام بمعنى الأمان تسعى إليه الجماعات البشرية أو الدول، في عقد اتفاق فيما بينهم للوصول إلى حالة من الهدوء والاستقرار، فالسلام في هذا التعريف لا يعني عدم وجود الاضطرابات بكافة أشكالها، وإنما يعني السعي في الوصول إلى المظاهر الإ السلام
كما أن ثقافة السلام هي ثقافة الحوار والتسامح والوقاية، فهي تعني “مجموعة الأنماط السلوكية الحياتية، والمواقف المختلفة التي تدفع الإنسان إلى احترام إخوانه من بني البشر، ورفض الإساءة إليهم والاعتداء عليهم، وممارسة العنف ضدهم، وقبول الاختلاف بين الناس”.
والحقيقة أن دور الأمم المتحدة لم يبلغ قط في هذا السياق ما بلغه من الأهمية في الوقت الراهن.
وفي هذا المسار الصعب ينبغي اعتماد نهج جديد شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات، ولتوطيد سيادة القانون، وتعزيز التنمية المستدامة، بالارتكاز على الحوار والاحترام. وتسترشد منظمة “اليونسكو” بهذا النهج في جميع جوانب عملها الرامي إلى بناء السلام من خلال دعم التربية والتعليم، والنهوض بحرية التعبير، وترسيخ الحوار بين الثقافات، شعار 2023 “العمل من أجل السلام”
اختارت الأمم المتحدة لليوم الدولي للسلام لهذا العام 2023 شعارا “هو موضوع هذا العام هو “العمل من أجل السلام: طموحنا لتحقيق الأهداف العالمية”، حيث يمثل دعوة للعمل تقر بالمسؤولية الفردية والجماعية عن تعزيز السلام. ويسهم تعزيز السلام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي سيؤدي تحقيقها إلى تكوين ثقافة سلام للجميع.. تطلق الحرب والصراع العنان للدمار والفقر والجوع، وتشرد عشرات الملايين من الناس عن ديارهم. فوضى المناخ في كل مكان. وحتى الدول المسالمة تعاني من فجوات في عدم المساواة والاستقطاب السياسي “. ويتزامن الاحتفال باليوم الدولي للسلام في عام 2023 مع مؤتمر القمة العالمي لحقوق الإنسان وكذلك اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. يشجع اليوم الدولي للسلام 2023 كافة الشباب على المشاركة بوصفهم عناصر اجتماعية إيجابية وبناءة، وعلى الانضمام إلى الحراك الساعي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإلى المساهمة في بناء سلام مستدام. قيادة عالمنا نحو مستقبل أكثر إخضرارا وإنصافًا وعدلاً وأمانًا للجميع.
السلام في الإسلام
قد يكون من المجحف في حق الإنسانية جمعاء، فالإسلام هو دين السلام.
لقد ذاق العرب قبل البعثة من ويلات الحروب ما لم تذقه أية أمة. فقد نشبت حروب استمرت عشرات السنين لأتفه الأسباب وأحيانا بدون أسباب، وقد شاهد النبي ﷺ بعضا منها في نشأته، حتى جاء الإسلام لينتزع كل هذه الجاهلية ويقر مبدأ السلام والأخلاق وحسن المعاملة،
لكن البعض لا يزالون يعتبرون الإسلام دين القتل و الفتح بالسيف والحرب، والحقيقة إن السلام هو الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم وفيما بينهم، وأن الجهاد (الحرب) شرع لأجل الحفاظ على السلام من اعتداء الظالمين على الضعفاء. فلم تكن الحرب أبدا هدفا للمسلمين بقدر ما كانت وسيلة لدفع الضرر ومواجهة الظام ونشر الحق والعدل وتحقيق غاية أسمى هي السلم، لأن السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة والتقدم.، فالرحمة والسلم والسلام جاء بها الإسلام للناس وأهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام: “لاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاّ سَلاَماً”(مريم – 62)، وحتى جوابهم رداً على الجاهلين هو السلام: “وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً” (الفرقان – 63).