رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترامب يتوعد بمحو إيران و«حضارة بأكملها ستموت الليلة».. خبراء يوضحون سيناريوهات المهلة في ساعاتها الأخيرة

7-4-2026 | 18:51

ترامب

طباعة
أماني محمد

ساعات من الترقب، قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، مساء الثلاثاء، بـ"فتح أبواب الجحين ومحو دولة بأكملها" في حالة عدم التوصل لاتفاق وفتح مضيق هرمز، مع تمسك طهران بموقفها الرافض بوقف مؤقت لإطلاق النار وضرورة التوصل إلى حل ينهي الحرب بشكل دائم وضمانات بعدم تكرارها.

وفي تصريحات له على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب، قبل قليل، إن "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد لذلك أن يحدث، ولكن من المرجح أنه سيحدث."، مؤكدا أنه "الآن أصبح لدينا تغيير كامل وشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة، وأكثر ذكاءً، وأقل راديكالية، فربما يحدث شيء رائع وثوري، مَن يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد.

واختتم تصريحه بقول: "47 عاماً من الابتزاز، والفساد، والموت، ستنتهي أخيراً. بارك الله في شعب إيران العظيم!".

فيما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، عن الحرس الثوري الإيراني، تأكيده بأن الرد على التهديدات الأمريكية والإسرائيلية سيتجاوز حدود المنطقة، حيث أوضح أن " لم نكن البادئين في مهاجمة الأهداف المدنية، لكننا لن نتردد بالرد بالمثل على الاعتداءات على المنشآت المدنية، وسنفعل بالبنية التحتية لأمريكا وشركائها ما يجعلها وحلفاءها محرومين من نفط وغاز المنطقة لسنوات عديدة".

وقال الرئيس الأمريكي إن "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور"، موضحا: "يوم الثلاثاء، الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة!".

وهدد ترامب، بـ"الجحيم" على طهران إذا لم تبرم اتفاقا يسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساء اليوم ​الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0000 بتوقيت جرينتش)، حيث قال ترامب إن إيران قد تُمحى في ليلة واحدة قد تكون مساء غد، في إشارة إلى مساء الثلاثاء.

وقال ترامب إن "كل جسر في إيران سيتحول إلى ركام" بحلول منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0400 ⁠بتوقيت جرينتش) يوم الأربعاء وذلك في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، وإن "كل محطة كهرباء في إيران ستخرج من الخدمة وتحترق وتنفجر ولن يُعاد استخدامها أبدا".

سيناريوهات الساعات المقبلة

ويقول الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي وتهديداته لإيران بمثابة لحظةٍ تتكثف فيها الإشارات أكثر مما تتضح فيها الحقائق، وأصبحت مهلة ترامب ما يشبه اختبار الإرادة قبل أن تكون موعدًا نهائيًا للحسم، موضحا أن الحديث عن محو إيران يظل، في جوهره، خطابًا سياسيًا أقرب إلى الردع النفسي منه إلى خطة عسكرية قابلة للتنفيذ بالمعنى الحرفي.

وأوضح "السعيد"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة بكل ما تملكه من قوة، تدرك أن الدخول في مشروع إسقاط دولة بحجم وتعقيد إيران ليس عملية عسكرية بل مغامرة تاريخية مفتوحة على فوضى لا يمكن التحكم في مآلاتها، مضيفا أن التهديد هنا يُقرأ بوصفه محاولة لرفع سقف التفاوض إلى أقصاه لا إعلانًا عن نية تدمير شامل.

وأشار إلى أن ذلك لا يعني أن الضربة مستبعدة، بل العكس الضربة المحدودة أو المركّزة تظل احتمالًا قائمًا بقوة، خاصة إذا أرادت واشنطن أن تُثبت أن المهلة لم تكن مجرد استعراض سياسي، مضيفا أن باب التأجيل سيبقى مفتوحًا، لأن الإدارة الأمريكية تدرك أن أفضل الضربات هي تلك التي تُغني عن نفسها، أي التي تدفع الخصم إلى تقديم تنازلات قبل أن تقع.

ولفت إلى أنه قد نشهد تمديدًا غير معلن للمهلة، أو إعادة صياغتها تحت غطاء تقدم في المفاوضات، دون الاعتراف صراحةً بالتراجع، مؤكدا أنه إذا وقع التصعيد، فإن التأثير لن يتوقف عند حدود إيران، فداخليًا ستواجه طهران ضغطًا مركبًا عسكريًا على بنيتها التحتية، واقتصاديًا على قدرتها على الصمود، وسياسيًا على تماسك مؤسساتها.

وأكد أن التأثير الأكبر سيكون في اتساع دائرة الصراع، حيث لن تبقى المواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية، بل ستتمدد إلى الإقليم عبر استهداف المصالح الأمريكية وممرات الطاقة، وهو ما يضع الخليج في قلب المعادلة لا على هامشها.

وشدد على أنه إقليميًا ستدخل المنطقة مرحلة توتر غير مسبوقة حيث تختلط حسابات الأمن بالطاقة بالتجارة، وتتحول كل نقطة تماس إلى بؤرة اشتعال محتملة، أما عالميًا فإن أي اضطراب في إمدادات الطاقة أو في أمن الملاحة سيترجم فورًا إلى صدمات في الأسواق، وارتفاع في الأسعار، وضغط على اقتصادات تعاني أصلًا من هشاشة ما بعد الأزمات المتتالية.

ولفت إلى أنه لا تُقاس خطورة هذه اللحظة بما قيل فيها من تهديدات بل بما يمكن أن ينتج عنها من سوء تقدير، فالحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرار واضح بل أحيانًا بسلسلة قرارات صغيرة يعتقد كل طرف أنها قابلة للسيطرة، مشدد على أنه هنا تكمن المعضلة الجميع يريد الضغط لكن لا أحد يضمن أين يتوقف.

وقال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن ما يحدث يندرج ضمن استراتيجية أمريكية تهدف إلى إدارة الأزمة ووضعها عند حافة التصعيد، وهي مقاربة سبق لترامب استخدامها أكثر من مرة.

وأوضح الشيمي، في تصريح لبوابة دار الهلال، أنه خلال الفترة الماضية، بدا أن الهدف الأساسي كان دفع إيران إلى أقصى حد ممكن من المكاسب أو الضغوط ضمن العملية التفاوضية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا يُذكر، لذلك، يسعى ترامب حاليًا إلى إيصال رسالة مفادها أن هذه المفاوضات تمثل الفرصة الأخيرة، وأن عدم التوصل إلى اتفاق قد يفضي إلى عواقب وخيمة على الدولة الإيرانية، ويُعد التهديد المباشر والمتكرر أحد أبرز أدواته لتحقيق هذا الهدف.

وأشار إلى أن تعدد التهديدات الأمريكية، خاصة تجاه إيران، دون تحقيق نتائج ملموسة، يعكس جانبًا من محدودية هذه السياسة، ويعود ذلك إلى غياب القدرة على تنفيذ جميع هذه التهديدات، سواء فيما يتعلق بفرض تسويات على الأطراف المعنية أو تحقيق تقدم فعلي في المسار التفاوضي، لا سيما قبل الضربات التي وقعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكد أنه لا تزال ردود الفعل الإيرانية لا تقبل بهذه التهديدات، كما لا توجد مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق في المفاوضات في ظل استمرار الضغوط، موضحا أن الجميع يترقب ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، سواء من حيث تصريحات جديدة قد تمهد لمسار تفاوضي، أو تصعيد محتمل سيقابله، وفقًا للتصريحات الإيرانية، رد تصعيدي يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولفت إلى أنه قد لا تنجح جولات التفاوض الحالية، سواء التي تقودها أطراف وسيطة مثل باكستان، التي بدأت تلعب دورًا في الفترة الأخيرة، أو من خلال الاتصالات المصرية والتركية، في الوصول إلى أرضية مشتركة تسهم في احتواء الأزمة وبناء مسار تفاوضي مستقر بين الأطراف المعنية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة