رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معتمد جمال: لقب الدورى البداية.. وطموحنا استعادة الأمجاد الإفريقية


29-5-2026 | 13:44

معتمد جمال.. المدير الفني لنادى الزمالك

طباعة
حوار: محمد القاضى

فى موسم استثنائى أعاد فيه نادى الزمالك إلى قمة الكرة المصرية، نجح المدير الفنى معتمد جمال فى قيادة الفريق الأبيض للتتويج بلقب الدورى المصرى للمرة الخامسة عشرة فى تاريخه، بعد سباق شرس مع بيراميدز والأهلى، ليكتب اسمه بحروف بارزة فى سجل المدربين الذين أعادوا الهيبة والاستقرار إلى القلعة البيضاء، ورغم فرحة استعادة لقب الدورى، لم يُخفِ معتمد جمال مرارة خسارة نهائى كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام اتحاد العاصمة الجزائرى بركلات الترجيح، فى لحظة وصفها بأنها من أصعب محطات الموسم، خاصة أنها جاءت بعد ظروف إنسانية ونفسية مؤثرة داخل الفريق، أبرزها وفاة والد لاعب الوسط محمد شحاتة قبل مباراة الذهاب، وما تبع ذلك من قرار إنسانى بمنحه شارة القيادة فى النهائى، فى هذا الحوار المطول، يتحدث «جمال» عن رحلة التتويج، والإهداءات الخاصة التى يحملها هذا اللقب، وتأثير الراحل محمد صبرى فى مسيرته، كما يكشف رؤيته لمستقبل الزمالك محليًا وقاريًا، وطموحه فى دورى أبطال إفريقيا بعد غياب دام ثلاث سنوات:

 

كيف تصف شعورك بعد التتويج بلقب الدورى المصرى مع الزمالك؟

من الصعب جدًا أن أصف هذا الشعور بالكلمات، الحديث عن الفوز بالدورى مع الزمالك ليس مجرد حديث عن بطولة، بل عن حلم طويل ظل يرافقنى لسنوات، سواء عندما كنت لاعبًا داخل منظومة الكرة أو عندما بدأت رحلتى التدريبية، أن تتوج مع الزمالك بلقب الدورى بعد موسم بهذه الصعوبة، وفى ظل منافسة شرسة حتى اللحظات الأخيرة، فهذا يمنحك إحساسًا خاصًا بالفخر والرضا، لكنه فى الوقت نفسه يجعلك تسترجع كل اللحظات الصعبة التى مررت بها حتى وصلت إلى هنا، هذا اللقب بالنسبة لى ليس مجرد نجاح مهنى، بل انتصار للصبر والإيمان والعمل الطويل، وهناك لحظات كثيرة مررت بها كنت أتساءل فيها متى تأتى الفرصة الحقيقية، ومتى أستطيع أن أثبت نفسى بهذا الشكل، واليوم أشعر أن كل تلك اللحظات كان لها معنى.

ولمَن تهدى هذا اللقب؟

بلا تردد، أول شخص أهديه له هو أخى وصديقى العزيز الراحل محمد صبرى، رحمه الله، لأنه لم يكن مجرد زميل داخل نادى الزمالك، بل كان أخًا حقيقيًا. جمعتنا سنوات طويلة جدًا، سواء فى فرق الشباب أو المنتخبات أو داخل النادي. كان من أوائل الناس الذين استقبلونى داخل الزمالك، وكان دائمًا داعمًا ومساندًا لى بطريقة ربما لم أكن أعرف حجمها الحقيقى إلا بعد رحيله، بعد وفاته، بدأت أكتشف أشياء كثيرة جعلتنى أتأثر بشدة، علمت أنه كان يتحدث عنى فى كل مكان أذهب إليه، ويطلب من الناس أن يساندونى ويثقوا بي. صلاح سليمان، الذى عمل معى مساعدًا، أطلعنى على حديث دار بينه وبين محمد صبرى، وكان الراحل يقول له: «خليك فى ظهر معتمد واقف معه» أقسم بالله أننى لم أكن أعرف شيئًا عن هذا الكلام، هذا يوضح لك نوعية الإنسان الذى يمثله محمد صبرى، فهو رجل نقى جدًا، صادق، مخلص، يحب الخير للآخرين من قلبه، أعتقد أن من الصعب أن يتكرر شخص مثله، كنت أتمنى بشدة أن يكون موجودًا اليوم، لأننى أعلم أنه سيكون من أكثر الناس فرحًا بهذا الإنجاز.

وماذا عن البقية؟

الإهداء الثانى يذهب إلى والدى، الذى كان له دور نفسى كبير جدًا فى حياتى، أتذكر فترة كنت أجلس فيها فى المنزل دون عمل، وكنت أشعر بإحباط شديد، لكنه نظر إلى بثقة وقال: أنت ستصبح أفضل مدرب فى مصر هذه الجملة لم أنسها أبدًا. كانت بالنسبة لى طاقة أمل دفعتنى للاستمرار. اليوم أهديه هذا اللقب وأتمنى أن يكون فخورًا بى.

كيف كانت رحلة الزمالك نحو لقب الدورى؟

كانت رحلة شاقة للغاية، وربما من أصعب المواسم التى يمكن أن يعيشها أى مدرب، منذ البداية كنا نعلم أننا سندخل منافسة مع فرق قوية جدًا. الأهلى يمتلك خبرات كبيرة وقائمة مميزة، وبيراميدز أصبح مشروعًا متكاملًا بكل معنى الكلمة. لذلك كان علينا أن نكون فى أعلى درجات التركيز، لكن التحدى الحقيقى لم يكن فقط فى المنافسة الفنية، بل فى بناء شخصية الفريق. كان علينا أن نعيد الثقة للاعبين، وأن نقنعهم بأن الزمالك قادر على العودة، حتى عندما تكون الظروف ضدك، ما أسعدنى هو شخصية اللاعبين. كانت لديهم رغبة حقيقية فى القتال. فى كثير من المباريات، شعرت أن الفريق يرفض الاستسلام، وهذا ما يصنع الفارق فى البطولات الطويلة.

ذكرت سابقًا أن الخسارة أمام الأهلى كانت لحظة فارقة.. لماذا؟

لأنها كانت صدمة قوية، بصراحة، لم أتخيل أن نخسر بهذه النتيجة. شعرت وقتها بحجم المنافسة الحقيقى، وبمدى صعوبة الجمع بين الضغط المحلى والمشاركة الإفريقية، لكننى أؤمن دائمًا أن الهزائم الكبيرة يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق إذا تعاملت معها بالشكل الصحيح، بعد المباراة، جلسنا مع اللاعبين وتحدثنا بصراحة شديدة، لم نبحث عن أعذار، بل واجهنا أنفسنا بالحقيقة، وراجعنا كل الأخطاء، قلت لهم إن رد الفعل هو ما سيحدد مصير موسمنا، وأعتقد أن الفريق استجاب بشكل رائع، لأننا بعد تلك المباراة أصبحنا أكثر تركيزًا وأكثر قوة نفسيًا.

رغم الفوز بالدورى، هل لا تزال خسارة الكونفدرالية تؤلمك؟

خسارة لقب الكونفدرالية كانت من أصعب اللحظات التى مررت بها هذا الموسم، صحيح أننا أنهينا الموسم بالتتويج بالدورى، لكن ذلك لا يمحو شعور الحزن بعد خسارة النهائى، لأننا كنا قريبين جدًا من تحقيق الثنائية، وكنا نمتلك الحلم والطموح والرغبة فى إنهاء الموسم بشكل استثنائى يجمع بين النجاح المحلى والتتويج القارى، الفريق قدم كل ما لديه، والمواجهة كانت متكافئة، لكن فى النهاية حُسمت الأمور بركلات الترجيح، وهذه دائمًا لحظات قاسية لأنها تختصر شهورًا طويلة من العمل فى تفاصيل صغيرة جدًا.

وكيف تعاملت مع اللاعبين بعد خسارة النهائى؟

أول ما كان مهمًا بالنسبة لى هو أن أرفع من معنويات اللاعبين، لأننى كنت أعلم حجم الإحباط الذى شعروا به بعد المباراة. تحدثت معهم بصراحة وقلت لهم إن عليهم أن يشعروا بالفخر قبل الحزن، لأنهم قدموا بطولة كبيرة ووصلوا إلى النهائى عن جدارة، أوضحت لهم أن كرة القدم لا تعطى دائمًا مَن يستحق، لكن المهم هو أن نتعلم من هذه التجربة وأن نحول هذا الألم إلى دافع يجعلنا أقوى فى المستقبل .

وهل تعتبر خسارة الكونفدرالية دافعًا إضافيًا قبل العودة إلى دورى أبطال إفريقيا؟

بالتأكيد هذه الخسارة يجب أن تتحول إلى حافز كبير لنا جميعًا، العودة إلى دورى أبطال إفريقيا بعد غياب ثلاث سنوات تمثل تحديًا كبيرًا، ولا نريد أن نكتفى بالمشاركة فقط، بل نريد أن نكون منافسين حقيقيين، ما حدث فى الكونفدرالية منحنا خبرة إضافية، وجعل لدينا رغبة أكبر فى التعويض وإثبات أن الزمالك قادر على العودة إلى مكانه الطبيعى قاريًا.

هل ما تزال تشعر بالحزن رغم التتويج بالدورى؟

بصراحة نعم، التتويج بالدورى منحنا السعادة والثقة، وخسارة الكونفدرالية منحتنا درسًا مهمًا، وأعتقد أن الجمع بين الاثنين يمكن أن يكون نقطة انطلاق قوية جدًا للزمالك فى المرحلة المقبلة.

كيف رأيت تأثير وفاة والد محمد شحاتة على الفريق قبل نهائى الكونفدرالية؟

كانت من أصعب اللحظات الإنسانية التى مرّت علينا هذا الموسم، لأن هناك مواقف فى كرة القدم تدرك خلالها أن ما يحدث خارج الملعب قد يكون أكبر بكثير من أى مباراة أو بطولة، ومحمد شحاتة كان يعيش حالة نفسية صعبة جدًا بعد وفاة والده مباشرة قبل مباراة بحجم نهائى قارى، ومن الطبيعى أن يكون هذا الحدث مؤثرًا عليه بشكل كبير، ليس فقط كلاعب، ولكن كإنسان فقد أحد أهم الأشخاص فى حياته فى توقيت شديد الحساسية، وما لمسته داخل الفريق فى تلك الفترة كان شيئًا يدعو للفخر، لأن الجميع تعامل مع الموقف بروح الأسرة الواحدة، اللاعبون كانوا حريصين على دعمه نفسيًا والاقتراب منه، والجهاز الفنى حاول أن يخفف عنه بأى شكل ممكن، لأننا كنا نعلم أن أى حديث عن كرة القدم فى ذلك الوقت لم يكن هو الأهم بالنسبة له. كان هدفنا الأساسى أن يشعر بأن الزمالك كله يقف بجانبه، وأنه ليس وحده فى هذه المحنة.

كيف جاءت فكرة منحه شارة القيادة فى النهائى؟

قرار منح محمد شحاتة شارة القيادة فى مباراتى الذهاب والإياب لم يكن قرارًا فنيًا فقط، بل كان قرارًا إنسانيًا فى المقام الأول، أردنا أن نبعث له برسالة واضحة جدًا، وهى أن النادى كله يسانده.

الزمالك يعود إلى دورى أبطال إفريقيا بعد غياب ثلاث سنوات.. ماذا يعنى لك ذلك؟

غياب الزمالك عن البطولة خلال السنوات الماضية لم يكن أمرًا يتناسب مع تاريخ النادى ولا مع حجم جماهيره، ولذلك فإن العودة تمثل خطوة مهمة جدًا فى مشروع إعادة الفريق إلى مكانه الحقيقى، ولكن بالنسبة لى، العودة وحدها ليست كافية. نحن لا نريد أن نكون مجرد مشاركين، بل نريد أن نكون منافسين حقيقيين على اللقب.

وهل ترى أن الزمالك قادر على المنافسة على الدورى ودورى أبطال إفريقيا معًا الموسم المقبل؟

أنا مؤمن بذلك، لكن الأمر يحتاج إلى استعداد جيد جدًا، والمنافسة على بطولتين بهذا الحجم تتطلب قائمة قوية ومتوازنة، ووجود بدائل قادرة على الحفاظ على نفس المستوى، لأن ضغط المباريات سيكون كبيرًا للغاية، خاصة مع السفر المستمر والالتزامات المحلية، لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين، ولدينا شخصية فريق بدأت تتشكل بشكل واضح هذا الموسم، وهذا أمر يمنحنى الكثير من الثقة. لكن فى الوقت نفسه، يجب أن نكون واقعيين ونعمل على تدعيم بعض المراكز، وأن نحافظ على القوام الأساسى للفريق، لأن الاستقرار الفنى سيكون عنصرًا مهمًا جدًا فى المرحلة المقبلة، إذا توفرت هذه الأمور، فأنا أرى أن الزمالك قادر على المنافسة محليًا وقاريًا، بل وقادر على تحقيق شيء كبير أيضًا.

وكيف ترى المنافسة مع بيراميدز والأهلى فى الموسم المقبل؟

أتوقع أن تكون المنافسة أكثر صعوبة، لأن كل فريق سيدخل الموسم الجديد بأهداف واضحة ورغبة أكبر فى تحقيق البطولات، الأهلى سيحاول استعادة اللقب، وبيراميدز أثبت أنه فريق قادر على المنافسة حتى النهاية، وبالتالى لن يكون هناك مجال لأى تراجع أو شعور بالراحة، لكننى أؤمن أن الزمالك عندما يكون مستقرًا ويعمل بشكل جيد، فإنه يملك كل المقومات التى تجعله فى مقدمة المنافسين. المهم هو أن نحافظ على تركيزنا، وألا نسمح للنجاح الحالى بأن يجعلنا نعتقد أن المهمة المقبلة ستكون أسهل، لأن الحقيقة هى العكس تمامًا.

ما الذى يحتاجه الزمالك ليبقى فى القمة؟

الاستقرار، وهذه الكلمة هى الأساس فى كل شيء، الفريق يحتاج إلى استقرار إدارى وفنى، وإلى الحفاظ على العناصر الأساسية، مع دعم الفريق بعناصر جديدة تضيف الجودة المطلوبة، كما يحتاج أيضًا إلى استمرار الروح التى ظهرت هذا الموسم، لأن البطولات لا تحسم فقط بالإمكانات الفنية، بل أيضًا بالالتزام والرغبة والانضباط، وإذا نجحنا فى الحفاظ على هذه العناصر، فأعتقد أن الزمالك سيكون قادرًا على الاستمرار فى المنافسة على كل البطولات.

هل تغيرت نظرتك للتدريب بعد هذا الموسم؟

كل موسم يضيف إليك شيئًا جديدًا، لكن هذا الموسم تحديدًا علّمنى الكثير، ليس فقط عن كرة القدم، بل عن إدارة البشر وتحمل الضغوط والتعامل مع اللحظات الصعبة، وأصبحت أكثر اقتناعًا بأن النجاح لا يأتى فقط من الخطط أو التدريبات، بل من القدرة على خلق علاقة ثقة حقيقية بين المدرب ولاعبيه، ومن الإيمان بأن كل أزمة يمكن تجاوزها إذا كانت المجموعة متماسكة، وأشعر أننى خرجت من هذا الموسم بخبرة أكبر ونضج أكبر، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لى فى المرحلة المقبلة.

بعد كل ما تحقق، ما الحلم الذى لم يتحقق بعد بالنسبة لمعتمد جمال؟

أى مدرب يعمل فى نادٍ بحجم الزمالك لا يمكن أن يتوقف طموحه عند بطولة محلية، مهما كانت قيمتها، بالطبع أنا سعيد جدًا بلقب الدورى، لكن الحلم الأكبر يبقى دائمًا مرتبطًا بالنجاح القارى، لأن البطولات الإفريقية تمنحك مكانة مختلفة، وتُدخل الفريق فى مستوى آخر من التاريخ، وأتمنى أن أرى الزمالك يعود إلى منصات التتويج الإفريقية، وأن أكون جزءًا من هذه اللحظة، هذا حلم مشروع بالنسبة لى، وسأعمل بكل ما أملك من أجل تحقيقه.

ما رسالتك الأخيرة إلى جماهير الزمالك بعد هذا الموسم؟

رسالتى الأولى هى الشكر، لأن جماهير الزمالك كانت شريكًا حقيقيًا فى هذا الإنجاز، فى أصعب اللحظات، عندما كان الفريق يحتاج إلى الدعم والثقة، كانت الجماهير موجودة دائمًا، تمنح اللاعبين الطاقة وتدفعهم إلى الاستمرار، هذا الدورى هو لهم قبل أن يكون لنا، لأنهم تحملوا الكثير خلال السنوات الماضية، وكانوا يستحقون هذه الفرحة. لكننى أقول لهم أيضًا إن هذا اللقب يجب أن يكون بداية، وليس نهاية، الزمالك نادٍ كبير، وطموحه يجب أن يظل دائمًا أكبر من أى بطولة واحدة، وأعد الجماهير بأننا سنواصل العمل بكل قوة من أجل أن يعود الزمالك إلى مكانه الطبيعى، ليس فقط على مستوى الكرة المصرية، ولكن على مستوى القارة الإفريقية أيضًا، لأن هذا النادى وجماهيره يستحقان دائمًا الأفضل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة