«تطور متسارع»، وصف ينطبق بشكل كبير على شكل العلاقات الاقتصادية «المصرية - الهندية» خلال السنوات الأخيرة، فى ظل رغبة البلدين فى تعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية وتحويل التعاون الثنائى إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى، وبحسب تصريحات الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تعتبر مصر بالنسبة للهند بوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافى المتميز واتفاقيات التجارة الحرة التى تربطها بالعديد من التكتلات الاقتصادية داخل القارة الإفريقية وخارجها.
من المتوقع أن تتجه العلاقات الاقتصادية بين مصر والهند إلى مرحلة جديدة تحمل الكثير من الطموحات، بعد الإعلان عن اقتراب بدء تنفيذ اتفاق التبادل التجارى بالعملات المحلية بين البلدين، الجنيه المصرى والروبية الهندية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكى، ويبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 4.2 مليار دولار خلال عام 2024، مع وجود خطة مشتركة لرفع هذا الرقم إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
ووفق ما أعلنته الحكومتان المصرية والهندية خلال اجتماعات اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين، تسعى الهند بالطبع إلى الاستفادة من مصر كمركز صناعى ولوجستى للتصدير إلى إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، خاصة فى ظل ما توفره المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المصرية من فرص استثمارية ضخمة، بالإضافة إلى اتفاقيات الكوميسا واتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، التى تمنح المنتجات المصنّعة فى مصر مزايا تنافسية داخل الأسواق الإفريقية.
كما أنه وفقا لتأكيدات وزير الاستثمار، فإن البضائع المتبادلة تتنوع بين البلدين بشكل كبير، حيث تستورد مصر من الهند منتجات تشمل «الأدوية، والكيماويات، والغزل والمنسوجات، والآلات والمعدات، والسيارات وقطع الغيار، والمنتجات الهندسية، والمواد الخام الصناعية»، وفى المقابل تصدر مصر إلى الهند «الأسمدة، والغاز الطبيعى، والمنتجات البترولية، والقطن، والمنتجات الزراعية، والرخام، والمواد التعدينية، خاصة الفوسفات الذى يمثل أحد أهم مجالات التعاون الحالية بين البلدين»، كما يشهد التعاون الاستثمارى توسعًا ملحوظًا؛ إذ تعمل عشرات الشركات الهندية فى السوق المصرية باستثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار فى قطاعات، مثل الصناعات الكيماوية والطاقة والمنسوجات والتغليف والصناعات الغذائية.
وفى هذا السياق، قال الدكتور أحمد فوزى، أستاذ علم الاقتصاد: «الميزان التجارى بين البلدين يميل غالبًا لصالح الهند نتيجة ارتفاع الواردات المصرية من المنتجات الصناعية والهندسية، إلا أن مصر تسعى إلى تقليل الفجوة من خلال زيادة صادراتها الزراعية والتعدينية والتوسع فى التصنيع المحلى الموجه للتصدير، كما تبحث القاهرة ونيودلهى استخدام العملات المحلية فى جزء من المعاملات التجارية لتقليل الاعتماد على الدولار وخفض تكاليف التجارة بين البلدين».
«د. أحمد»، أضاف: الوصول بحجم التبادل التجارى إلى 12 مليار دولار خلال خمس سنوات يتطلب عدة خطوات مهمة، أبرزها زيادة الاستثمارات الهندية المباشرة فى مصر، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الهندية، خصوصًا الحاصلات الزراعية، وإنشاء خطوط شحن ومراكز لوجستية مباشرة بين البلدين لتقليل تكلفة النقل مع التوسع فى التصنيع المشترك للمنتجات الموجهة للتصدير إلى إفريقيا وتفعيل مجلس أعمال «مصرى - هندى» وغرفة تجارة مشتركة لدعم القطاع الخاص، وأيضًا الاعتماد بشكل أكبر على العملات المحلية فى المعاملات التجارية وتنظيم معارض ومنتديات اقتصادية دورية لتعزيز التواصل بين المستثمرين والشركات.
وأضاف «فوزى» أن «هذه التحركات تعكس رغبة البلدين فى بناء شراكة اقتصادية أكثر عمقًا، خاصة مع تنامى أهمية الأسواق الإفريقية عالميًا، وسعى الهند لتعزيز وجودها داخل القارة عبر البوابة المصرية».