رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد حرب السويس وبعد حرب إيران!


29-5-2026 | 13:38

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

وأنا أفتتح الحلقة النقاشية التى نظمتها اللجنة المصرية لتضامن شعوب إفريقيا وآسيا حول العالم بعد الحرب قلت إن هناك توقعات تشيع الآن بأن حرب إيران سوف تفضى إلى نتائج عالمية مشابهة بنتائج حرب السويس التى غيرت شكل وجوهر النظام العالمى فى خمسينيات القرن الماضى، حيث تقدمت الولايات المتحدة لترث دور بريطانيا التى فقدت صفة الدولة العظمى فى العالم.

 
 

وتصاغ ثنائية قطبية عالمية ما بين أمريكا والاتحاد السوفيتى ظلت قائمة وتحكم النظام العالمى لعدة عقود حتى انهار الاتحاد السوفيتى لأسباب عديدة كان من أهمها التدمير الداخلى الذى تعرض له، وبعدها فرض علينا نظام دولى أحادى القطبية تقوده منفردة أمريكا وحدها.. والآن نحن نعيش الأيام الأخيرة من نظام القطب الواحد.. وتأتى الحرب الإيرانية التى أعلنتها امريكا وإسرائيل لتكتب كلمة النهاية بدورها لنظام القطب الواحد الأمريكى ويحل نظام جديد محله.

وقد كان سهلا توقع ذلك بالطبع بين ثلاثة من أساتذة السياسة البارزين والمحترمين، هم الدكتور على الدين هلال والدكتور أحمد يوسف أحمد والدكتورة نيفين مسعد.. ليس بالطبع قياسا على ما حدث فى العالم بعد حرب السويس التى شهدت أفول نجم الإمبراطورية البريطانية التى كانت لا تغيب عنها الشمس، وإنما استنادا إلى ما لاحظه حاليا ورصده المراقبون والمحللون من نتائج. لهذه الحرب، رغم أن كل النتائج لن تظهر بوضوح إلا بعد أن تنتهى وبفترة زمنية ليست بالقصيرة، وبشكل ومضمون الاتفاق السياسى الذى سوف ينهيها، وهذا ما توافق عليه المشاركون فى الحلقة النقاشية

فحتى الآن تخرج أمريكا من هذه الحرب وهيبتها الدولية مثخنة بالجراح وأخطر هذه الجراح تمثلت فى عصيان الحلفاء الأوروبيين لها ورفضهم مشاركتها فى تلك الحرب ومساعدتها فى إعادة فتح مضيق هرمز الذى أغلقته إيران فاضطربت حركة سلاسل الإمدادات للنفط والسلع الغذائية والتهبت أسعارها.. كما تمردت دول الخليج على أمريكا أيضا فرفضت مشاركتها فى هذه الحرب لأنها رأت أنها ليست حربها ولم تستشر قبل قيام الأمريكيين بشنها على إيران، وذلك رغم استهداف هذه الدول بصواريخ إيران.

أما الدول التى تنافسها عالميا مثل الصين اقتصاديا وروسيا عسكريا فقد منحتها هذه الحرب فرصة التضامن مع إيران، المعلن كما هو الحال فى مجلس الأمن أو غير المعلن مثل الدعم المخابراتي والعسكري، فضلا عن الدعم الاقتصادى الذى ساعدها على تحمل العقوبات الاقتصادية والحصار البحرى الأمريكى.. والأهم والأخطر من ذلك هى حالة الندية السياسة التى بدأت الصين تتعامل بها مع أمريكا، وكأنها تريد القول. إنه حان الوقت لدفن النظام الدولى أحادى القطبية وإعلان وفاته رسميا وإحلال نظام ثنائى القطبية مكانه، كما كان الحال فى وجود الاتحاد السوفيتى من قبل ولا ضير من توسعته ليصير نظاما متعدد الأقطاب بانضمام روسيا والهند كما يقول ترامب الذى تجاهل أوروبا المنشغلة الآن فى حماية أمنها بعيدا عن أمريكا.

بينما إيران فإنها بمرور الوقت بعد انتهاء الوقت سوف تشعر بوطأة التداعيات للحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها ، خاصة التداعيات الاقتصادية .. لذلك هى معرضة للتأثر بهذه التداعيات سياسيا.. فإن خسائرها فادحة والتدمير الذى لحق بمنشآتها كبير وضخم وقدرة الإيرانيين على تحمله لن تستمر طويلا بذات الصلابة.. ولذلك فان بقاء دورها السابق بالمنطقة ليس مؤكدا، وهو ما سيسهم فى تغير توازنات المنطقة التى تؤثر فى شكل العالم. فعندما فقدت بريطانيا العظمى نفوذها فيها وانسحبت قواتها منها مع القوات الفرنسية والإسرائيلية سلمت هذا النفوذ لأمريكا التى أنذرت هى والاتحاد السوفيتى دول العدوان الثلاثى حتى يتم انسحابها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة