ترسيخًا للمكانة المحورية التى تحظى بها مصر على خريطة صناعة النقل الجوى الإقليمى والدولى، وتأكيدًا لثقة كبرى المنظمات والمؤسسات الدولية فى قدرات قطاع الطيران المدنى المصرى وما يشهده من تطور نوعى متسارع فى مجالات البنية التحتية والتشغيل والتحول الرقمى، افتتح الدكتور سامح الحفنى وزير الطيران المدنى، فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الدولى للنقل الجوى للمناولة الأرضية الذى عقد خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو الجارى.
حضر حفل الافتتاح النائبة سحر طلعت مصطفى رئيس لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، والنائب أحمد شعراوى رئيس لجنة الإسكان والنقل بمجلس الشيوخ، والطيار أحمد عادل رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، ونيك كارين نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن بالاتحاد الدولى للنقل الجوى «إياتا»، وخالد عطوة رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية، ومونيكا ميجستريكوفا مديرة العمليات الأرضية بالاتحاد الدولى للنقل الجوى، ومحمد لطفى مدير إقليمى «الإياتا» لشمال إفريقيا وبلاد الشام إلى جانب قيادات قطاع الطيران المدنى، وبمشاركة نخبة من قادة قطاع الطيران والمطارات وأكثر من 850 من كبار صناع القرار والخبراء والمتخصصين من شركات الطيران والمطارات ومقدمى الخدمات الأرضية وعدد من مسؤولى الاتحاد الدولى للنقل الجوى (الإياتا) والهيئات والمنظمات الدولية المعنية بصناعة النقل الجوى ومصنعى المعدات والحلول التقنية من مختلف دول العالم.
وتأتى استضافة مصر لهذا الحدث العالمى البارز، الذى يُعد أحد أهم المحافل الدولية المتخصصة فى خدمات المناولة الأرضية وصياغة مستقبل العمليات التشغيلية بالمطارات على مستوى العالم، انعكاسًا واضحًا لما حققته الدولة المصرية من نجاحات متواصلة فى تطوير منظومة الطيران المدنى وتعزيز تنافسية المطارات المصرية، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمى استراتيجى لحركة النقل الجوى والخدمات اللوجستية فى إفريقيا والشرق الأوسط.
ورحّب «د. الحفنى»، بالمشاركين فى أعمال المؤتمر، مؤكدًا أن «استضافة القاهرة لهذا الحدث الدولى البارز تمثل شهادة ثقة دولية جديدة فى قدرات الدولة المصرية وما تحقق من تطور شامل فى قطاع الطيران المدنى»، مشيرًا إلى أن «عودة المؤتمر إلى مصر بعد مرور 17 عامًا على آخر استضافة له تعكس حجم النقلة النوعية التى شهدتها قطاع الطيران المدنى خلال السنوات الماضية».
وأوضح أن «صناعة الطيران أصبحت أحد المحركات الاستراتيجية الداعمة للاقتصاد العالمى، فيما تمثل خدمات المناولة الأرضية العمود الفقرى الحقيقى لكفاءة التشغيل بالمطارات»، لافتًا إلى أن «مواكبة النمو العالمى المتسارع فى حركة السفر تستلزم تسريع وتيرة التحول الرقمى، وتبنى تطبيقات الذكاء الاصطناعى، وتوظيف تحليلات البيانات والمعدات المؤتمتة، مع الحفاظ على العنصر البشرى باعتباره الركيزة الأساسية لنجاح المنظومة التشغيلية».
وأكد «د.الحفنى» أن «وزارة الطيران المدنى تنفذ استراتيجية متكاملة لتحديث البنية التحتية للمطارات المصرية، وتعزيز قدرات المناولة الأرضية، والتوسع فى استخدام الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، بما يعزز جاهزية القطاع ويرسخ تنافسيتها إقليميًا ودوليًا»، مشيدًا بالدور المحورى الذى يقوم به الاتحاد الدولى للنقل الجوى «الإياتا» فى تطوير معايير السلامة والتشغيل وتوحيد الإجراءات التشغيلية عالميًا.
وأكد الطيار أحمد عادل أن «استضافة مصر لهذا الحدث العالمى تمثل انعكاسًا مباشرًا للثقة الدولية المتنامية فى قطاع الطيران المدنى المصرى، وفى الإمكانات التشغيلية المتطورة التى تمتلكها مصر للطيران باعتبارها واحدة من أعرق شركات الطيران فى المنطقة وعضوًا فاعلًا بالاتحاد الدولى للنقل الجوى، حيث تعد أول شركة فى إفريقيا والشرق الأوسط والسابعة على مستوى العالم التى تنضم لـ«إياتا» ، مشيرًا إلى أن الشركة تواصل تنفيذ خطة تطوير شاملة لمنظومة الخدمات الأرضية من خلال تحديث المعدات والتوسع فى استخدام أحدث الحلول الذكية بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع جودة الخدمات المقدمة.
وأضاف أن «مواصلة الاستثمار فى العنصر البشرى وتطوير بيئة العمل يمثلان حجر الأساس لضمان السلامة والاستدامة التشغيلية ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة فى صناعة النقل الجوى».
فى السياق، أكد نيك كارين أن «مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو تفوق المتوسط العالمى فى قطاع الطيران المدنى»، لافتاً إلى أن «التوقعات طويلة الأجل تشير إلى نمو الطلب على السفر الجوى فى السوق المصرية بمعدل سنوى يبلغ 3.4فى المائة حتى عام 2050، مع إمكانية وصوله إلى 3.8فى المائة فى السيناريو المرتفع، بما يعكس الفرص الكبيرة المتاحة أمام القطاع لدعم التجارة والسياحة والاستثمار».
وأوضح أن «تعظيم هذه الفرص يتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية للمطارات، وتعزيز كفاءة التكلفة التشغيلية، ومواءمة الأطر التنظيمية مع المعايير الدولية، إلى جانب تسريع جهود الاستدامة البيئية، خاصة فيما يتعلق بإنتاج وقود الطيران المستدام (SAF)»، مؤكدًا استمرار التعاون الوثيق بين الاتحاد الدولى للنقل الجوى والحكومة المصرية لدعم تحقيق هذه الأهداف وتعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الطيران.
كما أكدت مونيكا ميجستريكوفا أن «مستقبل خدمات المناولة الأرضية يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل توحيد المعايير التشغيلية، وتحديث معدات الدعم الأرضى، وتسريع الرقمنة وتكامل البيانات التشغيلية»، موضحة أن «هذه الركائز تمثل الأساس لبناء منظومة تشغيلية أكثر مرونة وكفاءة واستدامة»، كما أشادت فى هذا الإطار بالمرونة التشغيلية التى أظهرها قطاع الطيران المدنى المصرى فى إدارة التحديات الإقليمية والتشغيلية.
ويُعد المؤتمر منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الخبرات وصياغة حلول عملية مبتكرة تسهم فى دعم مستقبل خدمات المناولة الأرضية عالميًا، فيما يمثل اختيار مصر لاستضافة هذا الحدث للمرة الأولى منذ عام 2009، شهادة دولية جديدة على ما يشهده قطاع الطيران المدنى المصرى من تطور متسارع، ويؤكد نجاح الدولة فى ترسيخ موقعها كمركز إقليمى رائد لاستضافة الفعاليات العالمية المتخصصة ودعم جهود تطوير صناعة النقل الجوى وفق أحدث المعايير الدولية.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، أجرى وزير الطيران المدنى، جولة تفقدية بأجنحة المعرض المصاحب، يرافقه عدد من قيادات الاتحاد الدولى للنقل الجوى «الإياتا» ومسؤولى قطاع الطيران المدنى، حيث اطّلع على أحدث الابتكارات والحلول التقنية والمعدات الحديثة التى تستعرضها الشركات العالمية المتخصصة فى خدمات المناولة الأرضية، مشيدًا بما يشهده القطاع من تطورات نوعية متسارعة تسهم فى رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز معايير السلامة والاستدامة، ودعم جهود التحول الرقمى بالمطارات وفقًا لأحدث المعايير الدولية.