الجانب الأخطر يكمن فى المهمة الصعبة مادياً وزمنياً لمعالجة هذه الظاهرة، القائمة على تحصين وتطعيم أكثر من 40 مليون كلب، أحدثت حالة من الرعب والفزع والهلع لـ 110 ملايين مصرى، يكفى أنها عقرت فى عام 2025 مليونا و400 ألف بنى آدم من بينهم حالات قتل بشعة لأطفال وشيوخ، بمعدل 7 آلاف حالة يومياً، وأزيدك من الشعر بيتاً بأن «عضة الكلب» كلفت خزينة الدولة أكثر من مليار وسبعمائة مليون جنيه فى عام واحد، ناهيك عن أن شراء أمصال سُعار الكلب يحتاج إلى 4 مليارات جنيه سنويا!.
ومن ثم تحول انتشار الكلاب الضالة بهذه الأعداد الرهيبة من مجرد مظهر سيئ، إلى تهديدٍ حقيقى لصحة وحياة المواطنين، وعبء ثقيل على الموازنة العامة للدولة!.
البعض ذهب بخياله بعيداً..فأصبح يرى أن زيادة أعداد الكلاب الضالة بهذه الصورة ليست إلا مؤامرة مدبرة وممولة من الخارج لضرب الاقتصاد المصرى من جهة، وتمزيق النسيج الوطنى من جهة.. هذه المؤامرة المدبرة والممولة من الخارج تتم من خلال جمعيات ظهرت منذ سنوات قليلة تحت مسمى «الرفق بالحيوان» أو بمعنى أدق «الرفق بالكلاب»، ومن خلال بعض تلك الجمعيات التى انضوت تحت اسم الاتحاد المصرى لجمعيات الرفق بالحيوان، شهدنا فيضان أنهار حب مفاجئ لكلاب الشوارع، وانفجار براكين حنان فى قلوب سيدات المجتمع المخملى اللاتى ظهرن بمقاطع فيديو صورنها بأنفسهن عامدات متعمدات، وللتعمد أسباب خبيثة وهن يخرجن فى «أنصاص الليالى»، بسيارات فارهة محملة بكميات كبيرة من الأطعمة التى تقدر قيمتها بآلاف الجنيهات، ما بين لحوم نيئة ومخلفات مجازر وهياكل وأرجل وأحشاء «فراخ»، ناهيك عن ما يسمى بـ«الدراى فود» أو الأكل المجفف، وتفريغها بشكل عشوائى بأماكن تجمُّع الكلاب الضالة قى المناطق السكنية بحجة إطعامها.. غير مبالين بتلوث البيئة أو بتغير سلوكيات الكلاب وتوحشها وهى التى اعتادت البحث عن طعامها من حشاش الأرض.
المعلومة الكارثية أن «الإطعام العشوائى المتكرر فى مكان ثابت، وبنوعية أكل معينة» يغير تماماً من السلوك الجينى والبيئى للكلب ويحيى فيه الغريزة البرية التى ترى المكان «منطقة نفوذه ومصدر رزقه» ومن ثم يعتبر من يقترب من المكان سواء كان بشراً أو سيارة، عدواً جاء يسرق طعامه، فيتحول فوراً للهجوم الشرس لحماية منطقته، فضلاً عن أن تقديم اللحوم والدماء النيئة ومخلفات المذابح ما هو إلا عملية «تشريس كيميائى» مدروسة.
فعندما يتناول الكلب اللحم النيء الملطخ بالدماء، يحدث لديه «ارتباط شرطى» فى الدماغ بين رائحة الدم ونشوة الشبع، فيبدأ غريزياً فى رؤية أى كائن حى ينزف أو تفوح منه رائحة بشرية..«صيد ثمين»! النقطة الخطيرة فى هذه اللحوم أنها ترفع هرمونات الذكورة والسيطرة والتوتر فى جسم الكلب، فيصبح فى حالة «توتر دائم» وعدوانية مفرطة، يعيد إيقاظ جيناته البدائية الشرسة ويحوله من كلب مستأنس إلى «ذئب برى» يهاجم الصغار من مناطق الرقبة والبطن كما حدث مع طفل الشرقية الذى بقرت الكلاب بطنه وأكلت أحشاءه.
كما أن إطعام الكلاب بكثرة دون تعقيمها يؤدى إلى طفرة فى الخصوبة، ترتفع معها معدلات الولادة من 2 إلى 10 جراء مرتين فى السنة، ومن هنا تتضاعف أعداد الكلاب فى الشارع بشكل مرعب، إذاً لابد أن تسارع الدولة وفوراً بتجريم إطعام الكلاب بشكل عشوائى!
أعود مرة أخرى للحديث عن هؤلاء السيدات المخمليات المنتصرات لكلاب الشوارع ظالمة أو مظلومة، إذ أدهشنى منهن عدم التعاطف بشكل مستفز وغير مقبول مع الضحايا سواء عُقروا أو نُهشت أجسادهم وماتوا، وكأن الكلاب عندهن أغلى من البشر! فقد تابعت بذهول ردود أفعالهن على وفاة الطفل باسل ابن الـ10 سنوات تحت عجلات سيارة صدمته وهو يجرى أثناء مطاردة كلاب الشوارع له.. بل إن رئيسة الاتحاد المصرى لجمعيات الرفق بالكلاب عندما سألها الإعلامى أحمد سالم: دم «باسل» فى رقبة من؟.. أجابت ببساطة تثير الغضب: دمه فى رقبة سائق السيارة المسرعة وليس الكلاب الضالة التى أرادت عقره وربما نهشت جسده !
هذه السيدة ترى أن العيب فينا وليس فى الكلاب.. ترى أننا نربى أبناءنا وبناتنا بطريقة خاطئة.. «ربيناهم على الكراهية والرعب من الكلاب.. ربيناهم على الجرى أول ما يشوفوا كلاب»!
المفروض بقا إننا نقول لأولادنا أول ما تشوفوا كلاب فى الشارع اجروا عليها..خدوها بالحضن.. بوسوها من بؤها!
هؤلاء السيدات المخمليات اللاتى اقتحمن الـ«شلتر» النموذجى ببورسعيد وحاولن إخراج الكلاب بالقوة وإعادتها مرة أخرى إلى الشوارع بحجة أنها «أى الكلاب» لا تحظى بمعاملة ورعاية وتغذية صحية مناسبة، وإصرارهن على تصوير الاقتحام ونشره على السوشيال ميديا، مع أنهن لسن طبيبات بيطريات متخصصات، يجب منعهن بالقانون ومحاكمتهن إن لزم الأمر لأنهن بصراحة متاجرات بقضية الكلاب الضالة.
أصابع الاتهام من كثيرين تشير أيضاً إلى وجود أغراض أخرى كثيرة وراء هذا الحب الجارف المصطنع وتلك الحنية المزيفة لكلاب الشوارع، منها التمويل السخى، الذى من أجله نرى هؤلاء السيدات المخمليات يُقبِّلن الكلاب من أفواهها التى اعتادت النبش فى القمامة وأكل جيف الحيوانات النافقة والعرس والفئران، وملامسة لعابها المتهم بنقل أمراض كثيرة آخرها وباء «هانتا» القاتل، بل إن أحد القيادات الشرطية السابقة طالب الدولة بمراقبة حسابات تلك الجمعيات التى أطلق على عضواتها لقب «الكلبجية» وما يأتيها من تبرعات محلية وخارجية بشكل غير قانونى، وقال بشكل حاسم إن الرقابة على تلك الجمعيات غائبة أو غير مفعلة وبعضها يعمل دون ترخيص!
فضلاً عما أثير حول الاتجار بدماء فصائل معينة منها تعرف باسم «كلاب الألفا».
كيس الدم من هذه الفصيلة يباع لصالح جمعيات الرفق بالحيوان فى الخارج بآلاف الدولارات، لاستخدامه فى صناعة الأمصال وأدوية الكلاب، وهى علاج أساسى لتقوية المناعة، والمشكلة أنها كلاب نادرة جداً، فمن بين 2000 كلب يمكن العثور على 5 كلاب فقط!
لذلك السبب تصر عضوات الجمعيات وليس المواطنات العاديات على بقائها فى الشوارع وإطعامها حتى تتكاثر وتزداد أعدادها ويسهل الاستيلاء على الفصائل النادرة منها.
وبعيداً عن تلك الاتهامات التى يمكن أن تكون صحيحة أو كاذبة، دعونا نتحدث عن خطة الحكومة لمواجهة الأزمة، وتتضمن ضرورة الإسراع بمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع بعد ازدياد شكاوى المواطنين منها على منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة خلال الأشهر الماضية وكثرة حالات العقر وبالتالى باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياة وصحة المصريين.
أما التجربة الناجحة والأكثر ملاءمة لنا فى مصر فهى التجربة الأردنية التى قامت على أن التوازن البيئى مطلوب فى المناطق الصحراوية وليس المدن، لهذا أقامت شلاتر فى قلب الصحراء بعيداً عن المدن بمسافة لا تقل عن 100 كيلو متر، تم فيها فصل الذكور عن الإناث.. بمعنى أنها أنشأت شلاتر للكلاب الذكور وشلاتر للكلاب الإناث تم تجهيزها بأحواض مياه ومظلات وتغذيتها على مخلفات المجازر تحت إشراف الدولة دون الحاجة إلى تعقيم أو تطعيم وبالتالى لن تتكلف الدولة مبالغ باهظة، ومن يرغبن من عضوات الجمعيات المخملية «الكلبجية» تقديم أطعمة لتلك الكلاب يتفضلن مشكورات بالذهاب إلى هناك.
إن حق الكلاب فى الحياة لا يعنى أبداً إهدار حق المواطن فى شارع آمن، وما يحدث فى شوارعنا ليس «رحمة»، بل «خطر مرعب» يدفع ثمنه أطفال ونساء وشيوخ من دمائهم وصحتهم، ودولة فقيرة تنفق مليارات الجنيهات على أمصال الكلاب الضالة!