رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تداعيات خطيرة ودعوات لتحرك دولي عاجل لمواجهته

31-3-2026 | 12:26

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

طباعة
أماني محمد

صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، في خطوة أكد سياسيون أنها تهدد حياة 14 ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، حيث ينص القانون الإسرائيلي على منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق كل فلسطيني يتسبب عمدا في مقتل إسرائيلي لدوافع "قومية أو عدائية".

وأدانت جمهورية مصر العربية، بأشد العبارات، مصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرةً هذه الخطوة تصعيدًا خطيرا وغير مسبوق، وانتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلا عن كونها تقويضًا جسيمًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وأكدت الخارجية المصرية، في بيان صادر عنها اليوم، أن هذا التشريع الباطل يكرّس نهجًا تمييزيا ممنهجا، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، مشيرةً إلى أنه يمثل أيضًا انتهاكا صارخا للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

وحذّرت مصر من تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، مؤكدةً خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى فرص احتواء التصعيد.

 

يهدد حياة 14 ألف أسير فلسطيني

ويقول الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، إن الكنيست الإسرائيلي أُقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة النهائية، حيث صوّت لصالحه 62 عضوًا مقابل 48 معارضًا. وبذلك أصبح هذا القرار في حيّز التنفيذ، موضحا أن القانون يمنح المحاكم صلاحية رفض تنفيذ حكم الإعدام في بعض الحالات أو إعادة المحاكمة.

تكمن خطورة هذا القانون في وجود ما يقارب أربعة عشر ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، إذ قد يُعاد محاكمة عدد منهم بذريعة تورطهم في قتل إسرائيليين، ما قد يؤدي إلى تنفيذ أحكام إعدام بأثر رجعي بحق أسرى مضى على اعتقالهم عشرات السنوات.

ويعكس هذا القانون حالة من التطرف والعنصرية داخل دولة الاحتلال، ويدل على تجردها من القيم والأخلاق، حيث تسعى إلى تقنين جرائمها بحق الشعب الفلسطيني. فخلال العامين الماضيين، سقط أكثر من ثمانين ألف شهيد في غزة والضفة الغربية، غالبيتهم قُتلوا ميدانيًا، ويسعى الاحتلال من خلال هذا القانون إلى إضفاء طابع قانوني على قرارات الإعدام.

كما يمنح هذا القانون الاحتلال وسيلة للضغط على الأسرى الفلسطينيين. وكان إيتمار بن غفير من أبرز الداعمين له منذ البداية، ويرى الآن أن الفرصة سانحة لتنفيذه، وقد تم بالفعل تمريره. ويأتي ذلك في إطار ما يُعرف بـ"غسل الملفات"، حيث تسعى الحكومة إلى تبرير قرارات عالقة، ضمن برنامج الائتلاف الذي شكّله نتنياهو عام 2022، والذي تضمّن هذا القانون ضمن حزمة قرارات أخرى.

قد لا يلقى هذا القانون سوى الشجب والاستنكار من قبل السلطة الفلسطينية وبعض الدول، لكن الرهان يبقى على الشعب الفلسطيني. فرغم إنهاك غزة وعدم قدرتها على التحرك، فإن الضفة الغربية لا تزال قادرة على التأثير، ومن المهم ألا يمر هذا القانون مرور الكرام، لما يعكسه من طبيعة الحكومة الحاكمة.

لمواجهة هذا القرار، هناك حاجة أولًا إلى تجديد الحراك الدولي، وعلى جامعة الدول العربية التحرك بشكل عاجل. كما يُفترض تصعيد الحراك على الأرض في الضفة الغربية تحديدًا، نظرًا لظروف غزة الحالية. إلى جانب ذلك، هناك حراك أوروبي بدأ يتبلور، وقد يسهم في ممارسة ضغط على إسرائيل لوقف مثل هذه القرارات التي تعكس سياسات مرفوضة.

مخالفة للقانون الدولي

ومن جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكاً صريحاً وجسيماً لمنظومة القانون الدولي، موضحاً أن هذا التشريع ليس مجرد قانون عقوبات بل هو تشريع يُضفي شرعية على القتل المنظم ويُكرس الإفلات من العقاب.

وأوضح مهران، في تصريحات له، أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التي تفتقر للضمانات القضائية، محذراً من أن إلغاء شرط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام يشكل تراجعاً صريحاً حتى عن المعايير التي أصّلتها إسرائيل نفسها تاريخياً في قانونها العسكري.

وأضاف أن القانون يخلق سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة، موضحاً أن إسرائيل التي تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تتحول الآن لنموذج يُحتذى في انتهاك القانون الدولي، مؤكداً أن قبول المجتمع الدولي لهذا القانون بالصمت يعني أن أي دولة احتلال مستقبلاً ستستشهد بالسابقة الإسرائيلية لتبرير إعدام المقاومين.

ولفت إلى أن هذا يهدم المنظومة الدولية التي بُنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية لحماية الأسرى والمدنيين من الانتهاكات، موضحا أن الأخطر فى هذا التشريع هو الطابع التمييزي العنصري للقانون، فالتشريع موجّه أساساً ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أي عقوبة لإسرائيلي يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني، وهذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وحذر من أن هذا التشريع يرقى لمستوى الفصل العنصري المحظور دولياً، لافتاً إلى أن القانون يمنع منح أي عفو في هذه القضايا مما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، مؤكداً أن هذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام.

ولفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي، موضحاً أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، مؤكداً أن ما اسماه بتشريعات الانتقام لا تنطوي على أي ضرورة قصوى بل هي مجرد عقاب جماعي محظور.

وأشار إلى أن القانون الجديد يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لتصفيتهم قانونياً تحت غطاء القضاء العسكري، محذراً من أن التقارير الحقوقية توثق تعرض الأسرى حالياً للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية والاحتجاز الإداري دون محاكمة، لافتاً إلى أن القانون يضيف الآن الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع.

وعن دعوات عدد من الدول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتخلي إسرائيل عن المشروع وتاكيدها على أن عقوبة الإعدام شكل لا إنساني ومهين من العقاب ولا تحقق أثراً رادعاً، قال مهران أن هذا غير كافٍ، والأمر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بأكمله وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.

وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، داعياً المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذا التشريع، مطالباً مجلس حقوق الإنسان الأممي بعقد جلسة طارئة، ومؤكداً أن الصمت في مواجهة هذا التشريع يعد مشاركة في ما سيترتب عليه من جرائم، محذراً من أن القانون يحول إسرائيل رسمياً لكيان يمارس القتل المنظم المقنن، لافتاً إلى أن هذا يؤكد ما قالته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري يوليو 2024 من أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب إنهاؤه فوراً.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة