قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن الرغبة الأمريكية في السيطرة على النفط الإيراني كانت واضحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى قبل تصريحاته الأخيرة، إلا أن الجديد ربما يتمثل في إعلانه الصريح عن سعيه للسيطرة على النفط، إذ يرى أن وجود الولايات المتحدة يرتبط دائمًا بوجود النفط.
وأوضح "بدر الدين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها توجهًا استراتيجيًا للسيطرة على مصادر الطاقة في العديد من الدول، مضيفا أن ما يحدث الآن تجاه إيران ليس جديدًا في جوهر السياسة الأمريكية، وإنما الجديد هو الإعلان الواضح والصريح عن هذا التوجه، الذي ظل قائمًا منذ فترة طويلة.
وأشار إلى الولايات المتحدة تسعى إلى النفوذ حيثما وُجد النفط، ويتجلى ذلك في محاولات التأثير والسيطرة في مختلف المناطق الغنية به، كما حدث في فنزويلا مؤخرا، مضيفا أنه مضى نحو شهر على بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية، وشهدت تلك الفترة تذبذبًا بين التصعيد ومحاولات التفاوض، وهناك بالفعل جهود تُبذل للوساطة بين الأطراف، من جانب بعض الدول مثل مصر وباكستان وتركيا، بهدف تقريب وجهات النظر.
وأكد أن الأمور معقدة تبدو إلى حدٍّ ما، نظرًا لأن كل طرف من أطراف الصراع—أي الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يسعى إلى تحقيق إنجاز يُعد نصرًا له، وفي الوقت ذاته يحرص على ألا يظهر بمظهر المهزوم، وهذا ما يعرقل الوصول إلى تسوية سريعة، إذ يحاول كل طرف تسجيل نقاط على حساب الآخر.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن تستمر الأزمة لفترة أطول، مع امتدادها زمنيًا نتيجة هذا التوازن الحذر بين التصعيد والرغبة في عدم الخسارة، مشيرا إلى أن جميع الأطراف تكبّدت خسائر متفاوتة ولم تحقق أي أهداف لها، حيث تعرضت إسرائيل لخسائر كبيرة، وربما شهدت أوضاعًا غير مسبوقة، مع الإشارة إلى أنها لا تعلن كل خسائرها على المستوى الإعلامي، كما تكبّدت الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية، وعلى الجانب الآخر، تحملت إيران خسائر كبيرة أيضًا، خاصة في بنيتها التحتية.
وشدد على أن كل طرف قد تكبّد خسائر، وفي الوقت نفسه يسعى لتحقيق مكاسب، دون أن يظهر بمظهر المنهزم، وحتى الآن، لم يتمكن أي طرف من تحقيق أهدافه بشكل كامل أو حاسم.