رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب.. برنامج «المائة يوم» لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى


27-3-2026 | 11:05

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

بينما تشتد الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وتشتد معها حرب الطاقة وارتفاع أسعار الزيت الخام والغاز الطبيعى والمنتجات البترولية فى الأسواق العالمية، نجد فى مصر أخبارا سعيدة، تخص الصناعة البترولية ويأتى فى مقدمتها انتهاء مشكلة مستحقات الشركاء الأجانب فى نهاية يونيو القادم أى بعد ٣ أشهر وذلك بالنقدية والسداد، وفقاً لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى. وبذلك تنتهى هذه المشكلة التى وصلت فى ذروتها إلى مستحقات للشركاء الأجانب تصل إلى ٦.١ مليار دولار فى ٣٠ يونيو ٢٠٢٤.

 

 

ووفقاً لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى فقد انخفضت هـذه المديونية الآن إلى نحو 1.3 مليار دولار، بعد أن تم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها فى 30 يونيو 2026، بالتوازى مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام وذلك وفقاً لتأكيدات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.

ولابد أن نعترف أن تراكم مستحقات الشركاء الأجانب إلى 6.1 مليار دولار فيما قبل 30 يونيو 2024 كان بسبب تباطؤ الشركاء فى ضخ الاستثمارات لتحقيق اكتشافات جديدة وكذلك التوقف عن تنمية أية اكتشافات، الأمر الذى أدى وقتها إلى التراجع بالكامل للنشاط البترولى فى مصر، وخاصة انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى من أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

وكذلك الاستمرار فى انخفاض إنتاج الزيت الخام إلى أقل من 450 ألف برميل فى اليوم، ليس هذا فقط، بل تجمدت خطط الاستثمار بالكامل من جانب الشركاء الأجانب فى عمليات المسح والاستكشاف.

ومع تصاعد تلك المشكلة بأثار خطيرة على الصناعة البترولية وبالتالى على الاقتصاد المصرى، أعطى الرئيس السيسى تكليفات محددة إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بوضع البرامج السريعة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب.

وبالفعل حدث ذلك، ومنذ أول يوليو 2024، قام رئيس الوزراء بتنفيذ برنامج سريع لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، من مصادر مختلفة من الدولة بالتنسيق مع البنك المركزى ووزارة المالية حتى انخفضت مستحقات الشركاء الأجانب إلى 1.3 مليار دولار، سوف يتم تسويتها وسدادها فى 30 يونيو 2026، لتنتهى هذه المشكلة بشكل تام.

وما إن بدأ سداد مستحقات الشركاء الأجانب بانتظام، حتى بدأ الشركاء الأجانب فى ضخ استثمارات جديدة أدت إلى بدء تحقيق اكتشافات جديدة والقيام بتنمية هذه الاكتشافات، الأمر الذى أدى إلى زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ فى الزيت الخام والغاز الطبيعى مما أدى إلى تعويض التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول خاصة فى الغاز الطبيعى، وبشكل أدى إلى عدم انخفاض الإنتاج عن حوالى 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

ولولا ذلك، لكان انخفض إنتاج الغاز الطبيعى إلى أقل من 3.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.

وهذا لم يحدث من قبل الأمر الذى أدى إلى الإسراع فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.

وهنا يأتى السؤال المهم وماذا بعد الانتهاء من سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، خاصة فى وقت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى.

إذا كنا قد اعترفنا بأن عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب قد أدى إلى تباطؤ ضخ الاستثمارات من جانبهم وبالتالى انخفاض الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى، فمن الطبيعى أن يؤدى سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب إلى الإسراع فى ضخ استثمارات جديدة وزيادة عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة تؤدى إلى زيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى وبشكل يعوض الانخفاض الذى حدث فى الإنتاج.

وهذا يجعلنى أقول بقوة إنه بعد سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فإن «الكرة الآن فى ملعبهم» ولا بديل عن تبنى برامج عاجلة لزيادة تحقيق اكتشافات جديدة وتنميتها بمعدلات أسرع استفادة من الأوضاع الآمنة فى مصر، بعيداً عن مخاطر الحرب، الأمر الذى يهيئ مناخا مثاليا آمنا للصناعة البترولية، بعيداً عن مخاطر الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل والتى تهدد الصناعات البترولية فى دول أخرى.

وهنا أدعو المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، أن يستغل هذا المناخ الآمن للصناعة البترولية فى مصر، بعيداً عن مخاطر الحرب الدائرة الآن، وأن يستغل انتهاء مشكلة مستحقات الشركاء الأجانب، لتبنى برامج سريعة لتحفيز الشركاء الأجانب فى ضخ استثمارات سريعة لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى دون انتظار لخطة السنوات الخمس لكى يعود إنتاج الغاز الطبيعى إلى معدلاته الطبيعية إلى إنتاج 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم عام 2030.

لا نختلف كثيراً مع ما يقوله الوزير فى إعادة أرقام ما قبل الحرب بأن قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز فى عام 2026، ضمن خطة خمسية، تستهدف حفر 480 بئراً فى مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التى يجرى تنفيذها بوتيرة سريعة.

لا نختلف فيما يقوله المهندس كريم بدوى فى استعادة الثقة مع الشركاء الأجانب والتى شجعت الشركات العالمية العاملة فى مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبنى الوزارة خطة خمسية مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج موضحاً أن شركة إينى الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، وبى بى البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، وآر كيو سى الإماراتية بنحو 2 مليار دولار، إلى جانب تعزيز شركة شل العالمية لاستثماراتها فى البحث عن الغاز وإنتاجه فى البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة أباتشى فى استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام فى الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة فى مصر خلال العام الماضى حيث يبلغ حجم استثماراتها بما يفوق 4 مليارات دولار.

لا نختلف مع كل هذا الذى يقوله المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية بأن الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب قد أعاد ثقة الشركاء الأجانب وكثيراً من الشركات العالمية فى وضع برامج استثمارية خلال السنوات الخمس القادمة.

ومع ذلك لابد ألا ينسى المهندس كريم بدوى مخاطر الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل على السوق العالمية للطاقة وتأثير ذلك على مصر التى تستورد كميات كبيرة من الزيت الخام والغاز الطبيعى والمنتجات البترولية.

لابد ألا ينسى الوزير كريم بدوى الأرقام التى أعلنها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء عن تأثيرات الحرب الدائرة الآن وزيادة فاتورة كميات الغاز التى كنا نستوردها فى شهر واحد قبل اندلاع الحرب بنحو 560 مليون دولار لتزيد بعد الحرب إلى أكثر من مليار و650 مليون دولار، وزيادة تتجاوز مليار دولار فى شهر واحد.

وكذلك الأرقام التى أعلنها رئيس الوزراء عن تكلفة استيراد طن السولار قبل الحرب وبعد الحرب والتى تضاعفت أرقامها.

وغيرها وغيرها، حتى إنه لا يمكن التنبؤ بتكلفة الاستيراد التصاعدى للزيت الخام والغاز الطبيعى والمنتجات البترولية، والتى أصبحت أرقاما خيالية دفعت رئيس الوزراء إلى الإسراع فى اتخاذ إجراءات عاجلة لترشيد الاستهلاك فى الطاقة والتى مازالت تحتاج إلى إجراءات أكثر وأكثر لترشيد استهلاك الطاقة فى زمن الحرب.

كل هذا يجعلنى أخاطب الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، باتخاذ برامج عاجلة مع الشركاء الأجانب، استناداً إلى المناخ الآمن للصناعة البترولية فى مصر والانتهاء الكامل من سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى 30 يونيو 2026 لضخ استثمارات عاجلة جداً لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى لكى يتم تخفيض الواردات التى تجاوزت أسعارها حدود الخيال ولا نعرف ماذا ستكون مع استمرار الحرب واشتعال حرب الطاقة.

ولا يمنع أن يتم تحفيز الشركاء الأجانب بحوافز خاصة بهذه البرامج العاجلة، حتى لو تم زيادة أسعار الزيت الخام والغاز الطبيعى خلال هذه الفترة لتلك البرامج العاجلة بعيداً عن «الخمسية» لوزارة البترول لزيادة الإنتاج إلى 6.5 مليار قدم مكعب فى عام 2030.

أرى أن تسير الخطة الخمسية فى طريقها وأن يكون هناك برامج عاجلة لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى خلال برنامج «المائة يوم» حتى إذا قمنا بزيادة الأسعار لهم خلال هذه الفترة وبنسبة مرضية لجميع الأطراف.

وأعتقد أن الشركاء الأجانب لن يرفضوا ذلك لأن «الكرة فى ملعبهم» بعد الانتهاء من سداد مستحقاتهم والانتظام فى سداد المستحقات الشهرية.

وقد نسمع من يقول إن طبيعة الصناعة البترولية تحتاج إلى وقت طويل لزيادة الإنتاج، لكن هذا مردود عليه، بتجربة حقل ظهر التى أدت إلى إنتاج الحقل البكر فى وقت قياسي.

وأعتقد أن المهندس كريم بدوى إذا بدأ التفاوض معهم بحوافز جديدة فى الأسعار فى زمن الحرب سوف ينجح فى ذلك من خلال الإسراع فى تبكير إنتاج بعض الحقول فى زمن الحرب التى لا يعرف أحد متى تنتهى.

كما أننى أعرف أن هناك بعض الاكتشافات التى يرفض بعض الشركاء الأجانب تنميتها بسبب عدم مناسبة الأسعار معهم.

لذى فإننى أدعو الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إلى إعلان برنامج «المائة يوم» لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى مع الشركاء الأجانب وبأسعار محفزة لهم خلال فترة الحرب، بدلاً من الأسعار العالمية التى لا يتحملها الاقتصاد المصرى الآن.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة