وفى هذا الإطار قال الدكتور حسن مهدى، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إن «مشروع مونوريل شرق النيل يعد واحداً من أهم مشروعات النقل الحديثة التى تستهدف تحقيق ربط فعال بين تجمعات شرق القاهرة والقاهرة الكبرى»، مشيراً إلى أن الإعلان عن افتتاحه رسمياً يأتى تمهيداً لبدء تشغيله خلال أيام، أو مع مطلع شهر أبريل وفق ما أعلنته وزارة النقل.
وأوضح «مهدى»، أن هذا المشروع يمثل مرحلة محورية فى تطوير منظومة النقل، حيث يمتد بطول يقارب56.5 كيلومتر، ويضم 22 محطة، بما يتيح خدمة شريحة واسعة من المناطق العمرانية، بداية من العاصمة الإدارية الجديدة، مروراً بالقاهرة الجديدة والتجمعات السكنية بشرق القاهرة، وصولاً إلى مدينة نصر ومحطة إستاد القاهرة، وهو ما يعكس حجم التغطية الجغرافية الكبيرة التى يوفرها الخط.
كما أكد أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، أن هذا الامتداد الواسع لا يقتصر دوره على تسهيل حركة التنقل فقط، بل يسهم بشكل مباشر فى تسريع وتيرة التنمية العمرانية بالمدن الجديدة، موضحاً أن توفير وسيلة نقل سريعة وآمنة يعد من أهم عوامل جذب السكان والاستثمارات إلى هذه المناطق، خاصة مع التوسع الكبير الذى يشهده شرق القاهرة.
وأضاف أن «العاصمة الإدارية الجديدة، التى تضم بالفعل الحى الحكومى وعددا من المقيمين، من المخطط أن تستوعب نحو 6 ملايين نسمة، وهو ما يجعل الحاجة إلى وسائل نقل جماعى حديثة أمراً ملحاً وليس رفاهية، لافتاً إلى أن هناك طلبا متزايدا من المواطنين، خاصة الموظفين الذين يتنقلون يومياً، لمعرفة موعد تشغيل المونوريل، بما يعكس حجم الاحتياج الفعلى لهذه الوسيلة.
وأشار أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إلى أن منظومة النقل فى هذا الاتجاه كانت تعتمد فى الفترة الماضية بشكل أساسى على القطار الكهربائى الخفيف (LRT)، إلا أن دخول «المونوريل»، للخدمة يمثل إضافة نوعية تعزز من كفاءة الشبكة، وتوفر بدائل متعددة أمام المواطنين، بما يقلل من الضغط على الطرق والمحاور الرئيسية.
ولفت «مهدى»، إلى أن «المونوريل»، يعد من وسائل النقل المتطورة الصديقة للبيئة، حيث يعمل بالكهرباء وبدون سائق، من خلال أنظمة تحكم مركزية متقدمة داخل العاصمة الإدارية، ومزود بأعلى معايير الأمان، وتصل سرعته إلى نحو 80 كيلومترا فى الساعة، ما يمكنه من قطع الرحلة كاملة من بداية الخط إلى نهاية الرحلة فى زمن لا يتجاوز 70 دقيقة.
وشدد أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، على أن المشروع يمثل بديلا اقتصاديا مهما، خاصة فى ظل الزيادات الأخيرة فى أسعار الوقود، موضحاً أن تكلفة استخدام المونوريل، ستكون أقل مقارنة باستخدام السيارات الخاصة، لاسيما فى الرحلات الطويلة مثل التنقل اليومى إلى العاصمة الإدارية، وهو ما قد يدفع شريحة كبيرة من قائدى السيارات إلى التحول لاستخدامه.
وأضاف «مهدى»، أن توفير ساحات انتظار للسيارات بالقرب من المحطات يعزز من هذا التوجه، حيث يمكن للمواطن ترك سيارته واستخدام «المونوريل» كوسيلة نقل رئيسية، ثم العودة إليها مرة أخرى فى نهاية اليوم، وهو ما يمثل حلًا عملياً يجمع بين الراحة وتقليل التكلفة.
وأكد أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، أن مشروع «مونوريل شرق النيل» لا يعد وسيلة نقل منفصلة، بل يمثل جزءا من منظومة متكاملة للنقل الجماعى الحديث فى مصر، تقوم على الربط والتكامل بين مختلف الوسائل لتسهيل حركة المواطنين وتحقيق أعلى كفاءة تشغيلية، حيث إن «المونوريل»، يرتبط بشكل مباشر بالخط الثالث لمترو الأنفاق عند محطة إستاد القاهرة، مع وجود خطط لربطه أيضاً بمحطة «الشهيد هشام بركات»، ضمن الامتدادات الجديدة للمترو، بما يوفر نقاطا تبادلية حيوية تتيح للمواطن الانتقال بسهولة بين أكثر من وسيلة نقل دون عناء.
وأضاف أن «التكامل لا يقتصر على المترو فقط، بل يمتد ليشمل القطار الكهربائى الخفيف (LRT)، حيث يلتقى «المونوريل» معه عند محطة «مدينة الثقافة والفنون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يعزز من ربط شرق القاهرة بالعاصمة عبر شبكة نقل حديثة ومتطورة»، لافتًا إلى أن هذه المنظومة المتكاملة تتيح للمواطن استخدام أكثر من وسيلة نقل فى الرحلة الواحدة بسلاسة، حيث يمكنه الانتقال من «المونوريل» إلى مترو الأنفاق أو القطار الكهربائى الخفيف أو حتى منظومة الأتوبيس الترددى (BRT) على الطريق الدائرى، دون الحاجة للاعتماد على وسائل نقل تقليدية أو قطع مسافات طويلة بوسائل فردية.
وشدد «مهدى»، على أن هذا التكامل بين وسائل النقل يمثل أحد أهم عناصر نجاح مشروعات النقل الحديثة، إذ يسهم فى تقليل زمن الرحلات، وخفض التكدس المرورى، وتقديم خدمة أكثر مرونة وكفاءة للمواطنين، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء شبكة نقل ذكية ومستدامة تدعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية، حيث إن استكمال منظومة المونوريل لا يقتصر على خط «شرق النيل» فقط، بل يمتد ليشمل مونوريل غرب النيل، الذى يعد حلقة مكملة فى شبكة النقل الحديثة، مشيراً إلى أن هذا الخط يبلغ طوله نحو 43.5 كيلومتر، ويضم 13 محطة، بما يرفع إجمالى أطوال الشبكة إلى نحو 100 كيلومتر بإجمالى 35 محطة، بواقع 22 محطة فى شرق النيل و 13 محطة فى غربه.
وأوضح «مهدى»، أن تصريحات وزير النقل أشارت إلى إمكانية الانتهاء من «مونوريل غرب النيل» خلال فترة زمنية تصل إلى 6 أشهر، وهو ما يعكس وتيرة تنفيذ سريعة، وإن كانت تحمل قدرا من التفاؤل، لكنها فى الوقت نفسه تعكس جدية الدولة فى استكمال منظومة النقل المتكاملة فى أقرب وقت، حيث إن تشغيل خطى شرق وغرب النيل معاً سيفتح أفاقا جديدة للتنقل بين مختلف المدن، حيث سيصبح من الممكن الانتقال من العاصمة الإدارية الجديدة إلى مدينة 6 أكتوبر عبر شبكة نقل جماعى حديثة، وإن كان ذلك من خلال تبادل الوسائل، كأن ينتقل الراكب عبر المونوريل إلى محطة مدينة الثقافة والفنون، ثم يستخدم القطار الكهربائى الخفيف (LRT) للوصول إلى محطة وادى النيل، ومنها يستقل مونوريل غرب النيل حتى يصل إلى أكتوبر، كما أن هذه الرحلة، التى قد تتجاوز 100 كيلومتر باستخدام السيارة الخاصة، يمكن إنجازها بكفاءة أعلى من خلال وسائل النقل الجماعى الحديثة، بما يوفر الوقت والتكلفة، ويقلل من الضغط على شبكة الطرق.
كما لفت أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إلى أن المردود الحقيقى لهذا التكامل لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى تحفيز التنمية العمرانية، حيث يسهم الربط الفعال بين المدن الجديدة والمناطق الحضرية فى تسريع معدلات الإعمار وجذب السكان والاستثمارات، حيث إن أول تساؤل يطرحه «المواطن» عند التفكير فى الانتقال إلى المدن الجديدة مثل مدينة بدر أو الشروق أو أكتوبر الجديدة، هو كيفية الوصول إليها، وهو تساؤل منطقى، لافتاً إلى أن توفير وسائل نقل سريعة، وآمنة، وصديقة للبيئة، بتكلفة مناسبة، يمثل العامل الحاسم فى اتخاذ قرار السكن أو الاستثمار.
وأضاف «مهدى»، أن وجود وسيلة نقل حديثة وفعالة مثل «المونوريل»، يسهم فى زيادة الإقبال على المناطق التجارية والمولات والمشروعات الاستثمارية، نظراً لسهولة وصول العملاء إليها من مختلف المناطق، وهو ما يعزز من الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات، حيث إن هذا الطرح لا يستهدف تحميل المواطنين أعباء إضافية، بل يهدف إلى استرداد جزء من تكاليف الإنشاء من خلال الاستفادة من الزيادة فى قيمة الأراضى، مؤكداً أن هذا المقترح يظل فى إطار «الرؤى الأكاديمية» التى تحتاج إلى دراسة تشريعية وقانونية دقيقة قبل تطبيقها، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمستثمرين، حيث إن تطبيق مثل هذه الآليات يتطلب وجود إطار قانونى واضح، وقد يستلزم مناقشته داخل البرلمان، خاصة أن فرض أى رسوم جديدة يجب أن يستند إلى تشريعات منظمة، تراعى البعد الاجتماعى والاقتصادى، حيث إن «المونوريل» لا يعد مجرد وسيلة نقل، بل أداة تنموية تسهم فى إعادة تشكيل الخريطة العمرانية، حيث يشجع على جذب المواطنين إلى مناطق لم تكن تحظى بإقبال كبير فى السابق بسبب ضعف وسائل المواصلات، وهو ما يفتح المجال أمام تنشيط الحركة التجارية والصناعية، ويدعم خطط التنمية الشاملة.
وتناول «مهدى»، البعد الاجتماعى لمشروع المونوريل، مؤكداً أنه يمثل حلا عملياً لتخفيف الأعباء عن المواطنين فى ظل الارتفاعات المتتالية فى أسعار الوقود، والتى انعكست بدورها على تكلفة وسائل النقل التقليدية مثل الأتوبيسات والميكروباصات، حيث إن نجاح منظومة «المونوريل»، يرتبط بشكل أساسى بتبنى سياسات تسعير مرنة تراعى القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن تقديم خدمة بسعر مناسب منذ اليوم الأول للتشغيل سيضمن تحقيق إقبال جماهيرى كبير، بما ينعكس إيجابياً على استدامة المشروع.
من جانبه قال الدكتور محمد الصادق عوف، أستاذ هندسة النقل والطرق، إن مشروع المونوريل يعد أحد أبرز مشروعات النقل الحضرى الحديثة فى مصر، موضحاً أنه يتكون من خطين رئيسيين، الأول «شرق النيل»، والذى تم افتتاحه مؤخراً تمهيداً لتشغيله، والثانى «غرب النيل»، الجارى استكماله ضمن خطة الدولة لتطوير شبكة النقل الجماعى.
وأوضح «عوف»، أن خط شرق النيل يبدأ من محطة «يوسف عباس» بمدينة نصر بالقرب من إستاد القاهرة، ويمتد مروراً بالقاهرة الجديدة، وصولاً إلى العاصمة الإدارية الجديدة حتى محطة مركز التحكم والسيطرة، مشيراً إلى أن هذا الخط يمثل محور ربط حيوى بين قلب القاهرة والتجمعات العمرانية الجديدة.
وأضاف أستاذ هندسة النقل والطرق، أن «المونوريل يعمل دون سائق، من خلال أنظمة تحكم مركزية متطورة تدار من غرفة تحكم رئيسية، بما يعكس مستوى التقدم التكنولوجى الذى وصلت إليه منظومة النقل فى مصر»، لافتاً إلى أن «سرعته تصل إلى نحو 80 كيلومترا فى الساعة، ما يتيح قطع الرحلة من مدينة نصر إلى العاصمة الإدارية فى زمن لا يتجاوز 70 دقيقة، كما أن زمن التقاطر بين القطارات يصل إلى نحو 3 دقائق، ويمكن تقليصه إلى دقيقة ونصف (90 ثانية) مع زيادة معدلات الطلب، وهو ما يضمن استيعاب أعداد كبيرة من الركاب بكفاءة عالية ودون تكدس».
وأكد أستاذ هندسة النقل والطرق، أن «المونوريل» يعد وسيلة نقل حضارية صديقة للبيئة، حيث يعمل بالطاقة الكهربائية بدلاً من الوقود التقليدى، ما يسهم فى تقليل الانبعاثات الملوثة، إلى جانب خفض تكلفة التشغيل بنسبة تصل إلى نحو 30 فى المائة مقارنة ببعض وسائل النقل السككى التقليدية، لافتًا إلى أنه يتميز بانخفاض مستوى الضوضاء، نظراً لاعتماده على عجلات مطاطية تقلل من الاحتكاك والصوت، وهو ما يجعله ملائما أكثر للمرور داخل المناطق الحضرية المكتظة بالسكان.
وأشار «عوف»، إلى أن «الخط يخدم عددا من المناطق الحيوية، فى مقدمتها منطقة مدينة نصر وما تشهده من كثافات مرورية، وكذلك القاهرة الجديدة خاصة شارع التسعين، إلى جانب قربه من مؤسسات خدمية مهمة مثل المستشفيات الكبرى، فضلاً عن خدمة التجمعات السكنية بالعاصمة الإدارية، لاسيما مناطق R2 و R3»، مشددًا على أن «المونوريل يمثل عنصر جذب رئيسى لتسريع وتيرة التعمير فى العاصمة الإدارية الجديدة، موضحاً أن شريحة كبيرة من المواطنين تمتلك وحدات سكنية هناك، لكنها كانت تؤجل الانتقال بسبب نقص وسائل النقل الجماعى الفعالة».
واختتم حديثه بالتأكيد على أن دخول «المونوريل» الخدمة، إلى جانب القطار الكهربائى الخفيف (LRT) الذى يعمل بكفاءة منذ عدة سنوات، يعزز من جاهزية العاصمة الإدارية لاستقبال مزيد من السكان، ويؤسس لمنظومة نقل حديثة قادرة على دعم التوسع العمرانى وتحقيق التنمية المستدامة.