أعاد مسلسل "توابع" فتح أحد الملفات الاجتماعية الشائكة، بعدما صدمت بطلة العمل باكتشاف طلاقها غيابيًا دون علمها، هذا المشهد الدرامي لم يكن مجرد تطور في الأحداث، بل لامس واقعًا تعيشه بعض النساء، حيث يتحول قرار مصيري إلى مفاجأة قاسية تقلب حياتهن رأسًا على عقب.
ومن منطلق ذلك نستعرض مع استشارية، التأثير النفسي العميق الذي يخلفه الطلاق الغيابي على المرأة، ليس فقط باعتباره انفصالًا، بل لكونه يحمل في طياته شعورًا بالإلغاء والتهميش وكسر الأمان.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة “دار الهلال”، أن الطلاق الغيابي يعد من أكثر صور الانفصال إيلامًا للمرأة، لأنه يتم دون علمها أو حضورها، إذ يقدم الزوج على توثيق الطلاق بشكل رسمي دون إخطارها مسبقًا، ما يحرمها من حق المواجهة أو حتى الاستعداد النفسي.

وأكدت استشارية العلاج النفسي، أن هذا النوع من الطلاق يسبب صدمة نفسية حادة، خاصة أنه غالبًا ما يأتي دون مقدمات، فالمرأة لا تتألم فقط بسبب انتهاء العلاقة، بل بسبب الطريقة المفاجئة التي تم بها الانفصال، والتي تتضمن عنصر الصدمة المباشرة، والتي تشبه الصدمات الكبرى التي يمر بها الإنسان، مثل فقدان عزيز، حيث تدخل الزوجة في مرحلة إنكار أولي، رافضة تصديق ما حدث.
وأشارت إلى أن الطلاق الغيابي يضرب احتياجًا إنسانيًا أساسيًا، وهو الشعور بالقيمة والاعتبار، فعندما يتخذ القرار دون علم الزوجة، قد يصلها شعور بأنها خارج دائرة الاهتمام أو غير جديرة حتى بإبلاغها بقرار مصيري يتعلق بحياتها، هذا الإحساس بالإلغاء قد يكون أشد وطأة من الطلاق ذاته.
وأضافت أن المرأة قد تمر بسلسلة من المشاعر المعقدة، تبدأ بالإنكار، ثم الإحساس بالإهانة، وصولًا إلى استدعاء جروح سابقة في العلاقة، فالطلاق المفاجئ يعيد فتح ملفات قديمة من مشاعر الرفض أو الإهمال، ما يضاعف الألم ويجعل الجرح أعمق.
ولفتت إلى أن بعض النساء قد يصبن بقلق مفرط أو تفكير وسواسي بعد هذه الصدمة، حيث يحاول العقل تحليل ما حدث مرارًا وتكرارًا بحثًا عن تفسير منطقي، وفي هذه الحالة، قد تحتاج المرأة إلى دعم نفسي متخصص، خاصة إذا تحولت الصدمة إلى أعراض مستمرة تؤثر في حياتها اليومية، وفرقت بين الطلاق التقليدي الذي يسبقه خلافات ومناقشات تدريجية، وبين الغيابي الذي يحدث بشكل مفاجئ، فالأول، رغم ألمه، يمنح الطرفين فرصة للاستعداد النفسي، بينما الثاني ينسف الإحساس بالأمان دفعة واحدة.
وقدمت مجموعة من النصائح لأجل التعافي من الأثر النفسي للطلاق الغيابي، وأجملتها في الاتي:
-يجب أن تعيد المرأة تفسير الحدث بصورة صحيحة، وألا تربط بين طريقة الانفصال وقيمتها الشخصية، فالطلاق، مهما كانت صورته، يظل حدثًا، ولا ينبغي أن يتحول إلى تعريف لهويتها أو انتقاص من كرامتها.
- ضرورة احترام المشاعر وعدم إنكارها، مع تفريغها بطريقة صحية مثل الكتابة، التي تمنح العقل فرصة للمواجهة الرمزية وتهدئة الأفكار المتلاحقة.
- استعادة السيطرة تبدأ بخطوات صغيرة، كإعادة ترتيب نمط الحياة، والاهتمام بالصحة، ووضع أهداف شخصية جديدة.