رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الإفطار فى سيناء.. دفء ولمة عيلة


27-2-2026 | 14:06

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

«رمضان عندنا ميعرفش كلمة لوحدك».. بهذه الكلمات يصف أحد شباب سيناء، أجواء الإفطار فى ليالى الشهر الكريم، فمع اقتراب غروب الشمس فى ليالى شهر رمضان، تتبدل ملامح الحياة فى سيناء وتبدأ طقوس خاصة؛ حيث تتحول دواوين ومجالس البيوت إلى مساحات دافئة تتوهج بالنار وتفوح منها رائحة القهوة العربية معلنة اقتراب موعد الإفطار. لا يُنظر إلى الإفطار باعتباره وجبة يومية فقط بل كطقس اجتماعى وروحانى متكامل يعكس هوية المكان وعمق العادات المتوارثة عبر الأجيال.

قبل أذان المغرب بوقت كافٍ يُشعل أهل سيناء النيران فى مواقد الدواوين، فى مشهد بات جزءًا أصيلًا من طقوس الشهر الفضيل فى سيناء، النار فى هذا التوقيت تحمل دلالات تتجاوز معناها المادى فهى رمز للترحاب وإشارة مفتوحة لكل عابر سبيل بأن المكان عامر بأهله، والضيافة حاضرة بلا تكلّف، وعلى الرغم من تطور البيوت ودخول الكهرباء لا تزال النار تحتفظ بمكانتها باعتبارها روح المجلس وذاكرته الأولى.

وتقول « إسراء. ع»، إحدى بنات سيناء: «رمضان هنا مش شهر عبادة وبس، ده حالة إنسانية كاملة، دفء الناس، ولمّة العيلة، وكرم البيوت المفتوحة قبل المغرب يخلوك تحس إنك وسط أهلك حتى لو ما تعرفش حد فى سيناء، الإفطار مش وجبة ده رسالة محبة»، مضيفة: «كمان إيقاد النار فى رمضان مش بس علشان القهوة دى علامة إن الديوان مفتوح وإن أى حد ييجى له مكان وسطنا، دى عادة اتربينا عليها من زمان».

وتضيف: «مع اشتعال النيران يبدأ تجمع أفراد العائلة والجيران حيث يتولى الشباب مهمة إعداد القهوة العربية والشاى فى طقس له قواعده الخاصة، تُغلى القهوة على الجمر بهدوء ويُراعى توقيت إعدادها بدقة، فيما يتناغم صوت الحطب المتقد مع الأحاديث الودية، فى لحظات تسبق الإفطار وتملؤها السكينة والألفة».

وتستكمل: «القهوة العربية فى سيناء لها احترام خاص وكل تفصيلة فى إعدادها مقصودة، من نوع الحطب المستخدم مثل الزيتون والرتم، إلى طريقة الغليان وكل ده بيعكس تقدير أهل المكان لضيوفهم، ومع اقتراب أذان المغرب تزداد الحركة فى المجالس حيث تُرتب الموائد وتُجهز الأطباق ويجلس الجميع فى انتظار اللحظة التى يجتمعون فيها حول مائدة واحدة، لا يفرق الإفطار بين صاحب الدار والضيف فالجميع يتقاسم الطعام فى أجواء يسودها الود والتعاون ويشعر خلالها الصغار والكبار بقيمة المشاركة».

كما يقول «أحمد. ع » أحد أبناء سيناء: «نحرص أن يكون للشباب دور أساسى فى تجهيز الإفطار لكى يتعلموا هذه العادات وتظل موجودة مهما تغير الزمن»، مضيفا أن طقوس الإفطار فى سيناء لا تقتصر على الدواوين فقط؛ بل تمتد إلى الطبيعة المفتوحة حيث يختار بعض الشباب الإفطار على الشواطئ أو فى المناطق الصحراوية حاملين معهم الحطب وأدوات إعداد القهوة ليعيشوا أجواء رمضانية مختلفة بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، وتظل هذه الطقوس الرمضانية، بما تحمله من نار وقهوة ولمّة جزءًا لا يتجزأ من هوية سيناء الثقافية والاجتماعية، فهى عادات لم تفقد بريقها رغم تغير الزمن، بل ازدادت رسوخًا لتؤكد أن رمضان فى سيناء ليس مجرد صيام بل تجربة إنسانية كاملة تعاش بالمحبة والكرم وروح الجماعة.

ويوضح أن «الإفطار الجماعى فى الديوان مش كل أسرة بتفطر لوحدها، فى قرى وتجمعات كتير الإفطار بيكون جماعى داخل الديوان كل بيت يساهم بطبق والكل يقعد على سفرة واحدة، وده بيعزز روح التكافل وخصوصًا فى أول أيام رمضان».

ويشير إلى أنه من ضمن طقوس الإفطار فى سيناء خلال شهر رمضان، تقديم التمر والماء لعابرى السبيل أمام البيوت وعلى الطرق الصحراوية يضعون تمرًا ومياهًا وقهوة لأى مسافر يمر وقت المغرب، وهذه أيضا من ضمن العادات القديمة المتوارثة والمرتبطة بكرم الضيافة البدوى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة