طوت اليوم صفحة من صفحات الزمن الجميل، برحيل واحدًا من أبرز رموزها الإعلامية الإذاعي الكبير فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، والذي لُقب بـ«شيخ الإذاعيين»، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 37 عامًا داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون، ترك خلالها إرثًا إذاعيًا خالدًا في وجدان المستمعين، كان صوتًا يحمل المهنية والهيبة والصدق في آنٍ واحد، سيبقى فهمي عمر حاضرًا في ذاكرة الأثير، وفي قلوب أجيال تربت على صوته، وآمنت بأن للكلمة مسؤولية، وللإذاعة رسالة، وللوطن صوتًا لا يغيب.
فهمي عمر
وُلد فهمي عمر في 6 مارس 1928 بمحافظة قنا، وبدأ مشواره مع الإذاعة عام 1950، قبل أن ينطلق صوته عبر الأثير عام 1951 بعبارته الأشهر «هنا القاهرة»، تلك الجملة التي لم تكن مجرد افتتاحية إذاعية، بل كانت نبضًا يوميًا ارتبط بحياة المصريين لعقود طويلة.
وسجل اسمه بحروف من نور في تاريخ الإعلام المصري، حين كان أول من فتح ميكروفون الإذاعة لإذاعة بيان ثورة 23 يوليو بصوت الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ليصبح شاهدًا ومشاركًا في واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ مصر الحديث.
مسيرة الإذاعي فهمي عمر
وخلال مسيرته، قدم الراحل عددًا من البرامج التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الإذاعة، من بينها البرنامج الشهير ساعة لقلبك، كما أسهم في تأسيس إذاعة الشباب والرياضة، واضعًا حجر الأساس لمنبر إعلامي اهتم بقضايا الشباب والرياضة على حد سواء.
وتولى رئاسة الإذاعة المصرية في الفترة من 1982 حتى 1988، وهي مرحلة شهدت تطويرًا ملحوظًا في الأداء والمحتوى.
لم يكن فهمي عمر مجرد مذيع، بل كان شاهدًا على العصر؛ غطى أحداثًا رياضية كبرى، وقدم حفلات كوكب الشرق أم كلثوم، فكان صوته جسرًا بين الجمهور وكبار رموز الفن والثقافة والسياسة.