عُقد ملتقى «رمضانيات نسائية» تحت عنوان «فقه المرأة في رمضان»، بحضور نخبة من أستاذات وواعظات الأزهر الشريف، وذلك في إطار تعزيز الوعي الشرعي لدى المرأة المسلمة وربط الأحكام الفقهية بمقاصدها الإيمانية والإنسانية.
وأكدت روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، أن عناية الشريعة بالمرأة عناية تأسيس وتشريع، لا استثناء أو تخفيف عارض، مشيرةً إلى أن فقه الصيام يُجسِّد التوازن الدقيق بين التكليف والرحمة، وبين العزيمة والرخصة.
وأوضحت أن المرأة في رمضان تُخاطَب بوصفها مكلفة كاملة الأهلية، مع مراعاة ما يعتريها من أحوال فطرية كالحمل والرضاع، وغيرها بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس ورفع الحرج.
وأضافت أن الشريعة نظّمت حركة المرأة في الشهر الكريم وفق فقه الأولويات، فقررت أن النافلة لا تُقدَّم على الواجب، وأن رعاية الأسرة وعمارة البيت من جملة القربات إذا استُحضرت فيها النية، مؤكدة أن ضبط المفطرات وآداب الصيام يهدف إلى صيانة روح العبادة وأخلاقها، لا الاقتصار على ظاهرها.
من جانبها، أوضحت إيمان عبد الحميد، واعظة بمجمع البحوث الإسلامية، أن فقه المرأة في رمضان لا يقتصر على معرفة الأحكام، بل يمتد إلى وعيٍ شامل برسالة الشهر ومقاصده، واستحضار روح التعبد قبل تفاصيله.
وشددت على أهمية تعلُّم المرأة أحكام الطهارة باعتبارها من فروض الأعيان، مستشهدة بقول السيدة عائشة رضي الله عنها في ثنائها على نساء الأنصار لتفقههن في الدين.
وبيّنت أن ترك الصيام زمن العذر الشرعي طاعة تؤجر عليها المرأة، وأن الأجر لا ينقطع بتعذّر بعض العبادات، إذ يمكن أن تتحول الأعمال اليومية كإعداد الطعام ورعاية الأبناء إلى عبادة بصلاح النية، مؤكدة أن المرأة شريكة في صناعة البيئة الإيمانية داخل بيتها، وأن التوازن النفسي واستحضار قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} يمثلان ركيزة أساسية في فهم هذا الفقه المتكامل.
وفي السياق ذاته، تناولت الأستاذة حياة حسين العيسوي أبرز التوجيهات النبوية للمرأة في رمضان، مشيرة إلى حرص النبي ﷺ على تمكين النساء من حضور المساجد مع الالتزام بآداب الخروج، وبيان فضائل الصيام والقيام، والحث على تحري ليلة القدر والاجتهاد في العشر الأواخر. كما أكدت أن الحيض والنفاس من مبطلات الصيام التي توجب القضاء دون الصلاة، وفق ما قررته السنة النبوية.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن فقه المرأة في رمضان ليس مجرد أحكام جزئية، بل هو فهم متكامل لدورها التعبدي والإنساني، وأن صلاح قلب المرأة وإشراقه بالإيمان ينعكس نورًا على أسرتها ومجتمعها.