رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قرار يُغير خريطة التعليم فى مصر.. «التعليم إلزامى» من «الحضانة»


21-2-2026 | 13:07

.

طباعة
تقرير: نهال بلال
أعلنت وزارة التربية والتعليم، خطة لتعديل التشريعات التعليمية بهدف إدماج مرحلة رياض الأطفال ضمن سنوات التعليم الإلزامى، فى خطوة وصفها خبراء التعليم بأنها تحول نوعى وجوهرى لمسار تطوير التعليم فى مصر، ويستهدف القرار الأطفال فى سن الخامسة، ويأتى ضمن جهود الوزارة لضمان تكافؤ فرص التعليم المبكر للأطفال، وتهيئة بيئة تربوية سليمة تمكنهم من اكتساب المهارات الأساسية قبل دخول الصف الأول الابتدائى، ما يعزز قدراتهم العقلية والاجتماعية منذ مراحلهم المبكرة.

فى هذا الإطار، أشار الخبراء إلى أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد تعديل تشريعى بل تمثل إعادة هيكلة شاملة للتعليم المبكر بشكل يضمن اكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها منذ الصغر، وتقليل الفجوات بين المدارس الحكومية والخاصة فى فرص التعلم، كما أنها تتيح فرصة مبكرة للتدخل العلاجى للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة أو المشكلات النفسية والسلوكية قبل تفاقمها، بما يجعل الانتقال للمرحلة الابتدائية أكثر سلاسة وأقل ضغطا على الطفل والأسرة.

من ناحيته، قال الدكتور تامر شوقى، الخبير التربوى: توسيع التعليم الإلزامى ليشمل مرحلة الحضانة يحمل معه العديد من الفوائد، أهمها الاستفادة من التطورات الحديثة فى البيئة الرقمية وانتشار الهواتف الذكية لتعزيز النمو الذهنى للأطفال وتنمية قدراتهم العقلية منذ الصغر، فتوسيع التعليم الإلزامى سوف يساعد على تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال، بعد أن كانت مرحلة رياض الأطفال مقتصرة على بعض الفئات وأنماط محددة من المدارس فقط، مبينا أن القرار سيلزم جميع المدارس بتوفير أماكن وفصول تعليمية مجهزة ومعلمين مؤهلين لهذه المرحلة، بما يضمن تهيئة الأطفال للحياة المدرسية ومساعدتهم على الانفصال التدريجى عن الوالدين بطريقة صحية، وتنمية المهارات الاجتماعية لديهم مثل التعارف وتكوين الصداقات والعمل الجماعى منذ سن مبكرة.

وأشار «شوقى» إلى أن توسيع سنوات التعليم الإلزامى يمكن أن يسهم فى اكتشاف الأطفال المتميزين عقليًا وتحصيليًا مبكرًا والعمل على تنمية قدراتهم بصورة منظمة، بالإضافة إلى التدخل المبكر للأطفال ذوى المشكلات النفسية أو السلوكية قبل أن تتفاقم، وهو ما ينعكس إيجابيًا على بناء قدراتهم المعرفية والتكيف مع متطلبات الحياة المعاصرة، ومع ذلك لا بد من التحذير ببعض المخاطر المحتملة، منها احتمال تكوّن صعوبات تعلم مستمرة إذا اتبعت أساليب غير مناسبة للتدريس، أو احتمال تكوين اتجاهات سلبية نحو المدرسة لدى الأطفال فى حالة تعامل المعلمين معهم بشكل غير تربوى، وكذلك احتمالات التعرض لضغوط مبكرة تمنعهم من ممارسة حياة الطفولة بحرية، ونجاح القرار يتطلب توفير عدد كافٍ من المعلمين وتجهيز فصول مهيأة ومناهج مناسبة لتجنب الضغوط على البنية التحتية للمدارس، وكذلك تقليل الأعباء المالية على أولياء الأمور.

فيما أكد الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا بجامعة القاهرة، أن التعليم يبدأ مع الطفل منذ ولادته، وكلما كان التعليم منظمًا ومقصودًا كان ذلك أفضل للطفل، ولدينا كليات التربية للطفولة وأقسام الدراسات العليا المتخصصة توفر كوادر بشرية مدربة لتعليم الأطفال المهارات الأساسية والمعارف الضرورية المناسبة لسنهم، وتجهيزهم للاستفادة من المناهج المطورة فى المرحلة الابتدائية، فقرار البدء فى التعليم الإلزامى من سن الخامسة سيساعد الأطفال على تنشيط قدراتهم ومواهبهم مبكرًا، واكتشافها ورعايتها بشكل جيد بما يوازن بين الشق الوراثى للموهبة ودور البيئة فى رعايتها وإتاحة فرص ظهورها.

وأشار «حجازي» إلى أن تطبيق هذا القرار يحتاج إلى تجهيزات كاملة من فصول ومعلمين متخصصين ومناهج مطورة، وأن النجاح يتطلب وقتًا كافيًا لتوفير هذه الموارد حتى تكون البداية قوية ولا تواجه مشكلات فى التنفيذ، خاصة أن التعليم فى سن الحضانة سيكون إلزاميًا وليس اختياريًا، ما يضع على كاهل الوزارة مسئولية كبيرة لضمان تحقيق أهداف القرار دون التأثير سلبيًا على الأطفال أو أولياء الأمور.

بينما أوضحت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، الخبيرة التربوية، بأن المقترح لا يمثل مجرد زيادة فى عدد سنوات الدراسة بل هو توسع لبدء التعليم الرسمى ليشمل الأطفال فى سن الخامسة، وهو ما سيغير خريطة التعليم الأساسى فى مصر بشكل جذرى، فمرحلة رياض الأطفال موجودة بالفعل فى المدارس الخاصة والتجريبية لكنها غائبة عن المدارس الحكومية، مما يؤدى إلى عدم المساواة فى الفرص التعليمية للأطفال، مؤكدة أن القرار إيجابى لكنه مشروط بتوفر الإمكانات البشرية والبنية التحتية اللازمة داخل مدارس الحكومية.

ونوهت بأن الخطط السابقة لتطوير التعليم عانت من أزمات عجز المعلمين وعدم توافر بيئات تعليمية مناسبة للأطفال، وكانت هذه الخطط تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، لكن ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامى يجب أن يقترن بخطة متكاملة تشمل معلمين متخصصين وفصولاً مجهزة وبرامج تربوية متنوعة وبيئة تعليمية آمنة ومحفزة للأطفال، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من التوسع فى سنوات التعليم الإلزامى، واستثمار مرحلة الطفولة المبكرة فى تنمية قدرات الأطفال وتشكيل شخصياتهم بشكل سليم.

وأضافت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف أن دمج مرحلة رياض الأطفال فى التعليم الإلزامى يوفر فرصة لاكتشاف الموهوبين والقدرات الخاصة لدى الأطفال مبكرًا، ويتيح التدخل المبكر فى حال وجود مشكلات سلوكية أو نفسية، بما يضمن للأطفال بدء حياتهم التعليمية على أسس صحيحة وسليمة، ويقلل من احتمالية تكوين اتجاهات سلبية تجاه المدرسة والتعليم، فالتطبيق الناجح لهذا القرار يتطلب متابعة دقيقة من الوزارة، واستثمار الموارد البشرية والمادية بشكل متكامل، مع إشراك أولياء الأمور والمجتمع المدنى لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من هذه المرحلة الحيوية.

أما الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوى، فقد أكد أن ضم مرحلة الروضة إلى التعليم الأساسى يمثل نقلة نوعية فى نظام التعليم المصرى، وهو نظام تربوى حديث متبع فى الدول المتقدمة، حيث تتم تهيئة الأطفال وتنمية استعداداتهم لدخول المدرسة، ويقلل من أعداد التلاميذ المتسربين من التعليم الأساسى، والقرار يسمح للأطفال بتلقى أنشطة تعليمية متنوعة لتنمية حواسهم وفق أسس علمية سليمة، بعيدًا عن العشوائية الموجودة فى بعض الحضانات غير الرسمية، والتى تتعامل مع الأطفال على أسس مادية وليست تربوية.

وقال «شحاتة»: إن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب أن تكون رياض الأطفال ملحقة بالمدارس الابتدائية، وأن تتوفر فيها مساحات خضراء وألعاب تعليمية إلكترونية، ومؤثرات سمعية وبصرية ومعلمات متخصصات، وإدارة تربوية متخصصة مع متابعة ميدانية دقيقة من وزارة التربية والتعليم لضمان جودة التنفيذ، وهذه الخطوة تمثل فرصة ذهبية لبناء جيل جديد من الأطفال على أسس أخلاقية وقيم وطنية، وترسيخ اللغة العربية والوعى الحضارى بمكانة مصر الحديثة، مع اكتساب أساسيات اللغات والثقافات الأجنبية، معتبرا أن دمج رياض الأطفال فى التعليم الإلزامى هو ثورة حقيقية فى بناء الإنسان المصرى، وتمثل استثمارًا طويل المدى فى مستقبل التعليم وتنمية القدرات الفردية للأطفال منذ الصغر.

 

أخبار الساعة