«أهلا أهلا يا رمضان.. بعد الغيبة هلالك بان
شهر عبادة وزكاة وصيام.. تحلى أيامه بذكر الله
شهر مبارك ع الإسلام.. جاى بالخير والسعد معاه
وفرحنا بك يا رمضان.. بعد غيابك يا رمضان
مرحب مرحب والله زمان.. بعد الغيبه هلالك بان»
هكذا احتفل المطرب عبده السروجى بهلال رمضان، مرددًا كلمات الشيخ محمد الفيومى فترة الأربعينيات والخمسينيات.. فرمضان زمان مختلف فى كل شيء، فى طقوسه الاحتفالية، فى استقباله، فى أكلاته وسهراته، وفى أدق تفاصيله اليومية.
كانت الرؤية تجرى قبل الصيام بمنظار كبير، والمدفع يدوى من القلعة إعلانًا للإفطار، والفوانيس تُصنع من النحاس فى دروب القاهرة، التى لا تعرف طريقها إلى الاستيراد، ولا إلى الصين، مثل الآن.
وكان المسحراتى يجوب الشوارع بطبلته، يوقظ البيوت وينادى الأسماء، ومن حوله الصبية يضحكون.. فرمضان ليس شهرًا عاديًا كسائر الشهور، بل حالة خاصة، يجمع العائلة حوله وفى حضرته، ويمنح الأيام مذاقًا ودفئًا لا مثيل له.