الدراما الرمضانية ليست مجرد موسم درامى فقط، بل مساحة زمنية خاصة تعاد فيها صياغة علاقة الفنان بالجمهور، فى هذا الشهر لا تقاس الأعمال بعدد المشاهدات فقط، وإنما بقدرتها على التسلل إلى البيوت والذاكرة والوجدان، فكثير من الأدوار التى عرضت فى شهر رمضان على مدى السنوات الماضية لم تكن مجرد محطات فنية عابرة، بل تحولت إلى علامات فارقة فى مشوار أصحابها، وصنعت حالة من الارتباط الوجدانى بين النجم والمشاهد.
فى هذا التحقيق، تستعيد «الكواكب» مع عدد من النجوم ذكرياتهم مع الأعمال التى قدموها خلال الشهر الكريم، ونسألهم عن اللحظات التى لا تزال حاضرة في ذاكرتهم، وكيف شكّل رمضان منعطفًا مهمًا فى مسيرتهم الفنية، بين نجاحات صنعت الفارق وتجارب تركت أثرًا جميلاً لا يمحى.
محمد علي رزق: محفوظ زلطة أخرجنى من الشاشة إلى الشارع
استعاد الفنان محمد على رزق، واحدة من أهم المحطات الرمضانية فى مشواره الفنى، مؤكدًا أن شهر رمضان ارتبط لديه بذكريات لا يمكن نسيانها، خاصة تلك اللحظات التى شعر فيها لأول مرة بأن الجمهور بدأ يتعرف عليه خارج إطار الشاشة، مؤكدا أن رمضان منذ عدة أعوام كان نقطة فارقة فى مسيرته، حيث لفت الأنظار من خلال مشاركته فى مسلسل «باب الخلق»، الذى قدم فيه شخصية الفنان الكبير محمود عبد العزيز فى مرحلة الشباب، وهو الدور الذى كان بوابته الحقيقية إلى معرفة الجمهور به، مشيرًا إلى أنه فى تلك الفترة كان يعمل بالتوازى على مسرحية على مسرح الطليعة، ويعيش حالة من الاجتهاد اليومى بين المسرح والتصوير.
وروى «رزق» موقفًا طريفًا لا يزال عالقًا فى ذاكرته، عندما كان يركن سيارته الصغيرة وقتها في جراج الأوبرا، ثم يتوجه سيرًا إلى المسرح، قبل أن يتفاجأ بأحد البائعين يناديه باسمه الفنى فى العمل، في إشارة إلى شخصية «محفوظ زلطة»، وهو ما اعتبره أول لحظة حقيقية يشعر فيها بأن الناس بدأت تشير إليه فى الشارع وتتعرف عليه، واصفًا هذه الذكرى بأنها من اللحظات التى لا يمكن أن تمحى من الذاكرة.
ولم تتوقف محطات محمد علي رزق الرمضانية عند هذا الحد، حيث أشار إلى تجربة أخرى لا تقل تأثيرًا، حين حقق حضورًا لافتًا مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعى من خلال مشاركته فى مسلسل «أيوب»، عام 2018، حيث ارتبط دوره فى العمل بحالة من التفاعل الواسع، واعتبره من التجارب التي عززت حضوره لدى الجمهور وأكدت مكانته الفنية.
حورية فرغلى: دُفنت حية فى الثالثة فجراً.. وقضيت 4 دقائق مرعبة داخل «قبر حقيقى»!
كشفت الفنانة حورية فرغلى، عن واحدة من أقسى وأصعب التجارب الفنية التى مرت بها فى مشوارها، مؤكدة أن أصعب ما قدمته فى الدراما الرمضانية لم يكن دورًا كاملًا، بل مشهد واحد لا يمكن أن تنساه، خلال مشاركتها فى مسلسل «سيدنا السيد»، الذى عرض فى رمضان، لاسيما وأن هذا المشهد جمعها بالفنان جمال سليمان، وجسدت خلاله لحظة شديدة القسوة، حيث تكتشف الشخصية التى يقدمها سليمان معلومات عنها فيقوم بضربها وسحبها ودفنها حية داخل المدافن، مشيرةً إلى أن تصوير المشهد تم فى ظروف استثنائية، فى تمام الثالثة فجرًا، داخل قبر حقيقى، وليس داخل غرفة أو ديكور صناعى.
وأكدت حورية أنها رفضت الاستعانة بـ«دوبلير» لتنفيذ المشهد، رغم خطورته، قائلة إنها أصرت على تنفيذه بنفسها، خاصة أن صاحب المقبرة كان موافقًا على فتح القبر والتصوير داخله، وهو ما جعل فريق العمل يعاود محاولة إقناعها باستخدام بديلة، لكنها تمسكت بقرارها وأدت المشهد بنفسها.. وأضافت أن الفنان جمال سليمان كان يحملها على كتفيه حتى الوصول إلى القبر، قبل أن يتم إنزالها داخل الحفرة ودفنها بالفعل.
وكشفت أن أكثر ما كان غريبًا وصادمًا بالنسبة لها هو التناقض الشديد فى درجات الحرارة، موضحة أن الجو في الصعيد وقتها كان شديد الحرارة والرطوبة بشكل غير محتمل، رغم أن التصوير كان فى الثالثة فجرًا، لدرجة أنها وصفت الحرارة بأنها «فوق ما يتخيل العقل».
وأشارت حورية فرغلى إلى أن المفاجأة الحقيقية كانت بعد إغلاق القبر عليها لمدة أربع دقائق كاملة، قائلة إنها شعرت ببرودة شديدة جعلتها ترتجف، وكأنها داخل ثلج، رغم الحرارة المرتفعة فى الخارج، وهو الأمر الذى وصفته بالغريب وغير المفهوم، خاصة مع وصول درجات الحرارة حينها إلى نحو 47 درجة مئوية، مؤكدة أن هذه التجربة تركت أثرًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا لديها، ولا تزال حاضرة فى ذاكرتها حتى اليوم، معتبرة أن هذا المشهد تحديدًا هو الأصعب والأقسى فى مشوارها الفنى كله.
«حيلة ذكية» لعدم إفطار «لبنى ونس» أثناء تصوير أحد مشاهدها فى رمضان
كشفت الفنانة لبنى ونس عن علاقتها الخاصة بشهر رمضان، مؤكدة أنها تفضل دائمًا الانتهاء من تصوير أعمالها الفنية قبل دخول الشهر الكريم، لما يمثله من قيمة روحية وإنسانية كبيرة فى حياتها، معربةً عن سعادتها الشديدة بتحقيق ذلك خلال العام الماضي، لاسيما وأنها لا تحبذ التصوير خلال شهر رمضان، معتبرة إياه شهرًا مخصصًا لله والأسرة، مشيرة إلى أنها تشعر بضيق حقيقى إذا اضطرت للعمل خلاله، لأنها تحرص على استغلاله فى العبادة وقضاء الوقت مع أسرتها، وهو ما يجعل أى التزام مهنى خلال الشهر الكريم أمرًا مرهقًا نفسيًا بالنسبة لها.
واستعادت الفنانة موقفًا استثنائيًا لا يمكن أن تنساه خلال تصوير مسلسل «رحيم»، حين كان مطلوبًا منها أداء مشهد على مائدة الطعام، بينما كانت صائمة فى الوقت التى رفضت وقتها تمامًا فكرة الإفطار من أجل التصوير، رغم طبيعة المشهد التي تتطلب الأكل بشراهة تامة بما يتناسب مع الشخصية.
وأضافت «لبنى» أنها اضطرت خلال المشهد إلى الأكل بالفعل، لكنها كانت تخزن الطعام فى فمها دون ابتلاعه حتى لا يلاحظ ذلك على الشاشة، وهو ما وصفته بالموقف الصعب للغاية، خاصة أن المشهد انتهى وسط اقتناع كامل من فريق العمل بأنها كانت تأكل بشكل طبيعى، مؤكدة أنها فور انتهاء التصوير، أسرعت إلى غرفتها لتفريغ الطعام والمضمضة، مؤكدة شعورها بسعادة كبيرة بنفسها لأنها لم تتنازل عن صيامها ولم تخسر يومًا صائمًا لله.
عارفة عبد الرسول تستعيد كواليس «لا تطفئ الشمس»: صورنا حتى ليلة الرؤية
استعادت الفنانة عارفة عبد الرسول، ذكرياتها مع أحد أصعب الأعمال الرمضانية فى مشوارها الفنى، مؤكدة أن مشاركتها فى مسلسل «لا تطفئ الشمس» شكلت تجربة استثنائية على المستويين الإنسانى والمهني، خاصة أنها جاءت في مرحلة كانت لا تزال فيها «تعرف نفسها للجمهور»، قبل أن يمنحها العمل مساحة أوسع للانتشار، وقتها اختارها المخرج محمد شاكر خضير للمشاركة فى العمل إلى جانب نخبة كبيرة من النجوم، من بينهم ميرفت أمين، ريهام عبد الغفور، أمينة خليل، أحمد مالك، وتيسون، مشيرة إلى أن المسلسل كان شديد الصعوبة، سواء من حيث طبيعة الشخصيات أو ظروف التصوير القاسية التى واجهها فريق العمل فى فترات كثيرة.
وأكدت أن التصوير خلال شهر رمضان كان من أكثر التحديات التى واجهتهم، لدرجة أنهم استمروا فى العمل حتى ليلة الرؤية، وكان من المفترض الانتهاء مبكرًا، مع تبقى مشهد أو اثنين فقط، على أن ينتهي التصوير فى الواحدة مساءً، إلا أن الأمور خرجت عن الحسابات، واستمر العمل حتى السادسة مساءً.
وتابعت عارفة أن هذا الارتباك تسبب فى أزمة حقيقية وقت الإفطار، خاصة أن فريق العمل لم يكن قد استعد للطعام أو أية ترتيبات، باعتبار أن التصوير كان من المفترض أن ينتهى قبل موعد الإفطار بساعات، وهو ما جعل الجميع فى حيرة شديدة، لا يعرفون أين يفطرون؟!، خصوصًا مع صعوبة دخول أى مطعم وقت الإفطار دون حجز مسبق، واصفة هذا اليوم بأنه كان «عجيبًا» بكل المقاييس.
وعن أكثر المشاهد التى علقت فى ذاكرتها، أشارت الفنانة إلى «الماستر سين» الذى جمعها بالفنانة جميلة عوض، أثناء تصفيف شعرها والحديث عن حكايتها والزمان، مؤكدة أن هذا المشهد تحديدًا تم تصويره في ظروف شديدة الإرهاق، فى الرابعة فجرًا، بعدما كانت فى حالة تعب شديد، وبالرغم أنها طلبت من المخرج تأجيل تصوير المشهد ليوم آخر، نظرًا لأهميته وصعوبته، إلا أنه أكد لها عدم وجود وقت، ليتم تصويره فى هذا التوقيت الصعب، موضحةً أنها خرجت من التصوير وهى تشعر بعدم الرضا عن أدائها، لكنها فوجئت لاحقًا بتحول المشهد إلى حالة واسعة من التفاعل، حيث أصبح «تريند» وتحدث عنه الجمهور بشكل كبير.
طارق النهرى ..العودة من الغياب إلى النجاح
تحدث الفنان طارق النهرى، عن واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا فى مشواره الفنى، مؤكدًا أن ذكرياته مع كواليس الأعمال، خاصة فى المواسم الرمضانية، تحمل الكثير من المواقف، إلا أن موقفًا واحدًا يظل الأشد حضورًا فى ذاكرته، لما جمعه من مشاعر متناقضة بين الألم والفرح فى آنٍ واحد، عندما استعاد «النهرى» لحظة خروجه من فترة صعبة مر بها، وعودته من جديد إلى الوسط الفنى بعد غياب دام نحو ست سنوات.
وأضاف الفنان أن الرؤية فى تلك المرحلة كانت ضبابية للغاية، حيث كان مقبلًا على لقاء شخصيات لم يسبق له التعامل معها أو حتى معرفتها عن قرب، بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن المجال، وهو ما جعله يعيش حالة من التوتر والقلق الشديدين، واصفًا تلك اللحظة بأنها من أصعب اللحظات التى مرت عليه نفسيًا.
وأكد طارق النهري أنه اجتياز هذه المرحلة بنجاح، خاصة مع مشاركته لاحقًا فى مسلسل «جعفر العمدة»، الذى حقق من خلاله نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ومثل عودة قوية له إلى الساحة الفنية، بعدها قدم مسلسل «إش إش».
واختتم النهري حديثه بالتأكيد على أن هذه الفترة، بكل ما حملته من صعوبة وتحدٍ، تظل الأصعب والأكثر تأثيرًا فى الفترة الماضية من حياته، لما مثلته من عبور حقيقى من الغياب إلى الحضور والنجاح من جديد.
مدحت تيخا: رفضت الافطار فى
«شيخ العرب همام»
استعاد الفنان مدحت تيخا، موقفًا استثنائيًا لايزال حاضرًا فى ذاكرته منذ عام 2010، خلال تصوير مسلسل «شيخ العرب همام»، مؤكدًا أن هذه التجربة كانت من أصعب الذكريات المرتبطة بالعمل فى شهر رمضان، خاصة أنها جاءت في فصل الصيف وفى ظروف تصوير شديدة القسوة، مؤكدا أن تصوير العمل تزامن مع شهر رمضان فى ذروة الحر، حيث كان فريق العمل يصور على مركب فى نهر النيل فى أسوان، وسط درجات حرارة مرتفعة للغاية، لافتًا إلى أن التصوير كان يبدأ منذ الصباح الباكر ويستمر حتى وقت الغروب، وهو ما ضاعف من صعوبة اليوم.
وأشار الفنان إلى أنه كان صائمًا طوال اليوم، وأصر على استكمال العمل دون أن يفطر، مؤكدًا أن الحرارة الشديدة والشمس المباشرة جعلت اليوم مرهقًا إلى أقصى درجة، لدرجة أنه شعر برائحة احتراق شعره من شدة الحر والتعرض للشمس.