رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اللاعبون الأجانب إخفاق فى «القطبين».. وتألق مـع أندية الشركات


21-2-2026 | 13:18

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

لم يعد مقبولاً تعليق إخفاق اللاعب الأجنبى فى الأهلى أو الزمالك على شماعة «عدم التأقلم»، بينما يلمع اللاعب نفسه أو مَن هم على شاكلته فى أندية أقل جماهيرية وأكثر هدوءًا.. المفارقة باتت واضحة إلى حد الإحراج، نجاح اللاعبين الأجانب خارج أسوار القطبين ولم يتروكوا الأثر المنتظر منهم، بات السؤال هنا: هل هو لا يتعلق بقدرات فردية بقدر ما يتعلق بمنظومة اختيار وإدارة وتوظيف، بينما نجد لاعبًا أجنبى آخر تحول إلى ماكينة أهداف فى بيراميدز، أو لاعبًا أساسيًا يعتمد عليه فى سيراميكا، بينما قد يفقد بريقه تحت أضواء الجزيرة أو ميت عقبة؟ هل الفارق فى الجودة فعلا، أم فى طريقة القراءة الأولى للملف الفنى لهؤلاء الأجانب، أم فى فلسفة التعاقد نفسها، وفى بيئة تضغط قبل أن تمنح فرصة حقيقية للتنفس؟

 

الأندية الكبرى لا تحاسب فقط على النتائج، بل على منطق القرار، وحين تتكرر ظاهرة اللاعب الأجنبى فى الأهلى والزمالك لثلاثة مواسم متتالية، يصبح الحديث عن «سوء حظ» تبسيطًا مريحًا لا يليق بحجم أندية القمة التى اعتادت على صناعة التفوق، إذن الأزمة إن وُجدت فهى ليست فى جنسية اللاعب، بل فى عقلية الاختيار وفى كيفية إدارة اللحظة الأولى بعد وصوله.

وفى هذا السياق، أكد ضياء السيد، مدرب المنتخب القومى السابق، أن «هناك قراءة فى مفارقة تألق الأجانب خارج الأهلى والزمالك خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، بين جودة الانتقاء وضغط البيئة وارتباك القرار، ولكن السؤال المطروح الآن على القطبين هو: هل المشكلة فى اللاعب الأجنبى، أم فى البيئة التى تستقبله؟.. وإجابتى على ذلك السؤال الذى لم يعد ترفًا نقديًا، بعدما باتت المفارقة واضحة، فهناك أسماء أجنبية تتألق فى أندية مثل بيراميدز وسيراميكا، تصنع الفارق مع أنديتهم أداءً ونتيجة، بينما تتعثر صفقات أجنبية داخل الأهلى والزمالك بسبب التوقعات والقرار المرتبك».

وأضاف: الفكرة ليست فى المقارنة بين فريق كبير وفريق صاعد، بل فى منهج الاختيار والإدارة، فخلال المواسم الثلاثة الأخيرة قدّم بيراميدز نماذج ناجحة على مستوى الأجانب. على سبيل المثال، الكونغولى فيستون ماييلى تحول إلى ماكينة أهداف حاسمة فى الدورى ودورى أبطال إفريقيا، بفضل وضوح دوره الهجومى واستقرار المنظومة التى تخدمه، وهناك لاعب آخر البوركينى بلاتى توريه منح الفريق توازنا فى الارتكاز، من خلال قراءته الذكية للمساحات، وفى سيراميكا ظهر الجزائرى أحمد القندوسى لاعب الأهلى السابق بصورة أكثر اكتمالا، بعدما تحرر من ضغط القميص الثقيل، وقدم مساهمات تهديفية وتمريرات حاسمة أعادت تعريف صورته للجمهور.

مدرب المنتخب القومى السابق، أوضح أنه «على النقيض، شهد الأهلى والزمالك تجارب لم تترجم إلى مردود يوازى التكلفة المادية، فى الزمالك، مر سامسون أكينيولا بفترة لم تقنع فنيا ولا رقميا تهديفيا بمتطلبات مركز المهاجم، وتبدلت الأدوار حوله بين مؤيد ومعارض، وفى الأهلى، لم تتحول تجربة البرازيلى برونو سافيو إلى إضافة حقيقية، فغادر سريعًا بعدما بدت الفجوة بين ما يحتاجه الفريق وما يقدمه اللاعب، حتى صفقات أخرى لم ترسخ حضورها بالصورة المنتظرة، سواء لأسباب فنية أو لاعتبارات تنافسية داخل قائمة مزدحمة فى النادى الأهلى، وهذا لا يعنى أن الأهلى والزمالك «يسيئان الاختيار» بالضرورة، لأن التعميم هنا مضلل، لكن جذور ظاهرة اللاعب الاجنبى أعمق من اسم لاعب أو صفقة بعينها، أولا معيار الانتقاء، الأندية الأقل ضغطا تبدو أكثر صبرًا فى بناء ملف فنى دقيق للاعب، يراعى فيها طبيعة الدورى المصرى وإيقاعه البدنى وطبيعة التحكيم والمساحات.

وأكمل: بيراميدز، على سبيل المثال، يميل إلى انتقاء لاعب يتوافق مع نموذج لعب واضح، لا مجرد اسم لامع أو توصية عابرة، والاستقرار الإدارى هنا يمنح القرار الصائب، ثانيا البيئة والضغط عاملان أساسيان، لأن القميص فى الأهلى والزمالك ليس مجرد لون، بل هو مطلب دائم بالبطولة، الأجنبى فى القطبين لا يملك رفاهية «فترة التأقلم الطويلة»، والإعلام الرياضى يراقب كل لمسة له، هذا الضغط يضاعف أثر أى تعثر مبكر، فى المقابل، يجد اللاعب فى أندية أخرى مساحة للخطأ، ومدربا يكرر منحه الثقة حتى تتراكم الثقة الذاتية، الفارق بين لاعب يستبدل بعد 60 دقيقة تحت صافرات التململ من جماهير الأهلى والزمالك، وآخر يمنح مباراة ثالثة ورابعة لتصحيح مساره، فهذا يعد فارقا فى صناعة المصير، ثالثا: تبدل الأجهزة الفنية خلال المواسم الأخيرة، عرفت القلعتان تغييرات على مستوى المدربين أو فلسفة اللعب، كل مدرب يأتى بفكر مختلف، فتعاد صياغة الأدوار أو يطلب من اللاعب أداء وظيفة لم يجلب من أجلها، هنا تتآكل الصفقة قبل أن تنضج، أما حين يستقر المشروع الفنى، كما حدث نسبيا فى بيراميدز، فإن التعاقد يصبح حلقة فى سلسلة لا خطوة معزولة، كما نشاهدها مع القطبين.

بدوره، قال عبدالحليم على، مدرب الزمالك السابق: الخطاب الإعلامى الرياضى السائد يميل إلى تفسير مبسط، وهو أن «الأجانب فى الأهلى والزمالك فشلوا لأنهم أقل جودة»، هذا خطاب مريح للجماهير، لأنه يحمل اللاعب وحده المسئولية، لكنه يتجاهل سؤال المنظومة الكروية وهو: كيف اُختير، ومَن حدد مواصفات اللاعب، وهل وضعت خطة إدماج واضحة له مع بقية اللاعبين بالفريق، وهل تم قياس أدائه بمؤشرات موضوعية أم بانطباعات لحظية؟.. المفارقة أن بعض الأسماء التى لم تقنع تحت ضغط مع أندية القمة، قدمت مستويات أفضل حين انتقلوا إلى أندية أخرى.

وتابع «عبدالحليم»: الرؤية لتصحيح اختيار اللاعب الأجنبى للقطبين لا تبدأ بزيادة الميزانية، بل بتأسيس إدارة تعاقدات حديثة من خلالها يتم الاعتماد على بيانات دقيقة وتحليل فيديو متقدم، مع تحديد مواصفات فنية مرتبطة بخطة لعب مستقرة، ثم برنامج إدماج واضح للاعب الأجنبى عن طريق إعداد بدنى خاص، ودعم نفسى للتعامل مع ضغط الجماهير، وخطة تواصل إعلامى تحميه من «النقد المستمر»، وأخيرًا معيار تقييم موضوعى يمتد لعدة مباريات.

القمة ليست متهمة بالفشل، لكنها مطالبة بإعادة النظر فى المرآة. نجاح الأجانب خارج الأهلى والزمالك ليس صدفة عابرة، بل إشارة إلى أن جودة الاختيار وإدارة البيئة تصنعان الفارق. السؤال الحقيقى ليس: لماذا ينجحون هناك؟ بل: كيف نجعل النجاح قاعدة هنا أيضًا؟

أخبار الساعة