مع انطلاق شهر رمضان المبارك تكثر الأسئلة حول شروط الصيام وموانعه خاصة للمصابين بالأمراض المزمنة وتحديداً مرضى السكر ومنهم الأطفال وقد تصل إلى حد المنع من الصيام فى بعض الحالات، وحول شروط وموانع الصيام تقدم الدكتورة شيرين عبد الغفار أستاذ طب الأطفال والسكر والغدد الصماء بجامعة القاهرة ورئيس المؤسسة المصرية للأطفال والغدد الصماء والسكر والتغذية (ايسبدن)، روشتة صيام آمن للأطفال والمراهقين المصاحبين للسكر، ممن يسمح لهم بالصوم، سواء شروطا تتعلق بضبط السكر قبل رمضان، أو المتابعة المستمرة خلال فترات الصوم، أو ما تتعلق بجرعات العلاج وضبطه وكذلك ما تتعلق بالتغذية الصحية وطريقة تناول الوجبات.
الدكتورة شيرين تبدأ حديثها لمجلة «المصور» بتوضيح أنواع السكر فى الأطفال، النوع الأول هو النوع الأكثر شيوعا فى الأطفال والمراهقين وينتشر هذا النوع فى الأطفال بنسبة واحد لكل مائة ألف وتوجد زيادة بنسبة 3 فى المائة سنويا -ووفقًا لإحصائية الاتحاد الفيدرالى الدولى للسكرى لعام 2025- ويحدث نتيجة خلل مناعى غير معلوم السبب، يؤدى الى توقف البنكرياس عن إفراز هرمون الأنسولين المهم جدا لتكوين الطاقة وضبط مستوى السكر فى الدم. وبالتالى يحدث ارتفاع مستوى السكر فى الدم، ويقل تكوين الطاقة، تبدأ الأم تلاحظ أعراضا على طفلها منها نقص الوزن والهزال، زيادة فى التبول، وزيادة فى شرب الماء، مع زيادة فى الأمراض الفطرية وهذا النوع من السكر يعتمد علاجه على الأنسولين.
وتضيف أن النوع الثاني، وهو نوع السكر الذين يصيب الكبار، لكن نتيجة لعدم ممارسة الرياضة والتغذية غير السليمة بدأنا نلاحظ تزايد انتشار هذا النوع فى الأطفال وفترة المراهقة، وخاصة فى الذين يعانون من زيادة الوزن، والسكر من النوع الثانى مرتبط بكثرة تناول السكريات والنشويات والدهون والوجبات الجاهزة، وعدم تناول الخضراوات والفواكه وقلة تناول المياه بالقدر الكافي. وهنا يجب التنبيه أن الكشف المبكر للنوع الثانى من السكر وعلاجه مبكرا، يقى الجسم من المضاعفات التى قد تصيب الأعصاب والكلى والقلب والأوعية الدموية. وإذا تم اكتشاف هؤلاء الأطفال فى مرحلة ما قبل السكر وتم التعامل عن طريق اتباع نظام غذائى سليم وصحى، وتغيير نمط الحياة وممارسة الرياضة يمكن جدا الوقاية من المرض ومضاعفاته.
وتحدثت د. شيرين عن علاج السكر فى الأطفال قائلة إنه فى حالة الإصابة بالسكر يحتاج الطفل علاجا فى النوع الأول بالأنسولين وفى النوع الثانى يمكن استخدام أقراص الميتفورمين وبعض الحقن الأخرى المصرح باستخدامها من سن 10 سنوات، أما مرحلة ما قبل السكر فيتم التعامل للوقاية من الإصابة من خلال نظام غذائى صحى وممارسة الرياضة.
بكل هذا يمكن العودة بالطفل للوضع الطبيعى وعدم الوصول لمرحلة الإصابة بالسكر، مع الأخذ فى الاعتبار أنه غالبا مرحلة ما قبل السكر فى النوع الأول يصعب تشخيصها ولا توجد لها وقاية، على عكس النوع الثانى.
وتشير إلى أنه لا بد من تناول نوعين من الأنسولين بالحقن تحت الجلد، نوع سريع أو قصير المفعول قبل الوجبات ونوع طويل المفعول مرة أو مرتين يوميا، وقد تستخدم الأقراص فى النوع الثانى أو كعلاج مكمل مع الأنسولين فى النوع الأول، تحت إشراف الاستشارى المتخصص فى سكر الأطفال.
وتؤكد د. شيرين أن التغذية السليمة مهمة جدا لضبط مستوى السكر بالدم ولضمان حصول الطفل على الاحتياجات الغذائية من أجل النمو والتطور الطبيعي، وتعتبر التغذية السليمة من أهم أركان العلاج، وغذاء الأطفال المصاحبين للسكر هو الغذاء الصحى المتوازن لأى طفل طبيعي، وهو لا يعتمد على الحرمان وإنما على التوازن وحساب كمية النشويات وتكافؤها مع جرعات الأنسولين التى يتناولها الطفل أو المراهق، وأهم الأسس هو التقليل من تناول السكريات والوجبات السريعة، والاعتماد على النشويات الصحية منها الفواكه والألبان والحبوب مثل الشوفان والذرة والبليلة، والبقوليات مثل العدس، الفاصوليا، اللوبيا، البسلة، وكلها أغذية تعطى طاقة للجسم ولا تحدث مخاطر السمنة والسكر، ويمكن تناول كميات محدودة من الحلوى عن طريق حساب كم النشويات التى تحتويها وإدراجها ضمن السعرات الحرارية التى يحتاجها الطفل أو المراهق يوميا.
وتوضح: يجب ممارسة الرياضة التى تضمن استقرار مستوى السكر فى الدم، أما عن فوائد الرياضة فى الوقاية من السمنة ومن السكر من النوع الثانى فإنه يجب إحياء وتفعيل حصص الألعاب فى المدرسة، والرحلات، والمعسكرات والأنشطة التى تزيد من الحركة لدى الأطفال، أيضا منافذ البيع فى المدرسة «الكانتين» يجب أن تتوافر به المنتجات الصحية وعدم عرض المنتجات غير الصحية، أيضا لا بد من مشاركة مجتمعية ومشاركة الجهات المعنية من وزارة الشباب والرياضة والمحليات من خلال الاهتمام بمراكز الشباب فى القرى، وكذلك إيجاد ساحات لممارسة الرياضة فى الأماكن التى لا يتوفر بها مراكز شباب أو أندية، والاستغلال الأمثل لمراكز الشباب الموجودة، مع عمل توعية للشباب والأطفال.
وتضيف: بالنسبة للصيام عموما، فإذا تحدثنا عن الصيام للأطفال والمراهقين غير المصاحبين للسكر، نجد أنهم يمرون بفترة مهمة جدا يحتاج فيها الجسم لاستكمال نموه، وبالتالى يجب فى فتره الصيام إمداد الطفل بكل الاحتياجات الغذائية، وفى أول سنة صيام يكون المراهق غير معتاد على الصيام لذلك يجب قبل شهر رمضان البدء بالصيام التدريجى وتقليل عدد الوجبات أثناء فتره النهار استعدادا لشهر الصيام، ومع دخول شهر رمضان لابد من تقديم وجبات متكاملة أثناء الإفطار والسحور تحتوى على البروتين الحيوانى والنباتى، واذا تحدثنا عن وجبة الإفطار الصحية فيفضل أن تبدأ بتقديم التمر ثم بالحساء الساخن حتى لا يصاب الطفل باضطرابات معوية، ويجب تناول وجبة الإفطار على فترات قصيرة متكررة مع التأكيد على أهمية شرب المياه بكثرة لتفادى حدوث جفاف والابتعاد عن العصائر الصناعية واستبدالها بالعصائر الطبيعية كالبرتقال والجزر وتحضيرها قبل الإفطار مباشرة حتى لا تفقد العناصر الغذائية، أما بالنسبة لوجبة السحور فيفضل تناول البروتين مثل البيض المسلوق وأيضا الفاكهة لاحتوائها على ألياف وسوائل تسهل الهضم، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة كالشوفان وتجنب مشروبات الطاقة للأطفال لما فيها من تأثير سلبى على العظام والإصابة بمرض السمنة.
وفيما يتعلق بالرياضة بالنسبة للمراهقين، فيفضل أن تمارس بعد الإفطار لتفادى استنزاف مخزون السكر فى الكبد والعضلات مع تجنب الرياضات العنيفة للحفاظ على المخزون لدى الطفل فى اليوم التالى، ومن الممكن ممارسة المشى لمده 30 دقيقة يوميا مساء إذا تعذر الانتظام فى ممارسة الرياضة.
أما الصيام بالنسبة للأطفال والمراهقين المصاحبين للسكر فيحمل مخاطر، كما تؤكد د.شيرين، موضحة أن المخاطر تكون نتيجةً الامتناع عن تناول السوائل لفترات طويلة تعرضهم للجفاف وحدوث جلطات وانسداد بالشرايين، إضافة إلى أن الامتناع عن تناول الأنسولين يؤدى إلى ارتفاع السكر وظهور الاسيتون وحدوث غيبوبة سكرية أثناء الصيام، ولذلك نجد تزايد عدد الحالات بالمستشفيات نتيجة مضاعفات السكر الحادة، ومن هنا أوضح سماحة الدين الإسلامى فى إعطاء رخصة الإفطار للمصاحبين للسكرى، وخاصة من النوع الأول لاعتماده على الأنسولين، وإذا صمم الطفل على الصيام يكون تحت إشراف الطبيب المعالج مع انضباط السكر وعندما يكون السكر التراكمى فى المستوى المقبول تحت 7 مع تعديل جرعات الأنسولين ووضع نظام مختلف للوجبات وتقسيمها.
وتشدد د. شيرين على ضرورة تعريف الطفل السكرى أو المراهق المصاب بسكر من النوع الأول بمخاطر الصيام قائلة: نتيجة هذه المخاطر ننصحهم بعدم الصيام لأن هذا السكر معتمد على الأنسولين فى علاجه أربع مرات يوميا، وفى حالة الصيام سيحصلون عليه مرتين فقط فى السحور والإفطار، وهذا من الممكن أن يعرضهم إلى هبوط أو ارتفاع فى السكر أو جفاف نتيجة الامتناع عن السوائل وأحيانا يتعرضون لغيبوبة سكرية، لكن كثيرا منهم يصممون على الصيام، سواء لأسباب دينية أو اجتماعية ولمشاركة الصوم مع باقى الأسرة، وفى هذه الحالة نقدم لهم الدعم بضرورة ضبط السكر جيدا قبل شهر رمضان ولا بد من التغذية الصحية منها الابتعاد عن السكريات الكثيرة والدهون، والإكثار من الخضراوات والفاكهة والبروتين والسوائل، والألياف وأن يكون تناول الطعام بشكل تدريجى بعد الإفطار، وننصحهم بممارسة رياضة أو بالمشى لحرق السكريات والنشويات التى يتناولونها فى رمضان، أيضا نعلمهم كيفية تعديل جرعات الأنسولين ومتابعة السكر من 6 إلى 11 مرة فى فترة الصيام ولو حدث أى هبوط أو ارتفاع يتم كسر الصيام ولابد أن يكون كل ذلك تحت إشراف طبى دقيق، خاصة أن الصيام مع سكر الأطفال يحمل مخاطر كثيرة.
وتضيف: دائما نقول لهم إن الله أعطانا رخصة الإفطار، وإنه يحب أن تؤتى رخصه، لكن كثيرا من الأطفال يصممون على الصيام، وهنا لابد لهم من ضبط السكر قبل شهر رمضان بفترة ثلاثة أشهر من خلال الحصول على الأنسولين فى مواعيده وبالجرعات الصحيحة، وأن يكون السكر التراكمى منضبطا، مع تعلم حساب كمية النشويات وضبط الأنسولين مع هذه الكمية وممارسة الرياضة ومتابعة قياس السكر باستمرار، كل هذه خطوات لابد أن تتم قبل شهر رمضان. ومع بداية الصيام لا بد من تعديلات على نظام متابعة السكر فى رمضان، بداية من الأنسولين فإذا كانت الجرعات على الأقل أربع مرات فى اليوم للأطفال منها مرة قاعدى وثلاث مرات مع الوجبات، وفى الصيام سيكون هناك امتناع عن الطعام والشراب لفترة طويلة قد تمتد إلى 16 ساعة، وبالتالى جرعة الأنسولين ستكون على مرتين بدلا من أربع مرات لذا يتم تعديل الجرعة وفق إرشادات الطبيب.
وتحدثت د. شيرين عن الفئات الممنوعة من الصيام، قائلة: توجد فئات نحذرهم من الصيام ويتم منعهم، مثلا إذا لم يتم ضبط السكر بفترة كافية قبل شهر رمضان، وإذا كان السكر التراكمى مرتفعا فوق 9 فى المائة، ومن يتعرضون لهبوط متكرر أو يتعرضون لغيبوبة سكرية.
وتختتم حديثها بالإشارة إلى أن التكنولوجيا الحديثة حاليا يمكنها أن توفر بعض الأمان فى مسألة متابعة السكر وضبطه، منها الحساسات تحت الجلد التى تستخدم لقياس السكر على مدار اليوم.