فى مصر، يأتى شهر رمضان الكريم كموعد محفوظ فى القلب قبل التقويم.. تعرفه الشوارع قبل أن يعلنه المفتى، وتتهيأ له البيوت كما لو كانت تستعد لاحتفال سنوى.
قبل الهلال بأيام، تبدأ الملامح فى التغيير؛ الفوانيس تتدلى من الشرفات، وأشرطة الزينة تمتد كخيوط نور بين العمارات، وروائح الكنافة والقطايف تتسلل من المحال لتعلن أن الزمن دخل منعطفه الأجمل، فى الأحياء الشعبية، يحفظ الأطفال أناشيد رمضان كما يحفظون أسماءهم، وعلى موائد الإفطار، تمتد الأطباق المختلفة بألوانها كلوحة شرقية، تتحول الوجبة إلى طقس اجتماعى تتجدد فيه صلات القربى.
أما المساجد، فتغدو منارات نابضة، تمتلئ بالمصلين فى صلاة التراويح، وتتردد فى أرجائها تلاوات تعانق السكون، فيشعر العابر أن المدينة كلها تصلى، هكذا يأتى رمضان فى مصر.. حالة حياة كاملة، موسم فرح روحى، وذاكرة جماعية تتجدد كلّ عام، كأن الوطن نفسه يصوم نهارًا ويحتفل ليلاً، وفي رمضان تتجدد دائماً الدعوة للعمل، فهو شهر عمل، وكثير من الانتصارات تحققت فى شهر الصيام فرمضان يدعونا للبناء والاجتهاد لننال ثواب الشهر الفضيل.