رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«التكليفات الرئاسية».. خارطة طريق «التنمية المحلية»


20-2-2026 | 14:16

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

«التواصل المستمر بين المحافظين ونوابهم والمواطنين.. دراسة الشكاوى والطلبات بجدية.. الالتزام بالشفافية والوضوح.. والاهتمام بملفات تقنين المخالفات، ومحطات الصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء، والمدارس وانتظام الدراسة، إلى جانب نشر ثقافة الرياضة وتعزيز التعاون مع المجتمع المدنى»، ما سبق لا يتعدى كونه جزءًا من قائمة التكليفات التى وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسى، إلى المحافظين الجدد، بعد أدائهم اليمين الدستورية، منتصف الأسبوع الجارى.

 

وهذه التكليفات الرئاسية تؤكد رغبة القيادة السياسية الواضحة فى دفع عجلة التنمية المحلية وتحقيق رؤية الدولة فى مختلف القطاعات، سواء كانت خدمية أو اقتصادية أو اجتماعية، فالمحافظ بصفته ممثل السلطة التنفيذية فى نطاق محافظته يتحمل مسؤولية مباشرة فى ترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى خطط عمل واضحة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن فى حياته اليومية، ومن ثم فإن نجاح تنفيذ هذه التكليفات يرتبط بوجود منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط السليم والمتابعة الدقيقة والتنسيق الفعّال بين الجهات المختلفة.

تنفيذ المحافظين لتكليفات الرئيس ليس مجرد التزام إدارى، بل هو مسؤولية وطنية تتطلب العمل بروح الفريق والانضباط والشفافية والابتكار، وعندما تتكامل الجهود بين القيادة السياسية والجهاز التنفيذى والمجتمع تتحول التوجيهات إلى واقع ملموس ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين، ويعزز مسيرة البناء والتنمية فى مختلف ربوع الوطن.

ووفقًا لرؤية الخبراء فى مجال التنمية المحلية، فإن إعادة تقييم القيادات الوسطى ومديرى الإدارات فى دواوين المحافظات والوحدات المحلية إحدى الأدوات الحيوية لضمان نجاح تنفيذ توجيهات الدولة فى التنمية المحلية، إذ لا يمكن تحقيق نتائج مختلفة باستخدام نفس الأدوات والوجوه التقليدية التى اعتادت العمل وفق نمط روتينى، فتجديد القيادات لم يعد ترفًا إداريًا بل ضرورة ملحة تفرضها متطلبات المرحلة والتى تتطلب سرعة فى اتخاذ القرار ومرونة فى الأداء والقدرة على العمل تحت ضغط، فالإبقاء على المسؤولين فى مواقعهم لفترات طويلة دون تقييم حقيقى للأداء يؤدى إلى الجمود الإدارى ويخلق شعورًا بالأمان الوظيفى، ما ينعكس سلبًا على معدلات الإنجاز، لذلك أصبح من الضرورى اعتماد آليات دورية لتقييم الكفاءة وربط استمرار شغل المناصب بالنتائج الفعلية وليس بالأقدمية، مع إتاحة الفرصة للكوادر الشابة المؤهلة لتولى مواقع المسؤولية.

وفى هذا الإطار قال الدكتور سيدالخولى، الخبير فى الإدارة المحلية وأستاذ إدارة الأعمال بجامعة عين شمس، أن اجتماع الرئيس السيسى مع المحافظين ونوابهم الجدد بحضور رئيس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، يمثل خريطة طريق واضحة لآليات العمل التنفيذى خلال المرحلة المقبلة، ويعكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ مفاهيم الانضباط والكفاءة والشفافية داخل منظومة الإدارة المحلية، فتوجيهات الرئيس حملت رسائل حاسمة فى مقدمتها ضرورة استغلال كل محافظة لما تمتلكه من موارد وإمكانات، سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية أو استثمارية، لتحقيق نتائج ملموسة تخدم الصالح العام، ونجاح المحافظ لا يُقاس بالتصريحات بل بمدى تحسن مستوى الخدمات على أرض الواقع.

وأشار «الخولي» إلى أن الرئيس شدد على أهمية أن يُحسن كل محافظ إدارة أدوات محافظته، وهو ما يعنى إعادة تقييم الأصول المتاحة، من أراضٍ ومشروعات قائمة ومعدات، مع وضع خطة واضحة لتعظيم الاستفادة منها، فالمحافظ مطالب بأن تكون لديه رؤية اقتصادية وإدارية متكاملة، تسهم فى تنمية الموارد الذاتية وتقليل الاعتماد على المخصصات المركزية، مبينا أن توجيه الرئيس بضرورة العمل بإخلاص وتفانٍ بعيدًا عن المجاملات يعكس توجهًا نحو ترسيخ مبدأ الكفاءة والمساءلة، بحيث يكون الأداء هو المعيار الوحيد للتقييم، مع ضرورة الإلمام بكافة تفاصيل القضايا والمشكلات داخل نطاق كل محافظة.

وقال خبير التنمية المحلية: إن الرئيس أوضح أن المحافظ هو المسؤول الأول عن تحقيق الانضباط الإدارى داخل محافظته، وعليه الاستفادة القصوى من نواب المحافظين وكوادر الأجهزة التنفيذية وذلك يعنى توزيع المهام بوضوح، ومتابعة التنفيذ بشكل دورى مع مراعاة خصوصية كل محافظة من حيث طبيعتها الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية، وهذه المراعاة عنصر بالغ الأهمية، فاحتياجات المحافظات الساحلية تختلف عن المحافظات الزراعية أو الصناعية، وبالتالى فإن خطط التنفيذ يجب أن تتناسب مع طبيعة كل إقليم.

وشدد «الخولى» على أن التواصل مع المواطنين ودراسة الشكاوى أمر بالغ الأهمية، فالرئيس شدد على ضرورة التواصل المستمر بين المحافظين ونوابهم والمواطنين، وهو ما يرسخ مفهوم الإدارة القريبة من الناس، فدراسة الشكاوى والطلبات بجدية والتعامل معها باعتبارها أولوية يعزز الثقة بين المواطن والدولة، وهنا المحافظ مطالب بتفعيل قنوات الاتصال المختلفة، سواء من خلال اللقاءات الجماهيرية أو المنصات الإلكترونية لضمان سرعة الاستجابة مع وجود آلية واضحة لمتابعة الشكاوى حتى حلها نهائيًا.

فيما أوضح الدكتور خالدالشافعى، الخبير الاقتصادى، أن الرئيس أكد على أهمية الإدارة الرشيدة للمعدات والأصول والموارد المتاحة داخل المحافظات باعتبارها ثروة حقيقية يمكن أن تتحول إلى عائد اقتصادى مباشر إذا أُحسن استغلالها، فالصيانة الدورية والتحديث المستمر ومنع إهدار الإمكانات لا يقتصر أثره على خفض النفقات، بل يمتد إلى رفع كفاءة التشغيل وزيادة القدرة الإنتاجية للمشروعات والخدمات المحلية، فكثير من المحافظات تمتلك أصولًاً غير مستغلة أو أراضى يمكن إعادة توظيفها فى أنشطة صناعية أو خدمية أو لوجستية تحقق قيمة مضافة، بدلًا من بقائها عبئًا إداريًا.

وشدد على أن توجيهات الرئيس تضمنت ضرورة فتح قنوات تعاون فعالة مع المستثمرين ورجال الأعمال عبر تهيئة بيئة استثمارية جاذبة على المستوى المحلى وتبسيط الإجراءات وتسريع تخصيص الأراضى وتوفير المرافق، فمحافظات مثل الإسكندرية تمتلك فرصًا واعدة فى مجالات اللوجستيات والصناعات المرتبطة بالموانئ والسياحة، بينما تمثل السويس بوابة صناعية وتجارية يمكن تعظيم الاستفادة منها فى ظل المشروعات المرتبطة بمحور قناة السويس، وكذلك تحظى أسوان والأقصر بفرص كبيرة فى السياحة الثقافية والبيئية، بما يعزز الإيرادات المحلية ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فى حين تمتلك محافظات الدلتا فرصًا للتوسع فى التصنيع الزراعى وسلاسل القيمة المضافة.

وأشار «الشافعى» إلى أن الرؤية الاقتصادية للتكليفات الرئاسية لا تقتصر على جذب استثمارات جديدة فحسب، بل تقوم أيضًا على تعظيم العائد من الموارد القائمة، وخلق اقتصاد محلى منتج قادر على تمويل جزء من احتياجاته ذاتيًا، وتقليل الاعتماد على المخصصات المركزية. فكل محافظة بحسب طبيعتها الجغرافية ومواردها البشرية، يمكن أن تتحول إلى مركز نمو إقليمى إذا ما توافرت الإرادة الإدارية والتخطيط الاقتصادى السليم، وهو ما ينعكس فى النهاية على زيادة الناتج المحلى وتحسين مستوى الخدمات ورفع جودة الحياة للمواطنين.

أما الدكتور محمد صالح، خبير التنمية المحلية، فقد أكد على أن توجيهات الرئيس تضمنت التأكيد على الالتزام بالشفافية والوضوح والتواصل الدائم مع الحكومة ونواب البرلمان ومجلس الشيوخ، فضلًا عن التواصل المباشر مع القيادة السياسية عند الحاجة، ويعكس هذا التوجه أهمية التكامل بين السلطات التنفيذية والتشريعية لضمان سرعة اتخاذ القرار وحل المشكلات، كما أن الرئيس وجّه بضرورة الاهتمام بملفات تقنين المخالفات ومحطات الصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء والمدارس وانتظام الدراسة، باعتبارها ملفات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، فالمحافظ مطالب بوضع جدول زمنى محدد لإنهاء هذه الملفات ومتابعتها ميدانيًا لضمان التنفيذ الفعلى.

وحول المتابعة الميدانية للمحافظين، أوضح خبير التنمية المحلية، أن الرئيس شدد على إشراف المحافظين شخصيًا على حملات النظافة وهو توجيه يعكس أهمية تحسين الصورة البصرية للمحافظات ورفع مستوى الخدمات اليومية، كما أكد الرئيس على ضرورة الانتهاء من المشروعات المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة» باعتبارها مشروعًا قوميًّا يستهدف تحسين جودة الحياة فى القرى، وكذلك متابعة عمل المخابز والتأكد من انتظامها يدخل ضمن مسؤوليات المحافظ لضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين دون معوقات، وأيضًا وجه الرئيس بضرورة الإشراف الفعّال على مشروعات الإسكان وإنشاء المدن الجديدة، بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، مع التصدى بحزم للتعدى على الأراضى الزراعية والترع والتعامل مع العشوائيات والمخالفات.

وبين «صالح» أن الاهتمام بالتخطيط العمرانى والهوية البصرية يعكس توجهًا نحو تطوير بيئة حضارية منظمة تعزز من جاذبية المحافظات للاستثمار والسياحة، وعلى كل محافظ أن يسعى لتنمية الموارد المحلية وتنفيذ المشروعات المرتبطة بطبيعة محافظته، أما فى المحافظات السياحية فيجب أن يعمل المحافظون على إزالة أى معوقات تواجه القطاع السياحى وتوفير بيئة مناسبة لاستقبال السائحين بما يعزز من دور السياحة فى دعم الاقتصاد الوطنى.

واختتم خبير التنمية المحلية بقوله: إن هذه التوجيهات تمثل إطارًا شاملًا لإعادة ضبط منظومة العمل المحلى، وإن نجاح المحافظين فى تنفيذها سينعكس مباشرة على مصلحة الدولة ككل، فالمرحلة المقبلة تتطلب تواجدًا ميدانيًا دائمًا وإدارة احترافية للموارد، وتعاونًا وثيقًا بين جميع مؤسسات الدولة لضمان تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة فى مختلف المحافظات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة